هذه التكنولوجيا قد تكون قوة دفع للنمو الاقتصادي وتوسيع أسواق العمل

لطالما ارتبط الذكاء الاصطناعي في الأذهان بالحديث عن إلغاء الوظائف وارتفاع معدلات البطالة، لكن دراسة جديدة صادرة عن «مورغان ستانلي» للأبحاث تقدّم قراءة مغايرة، إذ ترى أن هذه التكنولوجيا قد تكون قوة دفع للنمو الاقتصادي، وتوسيع أسواق العمل بدلاً من انكماشها.
تؤكد الدراسة، أن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي لا يعني بالضرورة استبدال البشر بالآلات، بل على العكس يمكن أن يقود إلى تعزيز الإنتاجية، وخلق فرص عمل جديدة في مجالات لم تكن موجودة من قبل.
يشير التحليل، إلى أن شركات مؤشر (S&P 500) قد تحقق فوائد صافية سنوية تصل إلى 920 مليار دولار، يأتي معظمها من خفض التكاليف وزيادة الإيرادات.
على المدى الطويل، يمكن أن يقفز إجمالي القيمة السوقية لهذه الشركات بما يتراوح بين 13 و16 تريليون دولار، أي بزيادة نسبتها نحو 29% مقارنة بالمستوى الحالي.
هذه الأرقام تعكس حجم التحوّل المحتمل إذا ما وصلت الشركات إلى مستويات تبني واسعة للذكاء الاصطناعي في عملياتها اليومية.
توضح الدراسة، أن الجزء الأكبر من الفوائد سيأتي من ما يسمى بـ«الذكاء الاصطناعي الوكيلي»، وهو عبارة عن برمجيات قادرة على التخطيط، واتخاذ القرار، وتنفيذ المهام مع إشراف بشري محدود، ومن المتوقع أن تضيف قرابة نصف تريليون دولار سنوياً.
أما النوع الآخر، فهو الذكاء الاصطناعي المجسّد مثل الروبوتات البشرية، والذي يُتوقع أن يسهم بحوالي 430 مليار دولار سنوياً، خاصة في القطاعات التي تعتمد على الخدمات المباشرة كالعقارات والضيافة.
الخبيرة الاقتصادية في «مورغان ستانلي» هيذر بيرغر، ترى أن كل ثورة تكنولوجية تاريخياً (من الكهرباء إلى الإنترنت) غيّرت طبيعة العمل لكنها لم تلغِ الوظائف بقدر ما أعادت تشكيلها.
تتوقع بيرغر، أن يسير الذكاء الاصطناعي على المنوال ذاته: بعض المهام «ستُؤتمت»، لكن أخرى ستتعزز عبر التكامل مع الأنظمة الذكية، فيما سيُفتح الباب أمام وظائف جديدة بالكامل.
تشير التقديرات إلى أن نحو 90% من المهن ستتأثر بدرجات مختلفة بهذه التكنولوجيا؛ ما يجعل إعادة التدريب والتأهيل المهني ضرورة ملحّة في المرحلة المقبلة.
يرجح التقرير، أن تحقق أكبر استفادة من الذكاء الاصطناعي 3 قطاعات رئيسية، الأول هو التجزئة والسلع الاستهلاكية، حيث يمكن تحسين سلاسل التوريد وتطوير آليات تسعير مخصصة وفتح أسواق جديدة.
أما القطاع الثاني فهو العقارات، إذ يمكن «أتمتة» ما يقارب من 37% من المهام بدءاً من المبيعات وحتى إدارة المباني، مع استخدام مساعدين افتراضيين وروبوتات للتعامل مع المستأجرين والضيوف.
أما القطاع الثالث فهو النقل، حيث ستعيد الطائرات المسيّرة والروبوتات تعريف مفهوم التوصيل والخدمات اللوجستية.
في المقابل، يُتوقع أن يكون التأثير أقل وضوحاً على صناعات مثل أشباه الموصلات ومعدات التكنولوجيا.
يؤكد رئيس الأبحاث الموضوعية في «مورغان ستانلي»، ستيفن بيرد، أن قدرات الذكاء الاصطناعي تتضاعف تقريباً كل 7 أشهر؛ ما يعني أن وتيرة التطور أسرع بكثير مما يتوقعه المستثمرون.
ومن هنا، يدعو بيرد إلى البدء فوراً في تقييم مستويات تبني الذكاء الاصطناعي عبر المحافظ الاستثمارية، معتبراً أن السوق تقلل من شأن هذه الديناميكية غير الخطية.