
وقّعت شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) صفقة مدتها سبع سنوات بقيمة 38 مليار دولار لشراء خدمات سحابية من «أمازون»، في أول تحرك كبير من «أوبن إيه آي» لتعزيز طموحاتها في قطاع الذكاء الاصطناعي بعد إعادة الهيكلة التي جرت الأسبوع الماضي ومنحت الشركة المطورة لروبوت الدردشة «تشات جي بي تي» حرية تشغيلية ومالية أكبر.
ستمنح الاتفاقية، التي أعلن عنها، أمس الاثنين، «أوبن إيه.آي» إمكانية الوصول إلى مئات الآلاف من معالجات «إنفيديا» للرسوم لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.
وتؤكد الصفقة على شهية قطاع الذكاء الاصطناعي الكبيرة لقوة الحوسبة؛ إذ تتسابق الشركات لبناء أنظمة يمكنها منافسة الذكاء البشري أو التفوق عليه.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، سام ألتمان، إن الشركة الناشئة ملتزمة بإنفاق 1.4 تريليون دولار لتطوير 30 غيغاوات من موارد الحوسبة، وهو ما يكفي لتشغيل 25 مليون منزل أميركي تقريباً.
وتعد الصفقة أيضاً إشارة واضحة على الثقة في وحدة الخدمات السحابية التابعة لعملاق التجارة الإلكترونية، «أمازون ويب سيرفسيز» (إيه دبليو إس)، والتي كان بعض المستثمرين يخشون من تخلفها عن منافسيها «مايكروسوفت» و«غوغل» في سباق الذكاء الاصطناعي.
وتبددت هذه المخاوف إلى حد ما بسبب النمو القوي الذي سجلته «أمازون» في الربع المنتهي من شهر سبتمبر.
وستبدأ «أوبن إيه آي» في استخدام خدمات أمازون على الفور، ومن المقرر أن تبدأ كل السعة المخطط لها في العمل بحلول نهاية عام 2026، مع وجود مجال للتوسع أكثر في عام 2027 وما بعده.
وأبعدت عملية إعادة الهيكلة الشاملة التي أجرتها «أوبن إيه آي» الأسبوع الماضي عن جذورها غير الربحية.
وذكرت وكالة رويترز في وقت سابق أن «أوبن آيه آي» تمهد الطريق لطرح عام أولي يمكن أن يقدر قيمة الشركة بما يصل إلى تريليون دولار.
لكن التقييمات المتزايدة لشركات الذكاء الاصطناعي والتزامات الإنفاق الضخمة التي تزيد قيمتها الإجمالية عن تريليون دولار لشركة «أوبن إيه آي»، أثارت مخاوف من أن طفرة الذكاء الاصطناعي قد تتحول إلى فقاعة.
ستبدأ «OpenAI» على الفور بتشغيل أحمال العمل على البنية التحتية لـ«AWS»، مستفيدةً من مئات الآلاف من وحدات معالجة الرسومات GPU من إنفيديا في الولايات المتحدة، مع خطط لتوسيع السعة التخزينية في السنوات القادمة.
وفي وقت سابق دعت «OpenAI» الحكومة الأميركية إلى زيادة استثماراتها بشكل ضخم في مجال الطاقة، محذّرة من أن مستقبل الذكاء الاصطناعي يعتمد مباشرة على قدرة البلاد على توليد الكهرباء بكميات كافية.
وقالت الشركة في بيان إن «الكهرباء ليست مجرد خدمة عامة، بل أصبحت أصلاً استراتيجياً يشكّل حجر الأساس لبناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وضمان ريادة الولايات المتحدة في أكثر التقنيات تأثيراً منذ اختراع الكهرباء نفسها».
في حين أن شركة «أمازون» أطلقت موجة تسريحات ضخمة، في خطوة وُصفت بأنها الأكبر في تاريخ الشركة من حيث حجم التأثير على القوى العاملة داخل الأقسام الإدارية. وتعتزم «أمازون» الاستغناء عن ما يصل إلى 30 ألف موظف من العاملين في أقسامها الإدارية حول العالم، وفق «رويترز».