
في خطوة تُعد من الأكثر جدلاً على مستوى قطاع التكنولوجيا، بدأت شركة «ميتا»، المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام»، تنفيذ سياسة جديدة تهدف إلى حظر استخدام منصاتها للمراهقين الذين تقل أعمارهم عن 16 عاماً. يأتي هذا القرار استجابة لقانون أسترالي حديث يهدف إلى تعزيز حماية الأطفال عبر الإنترنت. وقد أعلنت الشركة أن عملية التنفيذ ستتم تدريجياً ابتداءً من 4 ديسمبر 2025، حيث سترسل تنبيهات إلى المستخدمين الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاماً لإبلاغهم بضرورة اتخاذ إجراء قبل تعطيل حساباتهم.
تتضمن التنبيهات المُرسلة إلى المراهقين خيارات واضحة. إما تنزيل بياناتهم والاحتفاظ بها، أو الموافقة على تعطيل حساباتهم مؤقتاً إلى حين بلوغهم السن القانونية التي تسمح لهم بالعودة إلى استخدام المنصات. وأكدت «ميتا» أن عملية التعطيل لا تعني حذف الحساب نهائياً، بل ستظل البيانات محفوظة كما هي، ويمكن استرجاعها عند بلوغ المستخدم سن 16 عاماً. وتشير هذه السياسة إلى حرص «ميتا» على تجنب فقدان بيانات المستخدمين الشباب مع ضمان الامتثال للقانون.
رغم تأكيدها على نيتها تطبيق القانون بدقة، اعترفت «ميتا» بأن تقنيات التحقق من العمر، والتي تعتمد إلى حد كبير على الذكاء الاصطناعي، قد لا تكون خالية من الأخطاء. إذ قد تؤدي بعض الحالات إلى تصنيف مستخدمين بالغين على أنهم دون السن القانونية، وبالتالي تعطيل حساباتهم عن طريق الخطأ. وفي مثل هذه الحالات، تتيح الشركة آلية استئناف تمكن المستخدم من إثبات عمره من خلال وثائق رسمية أو باستخدام تقنية فيديو السيلفي التي تعمل على تقدير العمر عبر تحليل الوجه.
يأتي هذا القرار في إطار قانون أسترالي جديد يسعى إلى فرض ضوابط صارمة على منصات التواصل الاجتماعي، ويهدف إلى الحد من تعرض المراهقين للمحتوى غير المناسب. ويضع القانون غرامات قد تصل إلى 50 مليون دولار أسترالي (حوالي 33 مليون دولار أميركي) على الشركات المخالفة، ما جعل الامتثال أولوية قصوى بالنسبة إلى «ميتا» وغيرها من شركات التكنولوجيا العاملة في البلاد. وترى الجهات التشريعية أن هذا النوع من التنظيم ضروري في ظل تزايد تعرض الأطفال للمضايقات والمحتوى الضار عبر الإنترنت.
رغم الترحيب واسع النطاق بهذا التغيير، لم تغب الانتقادات، خصوصاً من خبراء الخصوصية والباحثين التقنيين. إذ حذر بعضهم من أن أدوات استنتاج العمر قد تعتمد على تحليل سلوك المستخدم لفترات طويلة، ما قد يؤدي إلى مراقبة دقيقة لأنشطة المستخدمين. ويرى آخرون أن التعويل على الذكاء الاصطناعي في تحديد العمر لا يمكن أن يكون دقيقاً بنسبة كاملة، ما يزيد من احتمالات تعطيل حسابات مستخدمين حقيقيين بالغين.
في المقابل، تؤكد «ميتا» أنها تعمل جاهدة للامتثال للتشريعات الجديدة، وأنها تواصل تطوير أدوات حماية مخصصة للمراهقين. وتشمل هذه الأدوات أنظمة لمنع المحتوى الضار، وتقنيات للحد من التحرش والتنمر الإلكتروني، إضافة إلى تطوير بيئات رقمية أكثر أماناً لمستخدميها من الفئات العمرية الصغيرة.