من المتوقع تأسيس كيان تقوده أوراكل
«بايت دانس» ستحتفظ بـ20% من الأسهم

لتسهيل صفقة «تيك توك»، المثيرة للجدل، والتي أثارت جدلاً واسعا بين المسؤولين في بكين وواشنطن، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت متأخر من مساء أمس الخميس، أمراً تنفيذياً يحدد أطر اتفاق مقترح لنسخة أميركية من تطبيق «تيك توك» يقضي بخفض حصة المالكين الصينيين، ووضع الإشراف على التطبيق في أيدي مقربين من الرئيس.
وبينما يبدو أن شروط الاتفاق قد تم تحديدها، فمن المرجح أن يستغرق الأمر بعض الوقت حتى تتمكن الأطراف من إغلاق الصفقة بينما يعملون على التوصل إلى نقاط قانونية ومالية أكثر دقة، بالإضافة إلى الحصول على الموافقة النهائية من بكين.
قال ترامب خلال مراسم التوقيع في البيت الأبيض، يوم الخميس: «ستكون هذه الصفقة بإدارة أميركية بالكامل، أكنّ احتراماً كبيراً للرئيس شي، وأُقدّر بشدة موافقته على الصفقة، لأننا كنا بحاجة ماسة إلى دعم الصين وموافقتها لإتمامها على النحو الأمثل».
وأضاف أن النسخة الأميركية من التطبيق سيديرها مستثمرون «متمرسون جداً».
بموجب الاتفاقية الإطارية الجديدة الموضحة في الأمر التنفيذي، ستمتلك شركة «بايت دانس»، الشركة الصينية الأم لـ«تيك توك»، والشركات التابعة لها أقل من 20% من أسهم «تيك توك»، بينما سيحتفظ بعض المستثمرين بحصة 80%.
وعقب توقيع الأمر التنفيذي قال نائب الرئيس جيه دي فانس للصحفيين في البيت الأبيض إن الصفقة تقدر قيمة الجزء الأميركي من «تيك توك» بنحو 14 مليار دولار.
وفقا للعديد من التقارير الصحفية ستؤول نسبة 45% إلى تحالف جديد تقوده «أوراكل» ومؤسسها لاري إليسون، في حين تبقى الحصة المتبقية والبالغة 35% لدى مستثمري «بايت دانس» الحاليين.
وبحسب التقارير فإن تحالفاً يضم رئيس مجلس إدارة «أوراكل»، لاري إليسون، والرئيس التنفيذي لشركة «ديل تكنولوجيز»، مايكل ديل، سينضم إلى مجموعة تتولى إدارة عمليات «تيك توك» في الولايات المتحدة عبر مشروع مشترك.
كما تجري شركة «فوكس كورب» محادثات للانضمام إلى الداعمين في الصفقة، جنباً إلى جنب ستكون شركة الاستثمار الخاص «سيلفر ليك» وصندوق «إم جي إكس» ومقره أبو ظبي، من بين المستثمرين الرئيسيين في الكيان الأميركي الجديد.
لم تتضح بعد هوية جميع أطراف الصفقة، لكن ترامب صرّح خلال التوقيع أن شركة أوراكل ومؤسسها المشارك لاري إليسون سيلعبان دوراً كبيرًا، ورائد الأعمال التكنولوجي مايكل ديل وقطب الإعلام روبرت مردوخ سيشاركان في الكيان الجديد.
في حين قال نائب الرئيس جيه دي فانس بأنه سيتم الكشف عن المزيد من المعلومات في الأسابيع المقبلة، بينما قالت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض أن مجلس الإدارة سيضم سبعة أعضاء، من بينهم ستة أميركيين.
في الأسبوع الماضي قال الرئيس الأميركي ترامب للصحفيين: «المستثمرون جميعهم أشخاص معروفون للغاية، أشخاص مشهورون للغاية في الواقع، من الناحية المالية».
قال فانس عقب توقيع الأمر التنفيذي، إن الصفقة ستسمح لهؤلاء المستثمرين الأميركيين بالتحكم في خوارزمية التطبيق.
عندما سُئل ترامب عما إذا كان يريد رؤية الخوارزمية الجديدة تقترح المزيد من المحتوى المتعلق بـ(خصيصا لك MAGA) قال للصحفيين: «أنا دائماً أحب المحتوى المتعلق بـMAGA».
ستتولى شركة «أوراكل» مسؤولية الإشراف على العمليات الأمنية واستضافة البيانات على خوادمها، مع مشاركة مباشرة من مؤسسها لاري إليسون في متابعة التفاصيل التشغيلية.
تأتي هذه الصفقة بعد سنوات من انتقادات السياسيين وخبراء الأمن لمنصة التواصل الاجتماعي، الذين أعربوا عن قلقهم إزاء ملكية الصين لها.
وفي مايو، غُرِّمت «تيك توك» 530 مليون يورو من قِبل مفوض حماية البيانات الأيرلندي بسبب مخاوف بشأن كيفية حماية معلومات المستخدمين.
ظل مستقبل التطبيق معلقاً منذ أن وقّع الرئيس جو بايدن العام الماضي مشروع قانون يُلزم «بايت دانس» ببيع المنصة لشركة أميركية وإلا ستواجه حظرًا، بدعوى مخاوف تتعلق بالأمن القومي.
وكان من المفترض أن يدخل القانون، الذي أيدته المحكمة العليا أيضًا، حيز التنفيذ في 19 يناير من هذا العام.
باستثناء توقف التطبيق لفترة وجيزة في الساعات التي سبقت تنصيب ترامب الثاني، استمر تطبيق «تيك توك» في العمل في الولايات المتحدة، حيث استخدم ترامب أوامره التنفيذية لتأجيل الحظر مراراً وتكراراً.
في وقت سابق من هذا الشهر، مدد الرئيس الموعد النهائي لإغلاق «تيك توك» للمرة الرابعة، مانحاً إياه مهلة حتى 16 ديسمبر لاستكمال إطار اتفاق طال انتظاره بين واشنطن وبكين.
مدد الأمر التنفيذي الصادر يوم الخميس عدم تنفيذ الحظر لمدة 120 يوماً، أو حتى 23 يناير، من أجل إعطاء الوقت اللازم لإتمام عملية التخارج.
في السنوات الماضية، برزت جهود حظر تطبيق «تيك توك»، الذي يُقدر عدد مستخدميه النشطين بحوالي 170 مليون مستخدم في الولايات المتحدة، من كلا الجانبين السياسيين.
كان الاتهام الرئيس من المسؤولين الأميركيين عن إمكانية مشاركة «بايت دانس» بيانات المستخدمين مع الحكومة الصينية، وما إذا كان بإمكان الصين استخدام خوارزمية المنصة للتلاعب بالرأي العام.
لكن مع حلول موعد سريان الحظر، غيّر العديد من هؤلاء المشرعين أنفسهم موقفهم إثر استياء شعبي من احتمال فقدان التطبيق.
في يناير، أعلن البيت الأبيض في عهد بايدن أنه سينقل مسؤولية تطبيق الحظر إلى إدارة ترامب القادمة، وبدا أن قادة الكونغرس الذين دافعوا عن الحظر سابقًا يترددون في تطبيقه.
ترامب نفسه غيّر موقفه تجاه تيك توك. ففي عام 2020 خلال ولايته الأولى، وقّع أمرًا تنفيذيًا لحظر التطبيق فعليًا.
أُوقف الأمر لاحقاً في المحكمة، ومع ذلك، بحلول عام 2024 عبّر علنًا عن معارضته لحظر «تيك توك»، وانضمّ إلى المنصة بنفسه في محاولة للوصول إلى الناخبين الشباب، حتى إنه نشر فيديو بعنوان «إنقاذ تيك توك».
أمس الخميس، أقرّ ترامب أيضاً بأهمية تيك توك للعديد من الشركات التي تعتمد عليه للإعلان عن منتجاتها وخدماتها، وقال إنّ أحد أسباب رغبته الشديدة في إبرام الصفقة هو سيل الاتصالات التي تلقاها من أصحاب الشركات الصغيرة خلال الأشهر الستة الماضية.