عبداللطيف العزعزي: انتعاش السياحة الداخلية مفيد لعدة قطاعات

شهد قطاع الضيافة في دبي خلال الأسابيع الأخيرة تحولاً ملحوظاً في مصادر الطلب، مع تزايد اعتماد الفنادق على السياحة الداخلية لتعويض تراجع أعداد الزوار الدوليين في ظل التوترات الإقليمية التي اندلعت نهاية فبراير 2026.
فقد توجه المواطنون والمقيمون إلى قضاء إجازاتهم داخل الدولة مستفيدين من موجة واسعة من العروض والخصومات التي أطلقتها الفنادق خلال الفترة الحالية للحفاظ على مستويات التشغيل واستمرار النشاط السياحي.
قبل اندلاع التوترات الإقليمية، كانت مؤشرات السياحة في دبي تسجل مستويات مرتفعة، إذ بلغ عدد الزوار الدوليين نحو مليوني زائر خلال يناير 2026 بزيادة قدرها 3% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفقاً لتقرير الأداء السياحي الصادر عن دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي.
كما سجلت الفنادق نسب إشغال تراوحت بين 81% و85% في بداية عام 2026، مدفوعة بتدفق قوي للسياح الدوليين، وفقاً لبيانات شركة CoStar المتخصصة في تحليل أداء الفنادق عالمياً.
لكن مع تصاعد التوترات وتعطل بعض الرحلات الجوية، انخفضت نسب الإشغال الفندقي إلى نحو 22.8% في الأسبوع المنتهي في 14 مارس 2026، قبل أن ترتفع إلى نحو 28.2% في الأسبوع التالي، بحسب بيانات CoStar لنشاط الفنادق.
في المقابل، بدأت السياحة الداخلية تلعب دوراً مهماً في دعم الطلب على الفنادق، حيث اتجه المواطنون والمقيمون إلى قضاء عطلات قصيرة داخل الدولة، خاصة خلال عطلة عيد الفطر. وقد سجلت بعض الفنادق نسب إشغال تراوحت بين 90% و100% خلال أيام العيد نتيجة الإقبال الكبير على الإقامة المحلية، وفقاً لتقارير نشرتها صحف محلية عن أداء الفنادق في الإمارات خلال تلك الفترة.
وفي هذا السياق، قال تيمور الغاز، نائب رئيس المنطقة لفنادق روتانا في دبي والإمارات الشمالية، في تصريح لـ«إرم بزنس» إن العودة التدريجية لحركة الطيران وانخفاض مستويات التوتر في المنطقة بدأت تنعكس إيجابياً على أداء الفنادق، مشيراً إلى أن الفنادق بدأت تشهد عودة ملحوظة للأعمال من المقيمين الذين غادروا قبل الأحداث، والذين يشكلون شريحة كبيرة من الإقامات طويلة الأمد.
وأضاف الغاز أن الطلب في السوق بدأ يتجه بشكل متزايد نحو السوق المحلية خلال الفترة الأخيرة، موضحاً: «شهدنا خلال الأسبوعين الماضيين تحولاً إيجابياً في أنماط الطلب على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة، مع تركيز أكبر على السوق المحلي. ومع تطور سلوكيات السفر الدولي، يساهم كل من المواطنين الإماراتيين والمقيمين الأجانب بشكل متزايد في تعزيز الطلب على الفنادق، لا سيما لقضاء عطلات قصيرة أو الإقامات طويلة الأمد المرنة».
ولجذب هذا الطلب المحلي، لجأت الفنادق إلى إطلاق موجة واسعة من العروض الترويجية وخفض أسعار الإقامة بشكل ملحوظ. فقد انخفضت أسعار بعض الغرف في الفنادق الفاخرة من مستويات تقارب 1600 درهم لليلة الواحدة إلى نحو 450 درهماً ضمن العروض المطروحة خلال هذه الفترة، وفقاً لرصد عدد من المواقع الإلكترونية للفنادق ومواقع الحجوزات الفندقية.
كما تضمنت هذه العروض مزايا إضافية مثل أرصدة للاستخدام في المطاعم والمنتجعات الصحية، إضافة إلى أنشطة ترفيهية وإقامة مجانية للأطفال، في محاولة لتحفيز الطلب المحلي وتعويض تراجع السياحة الدولية.
ويرى خبير الاقتصاد وريادة الأعمال عبداللطيف العزعزي، في تصريح لـ«إرم بزنس» أن قطاع السياحة بطبيعته قطاع مستمر يعتمد على الترويج والفعاليات والعروض لجذب الزوار سواء من الداخل أو الخارج، مشيراً إلى أن الإقبال المحلي على السياحة يمثل عاملاً إيجابياً يساعد على استمرارية هذا القطاع الحيوي.
وأوضح أن تقييم النشاط السياحي لا ينبغي أن يقاس فقط بحجم الأعداد، بل بقدرته على الحفاظ على الحركة الاقتصادية واستمرارية القطاع رغم المتغيرات، لافتاً إلى أن العروض التي تقدمها الفنادق تعكس مرونة إداراتها في التعامل مع الظروف الاقتصادية، حيث لا يكون الهدف في مثل هذه الفترات تحقيق إشغال كامل بقدر ما يكون الحفاظ على استمرارية العمل.
وأضاف العزعزي أن انتعاش السياحة الداخلية ينعكس اقتصادياً على قطاعات عديدة مرتبطة بالسياحة مثل المطاعم والتجزئة والأنشطة الترفيهية، إذ يسهم حضور الزوار سواء من الداخل أو الخارج في تحريك عجلة الاقتصاد ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بقطاع السياحة.
وأشار إلى أن التجارب التي شهدتها الإمارات خلال فعاليات دولية كبرى مثل إكسبو 2020 ومؤتمر COP28 أظهرت قدرة القطاع السياحي على التكيف مع المتغيرات، متوقعاً إمكانية تحقيق توازن مستقبلي بين السياح الدوليين والسوق المحلية مع عودة حركة السفر تدريجياً.
وتشير هذه المعطيات إلى أن قطاع الضيافة في دبي يواصل التكيف مع المتغيرات الإقليمية، مستفيداً من مرونة السوق المحلية للحفاظ على نشاطه إلى حين عودة حركة السفر الدولية إلى مستوياتها الطبيعية.