
حذر بنك «سيتي» من تزايد مخاطر حدوث موجات قوية لتغطية مراكز البيع على المكشوف في عدد من أسواق الأسهم العالمية، في وقت واصل فيه المستثمرون خفض تعرضهم للمخاطر والاتجاه نحو مراكز أكثر دفاعية خلال الأسبوع الماضي.
وقال استراتيجيو «سيتي»، بقيادة ديفيد تشيو، إن تمركزات المستثمرين في الأسهم العالمية واصلت التراجع، مع عودة بناء مراكز البيع على المكشوف في عدة أسواق، ولا سيما أسهم الشركات الأميركية الصغيرة وأوروبا وأجزاء من آسيا.
ورغم بقاء صافي التمركزات متماسكاً نسبياً في مؤشر «يورو ستوكس» والأسهم الأميركية ذات القيمة السوقية الكبيرة، أشار البنك إلى تراجع المعنويات الأساسية مع تقليص المستثمرين رهاناتهم المباشرة على اتجاه السوق.
ويرى «سيتي» أن ارتفاع حجم مراكز البيع على المكشوف في عدد من الأسواق خلق حالة متزايدة من عدم التوازن في التمركزات، مع بروز مخاطر تغطية هذه المراكز بصورة خاصة في مؤشرات نيكاي الياباني وكوسبي الكوري وستاندرد آند بورز 500.
وجاء تراجع شهية المستثمرين بعد أول رفع للفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي منذ 3 سنوات، إلى جانب تعديل إضافي في السياسة النقدية لبنك اليابان، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة واستمرار التوترات الجيوسياسية.
ووصف استراتيجيو سيتي هذه التطورات بأنها أدت إلى واحدة من أكثر فترات خفض المخاطر تزامناً خلال دورة أسعار الفائدة الحالية.
وفي الولايات المتحدة، ظهرت تدفقات هبوطية في المؤشرات الرئيسية الثلاثة، مدفوعة بصورة أساسية بفتح مراكز بيع جديدة وليس بتصفية المراكز الشرائية القائمة.
وسجل مؤشر راسل 2000، الذي يضم أسهم الشركات الأميركية الصغيرة، أكبر تراجع أسبوعي في التمركزات بين الأسواق العالمية التي يتابعها سيتي، فيما أصبحت جميع مراكز الشراء المتبقية على المؤشر حالياً في نطاق الخسائر.
وفي المقابل، أظهر مؤشرا ستاندرد آند بورز 500 وناسداك قدراً أكبر من الصمود، إذ ساهمت عمليات تغطية مراكز البيع في تعويض جانب كبير من الضغوط الهبوطية.
وأشار سيتي إلى أن نحو 80% من مراكز الشراء والبيع على مؤشر ستاندرد آند بورز 500 تسجل خسائر حالياً. لكن نظراً إلى الحجم الأكبر لمراكز البيع، فإن اختلال التمركزات يميل باتجاه مخاطر حدوث عمليات واسعة لتغطية المراكز القصيرة.
وأوضح البنك أن مجرد انتعاش محدود للأسهم قد يؤدي إلى موجة شراء إضافية، مع اضطرار المستثمرين الذين راهنوا على الهبوط إلى إغلاق مراكزهم، ما قد يعزز مكاسب السوق.
وفي أوروبا، أدى فتح مراكز بيع جديدة على مؤشر داكس الألماني ومؤشر البنوك الأوروبية إلى انتقال تمركزات المستثمرين عليهما إلى نطاق هبوطي معتدل، بينما احتفظ مؤشر يورو ستوكس بوضع أكثر إيجابية رغم تسجيله أكبر التدفقات الخارجة في المنطقة.
ويرى سيتي أن الخطر الرئيسي في أوروبا بدأ يتحول من توقع اتجاه السوق إلى الضغوط الناجمة عن التمركزات، إذ أصبحت محافظ الشراء في معظم المؤشرات الأوروبية تسجل خسائر، بينما أظهر مؤشر داكس أضعف أداء من حيث أرباح وخسائر المراكز في المنطقة.
وظلت آسيا المنطقة الأكثر ميلاً نحو المراكز الهبوطية عالمياً، مع استمرار مؤشر نيكاي الياباني باعتباره السوق الرئيسي ذا التمركزات الأكثر سلبية، رغم تسجيل بعض التحسن.
كما زاد المستثمرون مراكز البيع على المكشوف في مؤشرات كوسبي الكوري وهانغ سنغ في هونغ كونغ و«تشاينا A50».
وقال سيتي إن مراكز البيع في نيكاي وكوسبي وهانغ سنغ تقترب من مستويات مرتفعة تاريخياً، في حين تسجل أكثر من 40% من مراكز البيع على نيكاي وكوسبي خسائر حالياً.
وحذر البنك من أن هذه التركيبة تجعل الأسواق عرضة لتحركات صعودية حادة إذا ظهر أي محفز إيجابي، إذ قد يدفع المستثمرين إلى الإسراع في تغطية مراكز البيع، مع اعتبار نيكاي الأكثر عرضة لموجة صعود قوية ناجمة عن هذه العمليات.