logo
اقتصاد

الأثرياء يتجاهلون التباطؤ.. والفنادق الفاخرة تحصد أسعاراً غير مسبوقة

%10.6 نمو إيرادات الغرفة المتاحة في الفنادق الفاخرة

1,245 دولاراً متوسط السعر اليومي للغرفة الفاخرة

الأثرياء يتجاهلون التباطؤ.. والفنادق الفاخرة تحصد أسعاراً غير مسبوقة
فندق Marina Bay Sands، سنغافورة، مارس 2019.المصدر: شاترستوك
تاريخ النشر:

رغم مؤشرات التباطؤ التي تضرب قطاع السلع الفاخرة عالمياً، من الأزياء إلى المجوهرات، تسير الفنادق الفاخرة في مسار معاكس، مسجّلة مستويات أسعار تاريخية تعكس مرونة غير مسبوقة في طلب شريحة الأثرياء. فالمسافرون الأكثر ثراءً لا يبدون أي تردد في دفع مبالغ أعلى مقابل تجربة إقامة تتجاوز مفهوم الضيافة التقليدية، لتشمل خدمات صحية ونمط حياة متكامل يركّز على العافية وطول العمر.

ومن أبرز الأمثلة على هذا التوجه فنادق مثل (Marina Bay Sands) في سنغافورة، و(Bvlgari Hotels & Resorts)، و(Rocco Forte Hotels) في ميلانو، التي تقدّم غرفاً وأجنحة بأسعار قياسية مع خدمات صحية متقدمة.

وتُظهر بيانات شركة التحليلات «كوستار» (CoStar) أن إيرادات الغرفة المتاحة في الفنادق فائقة الفخامة قفزت بنسبة 10.6% خلال العام الماضي، أي أكثر من ثلاثة أضعاف معدل النمو المسجل في قطاع الفنادق العالمي ككل، في إشارة واضحة إلى اتساع الفجوة بين سلوك إنفاق الأثرياء وبقية المستهلكين.

أخبار ذات صلة

مجموعة شوكولاتة ماكسيم فريدريك لدى لويس فويتون.

فنجان القهوة بدل الحقيبة الفاخرة.. كيف تغيّرت معادلة الرفاهية؟

أسعار قياسية وطلب لا يتراجع

بلغ متوسط السعر اليومي للغرفة في فئة الفنادق الفاخرة مستوى قياسياً عند 1,245 دولاراً، مرتفعاً بأكثر من 8% مقارنة بعام 2024، فيما ارتفعت معدلات الإشغال بنسبة 2.3%. هذه الأرقام تشير إلى أن العملاء الأكثر ثراءً لم يصابوا بما يُعرف بـ«صدمة الأسعار»، رغم موجات التضخم وارتفاع تكاليف السفر منذ جائحة كورونا.

ويرى محللون أن هذا الأداء القوي يعكس تغيّراً هيكلياً في استراتيجيات الفنادق، التي باتت تركّز على عدد أقل من النزلاء، لكن بعائد أعلى لكل غرفة، بدل السعي إلى إشغال أكبر. كما ساهمت الطفرة في أسواق الأسهم في تعزيز ثروات مالكي الأصول، ما منح هذه الشريحة قدرة أكبر على تحمّل الأسعار المرتفعة.

تشير بيانات «كوستار» إلى أن نمو إيرادات الغرفة المتاحة في الفنادق فائقة الفخامة كان أكثر من ثلاثة أضعاف معدل النمو في قطاع الفنادق ككل خلال العام الماضي.

صورة تظهر ثلاثاً من أبرز الأيقونات المعمارية في دبي، فندق برج العرب (يسار)، وفندق جميرة (يمين)، وبرج خليفة (وسط)، على طول ساحل دبي، الإمارات العربية المتحدة، في 21 ديسمبر 2009.
صورة تظهر ثلاثاً من أبرز الأيقونات المعمارية في دبي، فندق برج العرب (يسار)، وفندق جميرة (يمين)، وبرج خليفة (وسط)، على طول ساحل دبي، الإمارات العربية المتحدة، في 21 ديسمبر 2009. المصدر: أ ف ب

رفاهية الصحة تعزز القوة التسعيرية

في المقابل، يكشف هذا الأداء عن تباين حاد داخل سوق الرفاهية الأوسع. فبحسب تقديرات شركة «باين» (Bain)، تراجعت مبيعات السلع الشخصية الفاخرة، مثل الملابس والمجوهرات، بنحو 2% لتصل إلى 358 مليار يورو في 2025، وسط لجوء العديد من العلامات التجارية إلى الخصومات لتحفيز الطلب.

أما الفنادق الفاخرة، فقد اختارت مساراً مختلفاً، عبر توسيع استثماراتها في خدمات الصحة والعافية لتعزيز قدرتها على فرض أسعار أعلى. وتشمل هذه الخدمات تقنيات مثل العلاج بالأكسجين عالي الضغط، وأحواض العلاج بالمغنيسيوم، وأسِرّة العلاج بالاهتزاز الصوتي، والعلاج بالضغط الهوائي، إضافة إلى تقنيات تعتمد على الليزر والمجالات الكهرومغناطيسية.

تطبيق هذه الخدمات موجود في فنادق مثل (The Carlton Milan) ضمن سلسلة (Rocco Forte)، و(Six Senses) التي تركز على العافية والرفاهية الصحية.

ويؤكد عاملون في القطاع أن هذه الخدمات، حتى وإن لم يستخدمها جميع النزلاء، أصبحت جزءا أساسيا من معادلة الفخامة الحديثة، إذ ينظر إليها الأثرياء بوصفها استثمارا في جودة الحياة وليس مجرد رفاهية إضافية.

قدّرت شركة «باين» تراجع سوق السلع الشخصية الفاخرة عالمياً بنحو 2% في 2025، في تناقض واضح مع نمو قطاع الفنادق فائقة الفخامة.

أخبار ذات صلة

مبانٍ قيد الإنشاء أمام ناطحات سحاب في منطقة المارينا، دبي، الإمارات، يوم 25 مايو 2025.

دبي توسّع الفجوة مع لندن في مبيعات المنازل الفاخرة

فجوة إنفاق واختبار للاستدامة

ويبرز هذا الاتجاه بشكل خاص في الولايات المتحدة، حيث تعكس قوة الطلب في الفنادق الفاخرة اتساع فجوة الثروة، مع استفادة مالكي الأصول المالية من صعود الأسواق إلى مستويات قياسية، في وقت تواجه فيه الشرائح الأقل دخلاً ضغوطاً معيشية متزايدة.

غير أن بعض المحللين يحذّرون من أن هذه الاستراتيجية قد تواجه اختباراً صعبا إذا ما استمرت الأسعار في الارتفاع. فكلما ارتفعت الكلفة، تقلّص هامش الخطأ، وازدادت توقعات العملاء الأثرياء تجاه جودة الخدمة والتجربة الكلية، ما يجعل أي إخفاق تشغيلي بمثابة مخاطرة على سمعة العلامات الفاخرة.

ومع ذلك، يرى خبراء أن الفنادق الفاخرة «وجدت ثقتها» في هذه المرحلة، مدفوعة بظهور شرائح جديدة من المسافرين الأثرياء، بمن فيهم مستفيدون من الطفرة في أسواق الأصول عالية المخاطر، ما يمنح القطاع زخما إضافيا، ولو مؤقتا، في مواجهة تباطؤ الرفاهية العالمية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف