طلبات إعانات البطالة الأقل في نحو شهرين
الإقبال على السلع المعمرة يفوق التوقعات

صدرت في الساعات القليلة الماضية حزمة بيانات، هي الأكثر أهمية بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الأسبوع الماضي بخفض سعر الفائدة 25 نقطة فقط للمرة الأولى هذا العام، رغم مطالبات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خزانته سكوت بيسنت أن يشهد 2025 خفضاً بواقع 100 إلى 150 نقطة على أقل تقدير.
أمس الخميس، صدرت بيانات النمو والناتج المحلي الإجمالي، وبيانات سوق العمل جنباً إلى جنب وبيانات أولية عن مؤشر نفقات المستهلكين، وإجمالاً جاءت البيانات لتدعم موقف رئيس الفيدرالي جيروم باول.
في تصريحات معدة للنشر مسبقا قال جيروم باول في أول ظهور رسمي عقب اجتماع البنك الأخير: «الموقف من السياسة، ما زلت أراه مقيداً بشكل معتدل، يتركنا في موقع جيد للاستجابة لأي تطورات اقتصادية محتملة».
في إشارة لعدم تأثره بأسعار الفائدة المرتفعة، أظهرت بيانات الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين في الولايات المتحدة الأميركية ارتفاع مبيعات المنازل الكائنة خلال شهر أغسطس الماضي، متجاوزة توقعات الأسواق، ما يعكس استمرار قوة سوق الإسكان الأميركي رغم التحديات الاقتصادية الحالية.
سجلت مبيعات المنازل الكائنة نحو أربعة ملايين وحدة في أغسطس، مقارنة بتوقعات المحللين التي أشارت إلى 3.96 مليون وحدة، بينما كانت القراءة السابقة لشهر يوليو عند 4.01 مليون وحدة، ما يعكس استمرار الطلب على الوحدات السكنية القائمة.
مع تمكن الاقتصاد الأميركي من الهروب من الانزلاق في حالة الركود الاقتصادي، والذي يشترط انكماش الاقتصاد على مدى ربعين سنويين على التوالي، بات من غير الضروري التعجيل في خفض أسعار الفائدة.
وفقاً لذلك، أصدر مكتب الإحصاء الأميركي، البيانات النهائية لمعدل النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة خلال الربع السنوي الثاني من عام 2025، والتي جاءت إيجابية وفاقت توقعات الأسواق بفارق كبير.
في سوق العمل سجلت إعانات البطالة الأميركية تراجعاً ملحوظاً خلال الأسبوع المنتهي يوم الجمعة 19 سبتمبر، لتأتي أفضل من توقعات الأسواق وتؤكد قوة سوق العمل في البلاد.
تشير البيانات الجديدة إلى استمرار تحسن أوضاع العمالة، خاصة أن البيانات تعد الأفضل منذ أواخر يوليو الماضي.
وفقًا لإحصاءات مكتب العمل الأميركي، بلغ عدد طلبات إعانات البطالة الأميركية الجديدة حوالي 218 ألف طلب، وهو أقل من توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى تسجيله نحو 233 ألف طلب.
في إشارة إلى أن التضخم يظل مثيراً للقلق، أظهرت بيانات طلبات السلع المعمرة لشهر أغسطس الماضي، نمو المؤشر بوتيرة أفضل من تقديرات الأسواق.
وبحسب البيانات الواردة عن مكتب الإحصاء شهدت طلبات السلع المعمرة نمواً بنسبة 2.9% خلال أغسطس، وجاءت أفضل بكثير من التوقعات التي أشارت إلى احتمالية انكماش بنسبة 0.3%، بعدما انكمش المؤشر بنسبة 2.8% لشهر يوليو.
أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إنه فوجئ بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي لم يحدد هدفاً لخفض أسعار الفائدة بحلول نهاية العام بمقدار 100 أو 150 نقطة أساس، في ضوء المراجعات الهبوطية الأخيرة في بيانات الوظائف.
في المقابل قال رئيس الفيدرالي أول أمس، إن البنك المركزي يحتاج إلى مواصلة موازنة المخاطر المتنافسة المتمثلة في ارتفاع التضخم وضعف سوق العمل في قرارات أسعار الفائدة القادمة، مشيرا إلى أن المستويات الحالية جيدة للغاية.
أشار بيسنت إلى أن ستيفن ميران، الذي انضم مؤخرا إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي اختاره الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ضغط من أجل خفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، وهو ما يفوق الخفض المتفق عليه بمقدار 25 نقطة أساس.
كان ستيفن ميران، عضو مجلس المحافظين وأحد أبرز مستشاري ترامب الاقتصاديين قال: «أرى أن السياسة الحالية مقيدة للغاية وتشكل مخاطر مادية على تفويض الفيدرالي بشأن التوظيف».
أوضح باول أن المخاطر الحالية متوازنة بين تضخم يميل للارتفاع وتوظيف يميل للتراجع، وهو ما يضع صناع القرار أمام وضع معقد بلا مسار خالٍ من المخاطر.
قال رئيس الفيدرالي خلال خطاب معد للنشر مسبقا: «الإفراط في التيسير قد يُفشل مهمة السيطرة على التضخم ويضطر الفيدرالي لاحقًا لعكس المسار، بينما التشديد المفرط قد يضر بسوق العمل بشكل غير ضروري».
بناء على هذا الوضع المعقد، أعلن الفيدرالي خفّض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لتصبح بين 4% و4.5%، معتبراً أن السياسة لا تزال مقيدة بعض الشيء لكنها تمنح مساحة للتكيف مع التطورات الاقتصادية، وفقا لخطاب رئيس الفيدرالي.