
يُرسل التراجع الحاد في تقييم سهم شركة «إنفيديا» إشارة تحذيرية بشأن آفاق الشركة المصنعة للرقائق في الحفاظ على وتيرة نمو أرباحها القوية، كما أوردت وكالة «بلومبرغ».
وتشير البيانات التي جمعتها وكالة «بلومبرغ» إلى أنه يتم تداول أسهم «إنفيديا» حالياً عند مستوى يقل عن 17 ضعفاً للأرباح المتوقعة خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، وهو ما يقارب أدنى مستويات التقييم منذ أكثر من 10 سنوات. ويُعد هذا المُضاعف نصف المستوى الذي سُجّل للسهم في عام 2025 -حين كان نمو إيرادات الشركة وأرباحها أبطأ- كما يمثل انخفاضاً عن مستوى تجاوز 25 ضعفاً لتقديرات الأرباح في شهر مايو الماضي فقط.
وفي هذا السياق، قال إيلي هورتون، مدير أول المحافظ الاستثمارية لأسهم الاستراتيجيات الموضوعية وأسهم النمو المستدام في شركة «تي سي دبليو»: «لقد شهد السهم انخفاضاً كبيراً في التقييم، مما يعكس قدراً ملحوظاً من الشكوك حول استدامة القدرة الحالية للشركة على تحقيق الأرباح». وأضاف: «يُعد أداء السهم مفاجئاً بالنظر إلى الأسس المالية القوية للغاية، إلا أنه يشير إلى أن السوق يتوقع نتائج أقل مما تشير إليه تقديرات الإجماع الحالية».
ولا يزال تقييم سهم شركة «إنفيديا» منخفضاً نسبياً (أو يتداول بخصم سعري)، حتى بعد أن اختتم السهم سلسلة مكاسب استمرت خمسة أيام يوم الاثنين. وجاء هذا الارتفاع وسط تعافٍ أوسع نطاقاً لأسهم شركات أشباه الموصلات، وذلك بعد أن أثارت دعوات قادة في مجال الذكاء الاصطناعي لإبطاء تطوير أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تقدماً مخاوف المستثمرين، مما أدى إلى هبوط «مؤشر فيلادلفيا» لأشباه الموصلات (المعروف اختصاراً بـ SOX) بنحو 6% في 14 سبتمبر.
وقد قفز المؤشر بنسبة 4.3% يوم الاثنين - مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ 4 أغسطس - بعد أن عززت المؤشرات الأولية لنجاح وكيل الذكاء الاصطناعي الجديد التابع لشركة «ميتا بلاتفورمز» التفاؤل بشأن الطلب على الرقائق.
ورغم وجود مخاوف عديدة بشأن الآفاق الأوسع للإنفاق على معدات الحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي - في ظل ردود الفعل المعارضة لبناء مراكز البيانات وارتفاع أسعار الفائدة - إلا أنه لا توجد مؤشرات على تباطؤ استثمارات البنية التحتية في أي وقت قريب.
ومن المتوقع أن تقفز إيرادات «إنفيديا» وصافي دخلها بنسبة 90% و99% على التوالي في السنة المالية 2027 (التي تنتهي في يناير)، وهي زيادة مقارنة بنمو نسبته 65% لكلا المؤشرين في العام السابق. وفي تقرير أرباح الربع الثاني الشهر الماضي، توقعت «إنفيديا» أن تتوسع المبيعات بنسبة 70% في السنة المالية 2028، وهو معدل يفوق بكثير نسبة النمو المتوقعة سابقاً عند 45%.
وقد ارتفعت أسهم «إنفيديا» بنسبة 22% في عام 2026، وهو أداء يضعها في المرتبة الثانية بين عمالقة التكنولوجيا السبعة المعروفين بـ«العظماء السبعة»، وذلك بعد مكاسب شركة «أبل» التي بلغت 25%. ومع ذلك، يبدو هذا الارتفاع متواضعاً عند مقارنته بأداء شركات أخرى مصنعة لأشباه الموصلات.
فقد ارتفع مؤشر أشباه الموصلات بنحو 76% هذا العام، بقيادة شركة «مايكرون تكنولوجي» المصنعة لرقائق الذاكرة، ومنافسي «إنفيديا» وهما شركتا «إنتل» و«أدفانسد مايكرو ديفايسز»، حيث حققت كل منهما مكاسب تجاوزت 180%. وتُعد «إنفيديا» خامس أسوأ الشركات أداءً في هذا المؤشر، الذي يتم تداوله عند مستوى سعري يعادل 20 ضعف الأرباح المقدرة.
وقد دفع التباين بين الأسس القوية لشركة «إنفيديا» وتقييم سهمها الرئيس التنفيذي جنسن هوانغ إلى الإعلان بأن «إنفيديا» هي «الأولى والوحيدة في العالم من فئة أسهم النمو والقيمة معاً».
وقال هوانغ: «نحن لا نكتفي بالنمو فحسب، بل نستحوذ أيضاً على حصة أكبر في الوقت ذاته». يكمن جزء من المشكلة في تعرض ربحية شركة «إنفيديا» لضغوط، تعزى في الغالب إلى ارتفاع تكاليف المكونات الرئيسية مثل رقائق الذاكرة. ورغم أن هامش الربح الإجمالي للشركة بلغ نسبة مرتفعة للغاية عند 75% في الربع الثاني، فمن المتوقع أن ينكمش إلى أقل من 72% في الربع الرابع قبل أن يعاود الارتفاع في الأرباع التالية، وذلك وفقاً لمتوسط تقديرات المحللين التي جمعتها وكالة «بلومبرغ».