logo
شركات

وول ستريت واختبار التريليونات.. هل تستوعب طروحات الذكاء الاصطناعي؟

وول ستريت واختبار التريليونات.. هل تستوعب طروحات الذكاء الاصطناعي؟
«سبيس إكس» تطلق 24 قمراً صناعياً جديداً من «ستارلينك» إلى الفضاء، 19 يونيو، 2024.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تترقب الأوساط المالية العالمية ما يُتوقع أن يكون أضخم ظهور لشركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تاريخ أسواق الأسهم، مع استعداد ثلاث من أكثر الشركات تأثيراً في الاقتصاد العالمي للانتقال إلى الأسواق العامة بتقييمات قد تضيف مجتمعة ما يصل إلى أربعة تريليونات دولار إلى القيمة السوقية للشركات الأميركية المدرجة.

ففي وقت تستعد فيه «سبيس إكس» (SpaceX) لجمع نحو 75 مليار دولار عبر طرح عام أولي مرتقب في بورصة «ناسداك» (Nasdaq)، بدأت شركة «أنثروبيك» (Anthropic) بالفعل إجراءات الإدراج، بينما يُتوقع أن تتبعها «أوبن إيه آي» (OpenAI) قريباً.

وإذا تحققت التقييمات المستهدفة، فإن الشركات الثلاث ستشكل أكبر موجة اكتتابات تشهدها الأسواق الأميركية منذ عقود، ما يضع «وول ستريت» أمام اختبار غير مسبوق يتعلق بقدرتها على استيعاب هذا التدفق الضخم من الأسهم الجديدة.

لكن مجلة «الإيكونوميست» (The Economist) ترى أن النقاش الدائر في الأوساط الاستثمارية يتجاوز حجم الأموال المطروحة أو التقييمات القياسية المرتقبة، ليطال تساؤلات أعمق بشأن ما إذا كانت هذه الإدراجات تعكس متانة السوق الأميركية وقدرتها الاستثنائية على استيعاب رؤوس الأموال الجديدة، أم أنها تمثل مؤشراً على بلوغ الحماس المحيط بشركات الذكاء الاصطناعي مستويات تقترب من الذروة.

أخبار ذات صلة

خلال تجربة إطلاق صاروخ «بولاريس داون فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» بمركز كينيدي الفضائي التابع لوكالة ناسا في محطة كاب كانافيرال، ولاية فلوريدا الأميركية، 26 أغسطس 2024

«سبيس إكس» تفوز بعقد بـ4.2 مليار دولار لرصد التهديدات الجوية من الفضاء

طروحات تاريخية… هل تمتلك السوق الأميركية السيولة الكافية؟

أثارت الأرقام المرتبطة بالشركات الثلاث موجة واسعة من التساؤلات بشأن التأثير المحتمل لهذه الإدراجات على الأسواق المالية. فبعض التقديرات تتحدث عن موجة مضاربات واسعة قد ترافق الاكتتابات، فيما يحذر محللون من أن التقييمات الضخمة قد تزيد حساسية السوق تجاه أي تباطؤ مستقبلي في نمو قطاع الذكاء الاصطناعي.

ويتركز جزء من المخاوف حول احتمال انضمام الشركات الجديدة بسرعة إلى المؤشرات الرئيسية، ما سيدفع الصناديق الاستثمارية المتتبعة للمؤشرات إلى شراء كميات كبيرة من الأسهم فور إدراجها. إلا أن المجلة ترى أن عمق السوق الأميركية وسيولتها الضخمة يجعلانها قادرة على استيعاب هذه الطروحات دون اضطرابات جوهرية.

ورغم أن الشركات الثلاث تستهدف جمع نحو 200 مليار دولار، فإن هذا الرقم يبقى محدوداً مقارنة بحجم سوق الأسهم الأميركية، التي تبلغ القيمة السوقية لشركاتها المدرجة نحو 79 تريليون دولار. كما أن الرقم يبقى صغيراً مقارنة بالقيمة الإجمالية للشركات المدرجة ضمن مؤشر «إس آند بي 500» (S&P 500) والبالغة نحو 69 تريليون دولار.

من أرامكو إلى سبيس إكس... تحولات قياسية في سوق الاكتتابات

توضح المجلة أن ضخامة الطروحات المرتقبة لا تعني بالضرورة أنها ستغير قواعد اللعبة فوراً. فحتى الآن ما تزال «أرامكو السعودية» صاحبة أكبر طرح عام أولي في التاريخ بعد جمعها 29 مليار دولار عند إدراجها عام 2019، وهو ما يعادل نحو 38 مليار دولار بالقيمة الحالية.

أما اليوم، فإن «سبيس إكس» وحدها تستهدف جمع أكثر من ضعف هذا الرقم تقريباً، فيما تستعد شركتان من أبرز شركات الذكاء الاصطناعي للانضمام إلى السوق بتقييمات ضخمة، ما يعكس التحول الكبير الذي شهده القطاع التكنولوجي خلال السنوات الأخيرة.

مبنى شركة «أوبن إيه آي» في العاصمة الفرنسية باريس، يوم 10 أغسطس 2024.
مبنى شركة «أوبن إيه آي» في العاصمة الفرنسية باريس، يوم 10 أغسطس 2024.المصدر: شاترستوك

وترى المجلة أن التأثير الحقيقي لهذه الإدراجات لن يظهر فوراً، لأن جزءاً كبيراً من أسهم المؤسسين والمستثمرين الأوائل سيظل خاضعاً لفترات حظر تمنع تداوله في السوق خلال المرحلة الأولى.

وفي حالة «سبيس إكس»، ستدخل الشركة السوق بتقييم يقارب 1.75 تريليون دولار، في حين ستبقى نسبة كبيرة من الأسهم خارج التداول لفترة طويلة، بما في ذلك حصة إيلون ماسك الذي سيخضع لقيود تمنعه من بيع أسهمه خلال العام الأول بعد الإدراج.

تقييمات سبيس إكس المرتفعة ومخاطر ما بعد الإدراج

رغم الحماس المحيط بالاكتتابات العملاقة، فإن التجارب التاريخية لا تدعم دائماً التوقعات المتفائلة. وتشير دراسة أجراها الخبير المالي جاي ريتر من «جامعة فلوريدا» (University of Florida) إلى أن الأسهم المطروحة حديثاً سجلت أداءً أقل من السوق الأوسع بنحو 20 نقطة مئوية خلال السنوات الثلاث الأولى من تداولها بين عامي 1980 و2024.

وتزداد المخاطر بالنسبة للشركات التي تدخل السوق عند تقييمات مرتفعة للغاية مقارنة بإيراداتها. فالدراسة نفسها أظهرت أن الشركات التي تجاوزت قيمتها 40 ضعف الإيرادات حققت أداءً أضعف من السوق بفارق 58 نقطة مئوية خلال السنوات التالية للإدراج.

وبالنسبة لـ«سبيس إكس»، فإن التقييم المستهدف يعني تداول الشركة عند أكثر من 90 ضعف إيراداتها، وهو مستوى مرتفع حتى وفق معايير شركات التكنولوجيا سريعة النمو.

أخبار ذات صلة

شعار شركة أنثروبيك على هاتف محمول في بروكسل، بلجيكا، يوم 10 مارس 2026

«أنثروبيك» تجمع 65 مليار دولار بتقييم 965 مليار دولار بعد جولة تمويل

طروحات الذكاء الاصطناعي... استغلال للقمة أم مؤشر على فقاعة؟

ترى المجلة أن الطروحات الكبرى غالباً ما تتزامن مع المراحل المتأخرة من الأسواق الصاعدة، إذ تسعى الشركات إلى استغلال مستويات التقييم المرتفعة لجمع أكبر قدر ممكن من رؤوس الأموال.

وقد شهدت الأسواق موجة مشابهة من الاكتتابات خلال عامي 2020 و2021 قبل دخولها لاحقاً في مرحلة تصحيح، كما سبقت موجات الإدراج الكبرى في أواخر التسعينيات وقبيل الأزمة المالية العالمية عام 2008 فترات تراجع حادة.

لكن ما يميز المرحلة الحالية هو الدور المحوري الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي في قيادة المكاسب السوقية. فالشركات الكبرى المرتبطة بهذا القطاع أصبحت تستحوذ على حصة متزايدة من القيمة السوقية للمؤشرات الأميركية، ما يجعل أي تراجع في الثقة بالقطاع قادراً على التأثير في السوق ككل.

ومن هذا المنطلق، فإن الخطر الحقيقي لا يكمن في أداء «سبيس إكس» أو «أنثروبيك» أو «أوبن إيه آي» بشكل منفرد، بل في احتمال تعرض قصة الذكاء الاصطناعي نفسها لانتكاسة تدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم القطاع بأكمله.

أخبار ذات صلة

شعار شركة «ألفابت» يظهر  على شاشة هاتف ذكي في مدينة رينو، الولايات المتحدة، بتاريخ 27 نوفمبر 2024.

«ألفابت» تخطط لجمع 80 مليار دولار لتمويل توسعات الذكاء الاصطناعي

كيف تُغير طفرة الذكاء الاصطناعي معادلة وفرة السيولة؟

تلفت المجلة إلى أن الطروحات المرتقبة قد تكون مؤشراً على تحول أوسع في طريقة تمويل شركات التكنولوجيا.

فعلى مدى سنوات طويلة، استفادت الشركات العملاقة من تدفقات نقدية ضخمة مكنتها من إعادة شراء أسهمها بصورة مستمرة، ما ساهم في تقليص المعروض ودعم الأسعار. إلا أن طفرة الذكاء الاصطناعي بدأت تغير هذه المعادلة، مع تزايد الإنفاق على مراكز البيانات والبنية التحتية الحاسوبية وتطوير النماذج المتقدمة.

وأدى ذلك إلى تباطؤ برامج إعادة شراء الأسهم لدى عدد من الشركات الكبرى، بينما لجأت شركات أخرى إلى أسواق السندات للحصول على تمويل إضافي، في الوقت الذي تستعد فيه شركات جديدة لطرق أبواب سوق الأسهم بحثاً عن رؤوس أموال ضخمة.

وتخلُص «الإيكونوميست» إلى أن «وول ستريت» تبدو قادرة على استيعاب الطروحات العملاقة المرتقبة على المدى القريب، لكن التحدي الأكبر قد يظهر خلال السنوات المقبلة مع اتساع المعروض من الأسهم وارتفاع احتياجات شركات التكنولوجيا إلى التمويل، في تحول قد ينهي مرحلة طويلة اتسمت بندرة الأسهم ووفرة السيولة في الأسواق العالمية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف