
في عصر يتزايد فيه الاعتماد على أجهزة المنزل الذكي مثل الأضواء الذكية، والكاميرات، والحساسات، والمكبرات الصوتية وغيرها من الأجهزة المتصلة، حذّر خبراء التكنولوجيا من أن كثرة هذه الأجهزة قد تؤثر سلباً في أداء شبكة الواي فاي المنزلية، وتؤدي إلى بطء الاتصال أو تقطع الخدمة. فبينما توفر هذه الأجهزة رفاهية كبيرة وسهولة في التحكم بالمنزل، يمكن أن تصبح مصدر ضغط خفياً على الإنترنت دون أن يشعر المستخدم بذلك.
لكن المشكلة لا تكمن فقط في العدد الكبير من الأجهزة، بل أيضًا في طريقة عملها؛ فبعض الأجهزة تبقى متصلة بشكل دائم، مما يستهلك جزءاً من قدرة الشبكة حتى عند عدم الاستخدام النشط.
كل جهاز ذكي متصل بالشبكة يستهلك جزءًا من سرعة الإنترنت، حتى لو لم يكن في استخدام فعلي. وعند وجود عدد كبير من الأجهزة في المنزل، تتراكم هذه الاستهلاكات الصغيرة لتشكل حملاً كبيراً على الراوتر، مما يؤدي إلى بطء عام في الإنترنت، وانقطاع الاتصال، أو تأخر استجابة الأجهزة.
ويشبّه الخبراء الوضع بالاختناق المروري داخل الشبكة. فكل جهاز يرسل باستمرار إشارات وطلبات مثل تحديثات البرامج أو المزامنة مع السحابة حتى عند عدم الاستخدام. وهذا الازدحام الرقمي قد يؤدي إلى بطء الاستجابة أو تصرف الأجهزة بشكل غير مستقر. مع العلم أن العديد من أجهزة المنزل الذكي تبقى مفعلة على مدار الساعة، مثل الكاميرات، والميكروفونات، والحساسات، والمكبرات الصوتية، ما يزيد الضغط على الشبكة باستمرار ويقلل سرعة الإنترنت المتاحة للأجهزة الأخرى.
يمكن للمستخدمين ملاحظة عدة مؤشرات تدل على تأثير الأجهزة الذكية في الشبكة، من بينها بطء تحميل صفحات الإنترنت، أو بث الفيديو، أو الألعاب عبر الإنترنت، والانقطاع المتكرر للواي فاي عند الأجهزة التي تحتاج اتصالاً مستقراً، مثل التلفزيون الذكي أو الكمبيوتر المحمول.
كذلك، قد تلاحظ تأخر استجابة الأجهزة الذكية عند إصدار الأوامر، مثل تأخير تشغيل الأضواء أو الأجهزة الصوتية.
من الحلول البسيطة والفعّالة إنشاء شبكة واي فاي منفصلة للأجهزة الذكية، بعيداً عن الأجهزة الشخصية مثل الحواسيب والهواتف. هذا يخفف من التداخل ويضمن سرعة اتصال أفضل للأجهزة الأساسية. ويمكن أيضًا استخدام راوتر متقدم أو نظام Mesh إذا كان المنزل كبيرًا أو عدد الأجهزة الذكية مرتفعًا لتوزيع الحمل على عدة نقاط وصول، مما يحسن أداء الشبكة بشكل ملحوظ.

قبل شراء أجهزة جديدة، يجب التفكير في مدى الحاجة إليها وما إذا كانت ستظل متصلة دائماً بالشبكة، إذ إن حذف أو تعطيل الأجهزة غير الضرورية يقلل الضغط على الشبكة ويضمن أداء أفضل للأجهزة المستخدمة يومياً.
على الرغم من التجربة المريحة والحديثة التي تقدمها أجهزة المنزل الذكي، لكنها لسوء الحظ قد تأتي بثمن غير متوقع وهو بطء الإنترنت، وضعف الاتصال، وتأخر الاستجابة للأجهزة. لكن باستخدام استراتيجيات مثل فصل الشبكات، واستخدام راوتر متقدم، وتقليل عدد الأجهزة المتصلة، يمكن للمستخدمين الاستمتاع بمزايا المنزل الذكي من دون التضحية بأداء الإنترنت.