
تشهد التطورات التكنولوجية طفرة في أدوات الترجمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، ما يسهل على الشركات الصغيرة في الشرق الأوسط التعامل مع نظرائها وعملائها العالميين، غير أن تحديات اللغة العربية ما زالت قائمة.
وقالت زهراء طاهر، المديرة التنفيذية لشركة «فين مارك كوميونيكيشينز» (FinMark Communications) وعضو مجلس إدارة «غرفة التجارة الأميركية» في البحرين، لموقع (AGBI)، إن الترجمة الفورية إلى العربية «تسهم في إزالة الحواجز، وتسريع المعاملات، وفتح أسواق جديدة من خلال جعل المحتوى العربي متاحاً لغير الناطقين به، والعكس صحيح».
من جانبه، أوضح ديفيد باري-جونز، الرئيس التنفيذي للإيرادات في شركة «ديب إل» (DeepL) المتخصصة في أدوات الترجمة، أن 46% من المهنيين في الإمارات والسعودية أقرّوا بأن هذه التقنيات أسهمت في توسيع أعمالهم. وأكد في تصريحاته لمجلة «إنتربرينور ميدل إيست» (Entrepreneur Middle East) أن التطور التكنولوجي جعل الوصول إلى هذه الحلول أكثر سهولة وانتشاراً.
ورغم أن شركات مثل «صخر للبرمجيات» (Sakhr Software) في مصر تقدم خدمات الترجمة العربية منذ عقود، فإن التطورات الأخيرة في الذكاء الاصطناعي خفّضت العوائق أمام استخدامها. وفي السياق ذاته، أعلنت «غوغل» عن ميزة جديدة في «غوغل ميت» (Google Meet) تتيح للمستخدمين التحدث بلغتين مختلفتين بشكل متزامن. وقال متحدث باسم الشركة لـ(AGBI) إن هناك «تفاؤلاً» بأن تشمل الخدمة قريباً لغات إضافية من بينها العربية.
وأشار فارس أسدي، مدير قسم استشارات الحلول لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في شركة ServiceNow، إلى أن هذه التقنيات «يمكن أن تقلل بشكل كبير، وإن لم تُلغِ تمامًا، الحاجز اللغوي أمام الشركات الصغيرة، مما يمنحها وصولاً أسرع وأكثر كفاءة إلى العملاء والشركاء والموردين الدوليين».
ومع ذلك، يرى الخبراء أن هذه التقنيات لم تبلغ بعد مستوى النضج الكامل. إذ أوضح موسى بيدس، قائد توليد الأفكار لدى «برايس ووترهاوس كوبرز» (PwC) الشرق الأوسط، أن «التقدم في الترجمة الفورية للعربية، خصوصاً باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، مبهر، لكن القول إن حاجز اللغة في طريقه إلى الزوال يحتاج إلى مزيد من التدقيق».
وأضاف: «العربية ليست لغة موحّدة تماماً، بل مجموعة من اللهجات التي تختلف بدرجة كبيرة بين الدول وحتى داخل الدولة نفسها».
وقد دفع هذا التحدي شركات ناشئة في المنطقة إلى تطوير حلول متخصصة، مثل شركة (CNTXT AI) الإماراتية التي درّبت نموذجها لتحويل الكلام العربي إلى نص باستخدام أكثر من 30 ألف ساعة من التسجيلات الصوتية التي تغطي 25 لهجة عربية.
ورغم هذه الطفرة، شددت طاهر على أن أدوات الترجمة بالذكاء الاصطناعي «يجب أن تكون مكملة للفهم البشري لا بديلة عنه»، مشيرة إلى أن الترجمة الآلية ما زالت تعاني من قيود واضحة، خصوصاً في ما يتعلق بالمصطلحات التجارية التي تفتقر إلى معايير موحدة في اللغة العربية.
كما حذرت طاهر من أن «الاعتماد الكامل على الترجمة الآلية دون مراجعة بشرية دقيقة قد يؤدي إلى سوء فهم، وارتباك في التواصل، وربما أضرار بالسمعة أو مخاطر قانونية، خاصة مع لغة غنية وحساسة للسياق مثل العربية».