
لم يكن وارداً في السابق طرح سؤال من نوع: هل يمكن أن تصبح أوروبا حليفة لروسيا بدل الولايات المتحدة؟ فقد شكّلت واشنطن لعقود العمود الفقري لحلف «الناتو» والضامن الأول لأمن القارة، من دون تهديدات أو منطق ابتزاز اقتصادي.
لكن عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة أعادت خلط الأوراق. من الرسوم الجمركية التي تهدد الصادرات الأوروبية بخسائر بعشرات المليارات، إلى فرض الغاز الأميركي المسال الأعلى كلفة بنسبة 30–50% بديلاً عن الروسي، مروراً بتراجع الدعم لأوكرانيا وربط الملفات الأمنية بالمصالح التجارية، وصولاً إلى التلويح بالسيطرة على غرينلاند مقابل تخفيف الضغوط.
وفق «أكسفورد إيكونوميكس»، فإن حرب رسوم متبادلة بنسبة 25% قد تخفّض ناتج الولايات المتحدة ومنطقة اليورو بنحو 1%، مع أثر أطول وأثقل على أوروبا.
هذا المشهد يجعل واشنطن تبدو خصماً اقتصادياً ضاغطاً، لكنّه لا يجعل موسكو بديلاً واقعياً. فروسيا تنظر إلى جيرانها كمناطق نفوذ لا شركاء، وتتعارض مقاربتها السياسية مع القيم الأوروبية. لذا، ورغم كلفة التحالف مع أميركا، تفضّل أوروبا حليفاً مزعجاً لكنه مضمون، على «عناق» روسي قد ينقلب خنقاً.