
رغم أن توقعات خفض أسعار الفائدة تدعم العديد من القطاعات مثل: العقارات، والمصارف، والصناعة، فإن النظرة تجاه أسهم التكنولوجيا العملاقة المعروفة بـ«السبعة الكبار» (أمازون، أبل، ألفابت، ميتا، مايكروسوفت، إنفيديا وتسلا) تبدو أقل وضوحاً.
هذه الشركات التي قادت مؤشرات «وول ستريت» إلى مستويات قياسية تواجه، حالياً، أسئلة حول آفاق الذكاء الاصطناعي، ومخاوف من التقييمات المرتفعة، إلى جانب منافسة من قطاعات كانت مهمشة في السابق.
في الأيام المقبلة، ستخضع أسهم التكنولوجيا لاختبار محوري مع إعلان «إنفيديا» — الشركة الأعلى قيمة سوقية في العالم — نتائجها الفصلية. ويُنظر إلى هذه النتائج على أنها قد تحدد ما إذا كانت موجة الصعود الأخيرة ستستمر أم ستفقد زخمها.
عدد من المستثمرين بدأوا تقليص تعرضهم لهذه الأسهم. يقول جوشوا بوبر (43 عاماً) إنه خفّض استثماراته في أسهم، مثل: «إنفيديا» و«مايكروسوفت» و«ميتا» بنسبة 25% خلال الأيام الأخيرة، معتبراً أن أسعارها أصبحت مبالغاً فيها مقارنة بأرباحها.
رغم موجة تصاعدية واسعة قادها جيروم باول، يوم الجمعة، بعد إشارته إلى احتمال خفض الفائدة في سبتمبر، تراجع قطاع التكنولوجيا 1.6% خلال الأسبوع الماضي، ليخالف اتجاه قطاعات أخرى، مثل: الطاقة، والمواد، والعقارات، التي حققت مكاسب تجاوزت 2%.
كما أظهر تقرير لـ«جيه بي مورغان» أن المستثمرين الأفراد — الذين، غالباً، ما يكونون الأكثر حماسة لأسهم التكنولوجيا — تحولوا إلى صافي بائعين للمرة الأولى منذ شهرين، خصوصاً في أسهم، مثل: «بَلانتيير»، و«ألفابت»، و«برودكوم».
هذا التراجع يعيد إلى الأذهان الانعكاس الحاد الذي شهده السوق، في وقت سابق هذا العام، عندما كشفت شركة «ديب سيك» الصينية عن نموذج منخفض التكلفة أربك المستثمرين، وأفقد أسواق التكنولوجيا نحو تريليون دولار من قيمتها في يوم واحد.
يقول محللون لـ«بلومبرغ» إن الظروف الحالية مهيأة لتصحيح، بعد أن ارتفع مؤشر «ناسداك» بنحو 41% منذ قاع 8 أبريل، ما دفع التقييمات إلى مستويات مرتفعة للغاية. وترافق ذلك مع استمرار الضغوط التضخمية، وتباطؤ سوق العمل، الأمر الذي جعل المستثمرين يتوقعون لهجة أكثر حذراً من باول بشأن خفض الفائدة.
زادت المخاوف أيضاً مع الإطلاق الضعيف لنموذج الذكاء الاصطناعي «GPT-5» من شركة «أوبن إيه آي»، الذي تم الترويج له على أنه «خبير بمستوى الدكتوراة»، لكنه أخفق في أداء مهام أساسية مثل حل مسائل رياضية بسيطة. وانتقد مستخدمون نبرته الباردة، وآلية توجيهه للاستفسارات بين النماذج المختلفة.
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان، قارن حماسة السوق الحالية للاستثمار في الذكاء الاصطناعي بفقاعة الإنترنت مطلع الألفية.
في السياق نفسه، أوقفت «ميتا» خطط التوسع في التوظيف بمشاريع الذكاء الاصطناعي، بينما أشار تقرير من «MIT» إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في مئات الشركات لم يؤدِ بعد إلى نمو ملموس في الإيرادات أو الأرباح.
ويضيف خبراء أن منتصف أغسطس يعد فترة هادئة تقليدياً في الأسواق مع غياب كبار المتداولين في عطلات الصيف، ما يؤدي إلى أحجام تداول ضعيفة، وتقلبات أكبر.
وقال محلل الاستثمار في «إيتورو» بريت كينويل: «هذا هو ملخص مسار الذكاء الاصطناعي: نشهد موجات صعود قوية، ثم تأتي صدمة باردة تعيد السوق إلى الخلف. التقدم يتم خطوتين أو ثلاثاً إلى الأمام، ثم خطوة إلى الوراء».