خفض أسعار الفائدة بوتيرة بطيئة ومدروسة
4 تخفيضات بواقع 25 نقطة خلال 3 سنوات

على خطى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، جيروم باول، مضى رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن غولسبي في طريق التحذير وعدم الاندفاع نحو تخفيضات سريعة غير محسوبة لأسعار الفائدة.
تشير تصريحات رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن غولسبي إلى سيطرة الحمائم على الاحتياطي الفيدرالي، وأن يدهم لا تزال العليا حتى بعدما وجد ثلاثة من أعضاء المجلس يؤيدون خفض أسعار الفائدة.
يقول رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو غولسبي إن المسؤولين في البنك المركزي الأميركي يجب أن يكونوا حذرين حتى لا يصبحوا عدوانيين للغاية في خفض أسعار الفائدة.
في اجتماعه الأخير الأسبوع الماضي، قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة للمرة الأولى العام الجاري بواقع 25 نقطة أساس، وبأغلبية 11 صوتاً إلى عضو واحد طالب بخفض الفائدة 50 نقطة.
خلال تصريحات معدة للنشر مسبقا قال جيروم باول في اول ظهور رسمي عقب اجتماع البنك الأخير: «الموقف من السياسة، ما زلت أراه مقيداً بشكل معتدل، يتركنا في موقع جيد للاستجابة لأي تطورات اقتصادية محتملة».
أبدى رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو ضرورة التزام واضعي السياسة النقدية بالحذر بشأن خفض أسعار الفائدة في الوقت الذي يعاني فيه الاقتصاد الأميركي من قوى النمو الأبطأ وسوق العمل الأضعف.
وقال غولسبي: «مع تجاوز التضخم الهدف لمدة 4 سنوات ونصف السنة على التوالي وارتفاعه، أعتقد أننا بحاجة إلى أن نكون حذرين بعض الشيء في الدخول بإجراءات عدوانية مباشرة».
كانت تصريحات جيروم باول الأخيرة سبباً في تراجع سوق الأسهم الأميركية ليومين على التوالي نزولاً من مستويات قياسية جنباً إلى جنب وانكسار ماراثون الأرقام القياسية الذي يعيشه المعدن الأصفر منذ الأسبوع الماضي.
في حين انضم إلى بقية أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الأسبوع الماضي في التصويت على خفض سعر الفائدة الرئيسي للاقتراض لدى البنك المركزي، أكد غولسبي أن التحركات الإضافية سوف تعتمد على التقدم الاقتصادي.
قال غولسبي في بيان معد للنشر مسبقاً: «لا أمانع في الانتقال إلى وضع أفضل، وأعتقد أنه في النهاية، وبخطى تدريجية، يمكن أن تنخفض أسعار الفائدة بشكل معقول إذا استطعنا التخلص من غبار الركود التضخمي».
رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أضاف: «لكن مع تجاوز التضخم للهدف لمدة أربع سنوات ونصف السنة متتالية وارتفاعه، أعتقد أننا بحاجة إلى توخي الحذر قليلاً عند اتخاذ قرارات جريئة ومدروسة».
صوّتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) بأغلبية 11 صوتاً مقابل صوت واحد لخفض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى نطاق يتراوح بين 4% و4.25%.
هذا الخفض كان هو أول تخفيف لللعام الجاري، بعدما انخفضت 1% في عام 2024، وأعرب أعضاء اللجنة عن قلقهم من تأثير الرسوم الجمركية في الأسعار.
وبينما ظل التضخم أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، لم تتسارع وتيرة ارتفاع الأسعار إلا بشكل طفيف منذ تطبيق الرسوم الجمركية في أبريل.
يعتمد جزء كبير من حسابات الاحتياطي الفيدرالي على إيجاد سعر فائدة محايد لا يعزز النمو ولا يقيده، بمعنى يحافظ على وتيرة معتدلة في التوظيف دون أن يؤدي إلى التوسع في الاقتراض بطريقة تغذي التضخم وترفع الأجور.
تُظهر التوقعات الصادرة عقب الاجتماع أن اللجنة تعتقد أن هذا المستوى المحايد سيكون متسقاً مع سعر فائدة على الأموال الفيدرالية عند نحو 3.1%، وهو مستوى قال غولسبي إنه «يشعر بالارتياح تجاهه».
وفقاً لتوقعات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC)، من المرجح أن تنخفض أسعار الفائدة في حدود 100 إلى 125 نقطة أساس عن مستوياتها الحالية، مع تلميح رئيس البنك إلى انفتاح اللجنة على إجراء خفضين العام الجاري.
أشار «مخطط النقاط» للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، إلى أن اللجنة قد تخفض سعر الفائدة القياسي بنقطة مئوية أخرى، وهو الذي سيأتي مع خفضين آخرين هذا العام، يليهما خفض واحد في كل من العامين التاليين.
قال غولسبي: «أعتقد أن سعر الفائدة المحايد أقل بقليل من مستواه الحالي. إذا كنا نسير على الطريق الصحيح لخفض التضخم إلى مستواه المتوقع، وهو المستوى الذي نعد به، فأعتقد أن أسعار الفائدة قد تنخفض قليلاً».
في غضون ذلك ستُراقب أرقام التضخم عن كثب، وسيُراقب سوق العمل أيضاً، وقد أشارت الاتجاهات الأخيرة إلى تراجع ملحوظ في التوظيف، رغم أن معدل البطالة البالغ 4.3% يُعدّ منخفضًاً تاريخياً.
أطلق بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو يوم الثلاثاء أداة رصد سوق العمل الخاصة به، والتي تتضمن توقعات لمعدل البطالة، بالإضافة إلى إحصاءات عمل فورية أخرى، وتشير بيانات المنطقة إلى أن معدل البطالة لشهر سبتمبر سيبقى دون تغيير.
قال غولسبي: «التقارير ستُستقى من 11 مجموعة بيانات مختلفة، وستُحسب توقعات معدل البطالة، بالإضافة إلى تقديرات لحالات التسريح وحالات الفصل الأخرى، ومعدل توظيف العاطلين عن العمل».
كما أضاف: «البيانات تُظهر حتى الآن استقراراً كبيراً في سوق العمل».