
شهدت شبكات الإنترنت حول العالم، اليوم الثلاثاء، انقطاعاً واسع النطاق أدى إلى تعطل عدد كبير من المواقع والخدمات الرقمية، وسط مؤشرات أولية تربط الخلل بعطل تقني لدى شركة «كلاود فلير» (Cloudflare)، إحدى أكبر مزوّدي خدمات الأمن والحوسبة السحابية عالمياً.
وقد تعرّضت منصات كبرى مثل «إكس» (X) و«فيسبوك» (Facebook) و«شات جي بي تي» (ChatGPT) للتوقف، كما تأثر حتى موقع «داون ديتكتور» (Downdetector) المتخصص في رصد الأعطال العالمية، والذي واجه بدوره انقطاعات نتيجة المشكلة.
وأعلنت «كلاود فلير» عبر لوحة متابعة حالتها التشغيلية أنها «على علم بالمشكلة وتحقق في سبب الخلل الذي يؤثر في عدد من العملاء»، مضيفة أن الانقطاع أثّر أيضاً في أدوات الدعم الفني الخاصة بها.
وقالت الشركة: «نشهد تعافياً تدريجياً في الخدمات، لكن قد يلاحظ العملاء استمرار ارتفاع معدلات الأخطاء بينما نواصل جهود المعالجة».
امتدت آثار الانقطاع إلى أجزاء كبيرة من الإنترنت، مما عطّل مواقع التواصل الاجتماعي، وعمليات البيع بالتجزئة، ومنصات توصيل الطعام، ومواقع التوظيف. وواجه المستخدمون رسائل خطأ عند محاولة الوصول إلى خدمات مثل «دور داش» (DoorDash) و«إيكيا» (IKEA) و«إنديد» (Indeed).
وقالت متحدثة باسم «كلاود فلير»، بحسب تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، إن الشركة لم تحدد بعد السبب الرئيسي للخلل، لكنها لاحظت «ارتفاعاً غير معتاد» في حركة المرور الواردة إلى إحدى خدماتها حوالي الساعة 6:20 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، الأمر الذي تسبب بحدوث أخطاء لدى جزء من حركة البيانات المارة عبر شبكتها.
وأضافت: «نحن نعمل بكامل طاقتنا لضمان معالجة كل حركة المرور دون أخطاء».
وتراجع سهم «كلاود فلير» بحوالي 2% خلال تعاملات الثلاثاء الصباحية.
يأتي هذا الانقطاع ضمن سلسلة من الأعطال التي طالت أخيراً عدداً من مزودي البنية التحتية السحابية الرئيسية. ففي الشهر الماضي، شهدت خدمات «أمازون ويب سيرفيسز» (Amazon Web Services) انقطاعاً كبيراً أدى إلى تعطيل ملايين المستخدمين عبر قطاعات التجارة الإلكترونية والخدمات المالية والترفيه.
ويحذّر خبراء أمن المعلومات من أن هذه الحوادث المتتالية تكشف عن مخاطر متزايدة ناجمة عن اعتماد عالمي على عدد محدود من الشركات التي تشكل العمود الفقري للإنترنت.
وقال خبير الأمن السيبراني في شركة «تشيك بوينت سوفتوير» (Check Point Software)، غرايم ستيوارت: «خلال انقطاع اليوم، تجمدت مواقع إخبارية وخدمات الدفع وصفحات المعلومات العامة والخدمات المجتمعية. لم يحدث ذلك بسبب فشل كل منظمة بمفردها، بل لأن طبقة واحدة يعتمد عليها الجميع توقفت عن الاستجابة».
وأضاف: «لا تزال العديد من المؤسسات تمرّر كل عملياتها عبر مسار واحد دون وجود نسخ احتياطية فعالة. وعندما يفشل هذا المسار، لا توجد خطة بديلة، وهذه هي نقطة الضعف التي نراها تتكرر».
سارعت الشركات المعتمدة بشكل كبير على الخدمات السحابية للتفاعل مع الانقطاع. وقالت الرئيسة التنفيذية لشركة «تشارج باكس 911» (Chargebacks911) الأميركية، مونيكا إيتون، إن الحادثة يجب أن تكون جرس إنذار للمؤسسات.
وأضافت: «تعطلت «كلاود فلير» اليوم، وغداً قد يتعطل مزود آخر. المهم هو ما إذا كانت الشركات ستتعلم من هذه اللحظات أم ستواصل الاعتماد على الحظ لتغطية الثغرات».
وأكدت إيتون أنها لا تدعو إلى الذعر التقني، لكنها شددت على أن التراخي لم يعد خياراً. وقالت: «تعطل «كلاود فلير» اليوم يجب أن يعيد كل تاجر إلى واقع ضرورة وجود بدائل وخطط طوارئ».