logo
اقتصاد

الضربة المزدوجة.. باول ينسف رهان الأسواق ويٌربك الحسابات؟

الوضع يمثل تحدياً صعباً للفيدرالي الأميركي

أسعار الفائدة بمستوى مكافئ لهدفي البنك

قلق التوظيف المتزايد غير ميزان المخاطر

الضربة المزدوجة.. باول ينسف رهان الأسواق ويٌربك الحسابات؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجهاً لوجه مع رئيس «الفيدرالي» جيروم باول.المصدر: إرم بزنس
تاريخ النشر:

أسقطت تصريحات جيروم باول الأسواق في حيرة من أمرها مرة أخرى، ليستيقظ الذهب على عمليات جني أرباح، بعد أن دفعت كلمات رئيس مجلس الفيدرالي في الظهور الأول عقب اجتماع الفيدرالي الأخير، المراهنين على خفض أكيد في الاجتماع المقبل إلى إعادة حساباتهم.

قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) إن صانعي السياسة النقدية في الولايات المتحدة يواصلون التعامل مع الضربة المزدوجة المتمثلة في احتمال ارتفاع التضخم وتباطؤ سوق العمل، واصفًا الوضع بأنه تحدٍ صعب أمام صناع السياسة النقدية.

 تشير تصريحات باول إلى أن الفيدرالي قد يمتنع عن خفض الفائدة بشكل عدواني خشية إعادة إشعال الضغوط السعرية، في حين تأتي التصريحات في وقت يتصاعد فيه الجدل حول وتيرة خفض الفائدة، بعد أسبوع فقط من قرار البنك المركزي خفض أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ ديسمبر.

أخبار ذات صلة

يسيرون في منطقة التسوق الرئيسة وسط حي غينزا بالعاصمة اليابانية طوكيو يوم 22 نوفمبر 2024.

أسرع هبوط بـ6 أشهر.. هل بدأ عصر الركود في اليابان؟

موقع جيد

في غضون ذلك أوضح باول أن أسعار الفائدة الحالية في موقع جيد للتعامل مع كلا التهديدين، وأردف قائلاً: «لا أرى حاجة ملحة لخفضها بشكل كبير وسريع».

جاءت تصريحات جيروم باول خلال كلمة معدة للنشر مسبقاً، في حفل غداء التوقعات الاقتصادية لعام 2025 الذي أقامته غرفة تجارة بروفيدنس الكبرى في وارويك، رود آيلاند.

قال باول في كلمته: «المخاطر المتزايدة على جانب التوظيف غيرت ميزان المخاطر في تحقيق أهدافنا، هذا الموقف من السياسة، والذي ما زلت أراه مقيدًا بشكل معتدل، يتركنا في موقع جيد للاستجابة لأي تطورات اقتصادية محتملة».

تعني تصريحات رئيس الفيدرالي أن البنك المركزي يرى أنه يمتلك فرصة للمناورة والتأني قبل أن يقدم على خفض جديد لأسعار الفائدة، على عكس توقعات الأسواق، التي ترجح خفضاً في أكتوبر على نطاق واسع.

يصطف المئات خارج مكتب البطالة المؤقت في ولاية كنتاكي
يصطف المئات خارج مكتب البطالة المؤقت في ولاية كنتاكي المصدر: رويترز

تعريفات ترامب

اعتبر باول أن فكرة كون تأثير التعريفات الجمركية في التضخم مؤقتًا تمثل سيناريو أساسياً معقولاً، لكنه شدد على أن درجة عدم اليقين حول مسار التضخم لا تزال مرتفعة. 

قال رئيس الفيدرالي: «سوف نتأكد من أن هذه الزيادة لمرة واحدة في الأسعار لن تتحول إلى مشكلة تضخم مستمرة.»، ما يعني أن البنك لا يزال متخوفاً من عودة التضخم في إشارة إلى احتمالات تقييد أسعار الفائدة.

لا توجد أزمة

يتوقع المستثمرون أن يخفض الفيدرالي الفائدة مرتين إضافيتين قبل نهاية العام بمقدار نصف نقطة مئوية إجمالاً، ما سيهبط بسعر الفائدة الأساسي إلى أدنى مستوى منذ أكتوبر 2022.

رغم أن باول كرر الكثير مما قاله في المؤتمر الصحفي عقب قرار الفيدرالي في الـ17 من سبتمبر، فإنه أوضح أنه لا يرى أزمة تتطلب خفضاً إضافياً وكبيراً للفائدة. 

مستهلكون يتسوقون في متجر «تارغت» في مدينة شيكاغو، إلينوي، الولايات المتحدة في 25 نوفمبر 2022
مستهلكون يتسوقون في متجر «تارغت» في مدينة شيكاغو، إلينوي، الولايات المتحدة في 25 نوفمبر 2022. المصدر: رويترز

ضغوط متناقضة

لا يزال صانعو السياسة عالقين بين ضغوط متناقضة، إذ تدفع تعريفات الرئيس دونالد ترامب الواسعة بعض الأسعار للارتفاع، بينما يشهد نمو الوظائف تباطؤاً.

تضع الضغوط الأخيرة هدفي الفيدرالي المزدوجين، استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، تحت ضغط، في غضون ذلك قال باول: «المخاطر المزدوجة تعني أنه لا يوجد مسار خالٍ من المخاطر».

أخبار ذات صلة

حاويات تخزين النفط قرب مصفاة شيفرون باسادينا في ولاية تكساس الأميركية، يوم 14 يونيو 2024

معهد البترول الأميركي.. هل يطمئن أسواق النفط؟

 خفض عدواني

منذ اجتماع الفيدرالي الأخير، أبدى عضوان في مجلس المحافظين، وكلاهما من تعيينات ترامب، عن قلقهما إزاء ضعف سوق العمل، في حين قللا من تأثير التعريفات في التضخم.

قالت نائبة رئيس الفيدرالي للإشراف المالي ميشيل بومان في مناسبة بـ آشفيل، نورث كارولاينا: «أظهرت البيانات الأخيرة أن سوق العمل أكثر هشاشة مادياً مما كنا نعتقد، في حين سيكون تأثير التعريفات في التضخم صغيراً وقصير الأمد».

أضافت بومان (المرشحة لخلافة باول): «في رأيي، تُظهر البيانات الأخيرة، بما في ذلك المراجعات التقديرية لتوظيف الرواتب، أننا في خطر جدي بالفعل من التأخر في معالجة تدهور أوضاع سوق العمل».

أكدت بومان، أنه إذا استمرت هذه الظروف، فإن الوضع قد يزداد سوءاً وأردفت قائلة: «أخشى أننا سنحتاج إلى تعديل السياسة بوتيرة أسرع وبدرجة أكبر.»

 ستيفن ميران، الرئيس الحالي لمجلس المستشارين الاقتصاديين، أمام لجنة  بمجلس الشيوخ، في واشنطن العاصمة، في 4 سبتمبر 2025
ستيفن ميران، الرئيس الحالي لمجلس المستشارين الاقتصاديين، أمام لجنة بمجلس الشيوخ، في واشنطن العاصمة، في 4 سبتمبر 2025 المصدر: (أ ف ب)

مستشار ترامب

 قال ستيفن ميران، عضو مجلس المحافظين وأحد أبرز مستشاري ترامب الاقتصاديين (في إجازة غير مدفوعة للعمل في الفيدرالي)، في أول خطاب له منذ تعيين: «التوافق بين الاقتصاديين يقلل من شأن الضغط الذي تفرضه أسعار الفائدة المرتفعة على سوق العمل».

أضاف ميران: «أرى أن السياسة الحالية مقيدة للغاية وتشكل مخاطر مادية على تفويض الفيدرالي بشأن التوظيف».

أشار ميران إلى أن المعدل الحيادي للفائدة، وهو المستوى النظري الذي لا يحفز ولا يكبح النشاط الاقتصادي، أقل مما يقدره معظم الاقتصاديين.

قال ميران: «أرى أن سعر الفائدة الأساسي للفيدرالي ينبغي أن يكون أقل بنحو نقطتين مئويتين، أي ما يعادل ثمانية تخفيضات ربع نقطة أو أربعة تخفيضات نصف نقطة، وهو ما لا يلجأ إليه الفيدرالي عادة إلا في أوقات الأزمات الاقتصادية».

رئيس مجلس الاحتياطي «الفيدرالي» جيروم باول (وسط) ولايل برينارد (يسار) وميشيل بومان (يمين) بمقر البنك في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 4 أكتوبر 2019
رئيس مجلس الاحتياطي «الفيدرالي» جيروم باول (وسط) ولايل برينارد (يسار) وميشيل بومان (يمين) بمقر البنك في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 4 أكتوبر 2019 المصدر: (أ ف ب)

بعض الحذر

في غضون ذلك لا يقتنع بعض مسؤولي الفيدرالي بضرورة خفض الفائدة بشكل عدواني في الأشهر المقبلة، وفي مقدمتهم رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستان جولسبي: «التضخم ما زال يمثل مشكلة للفيدرالي لأنه لم يعد بالكامل إلى هدف 2% بعد».

أضاف جولسبي: «في النهاية، يمكن خفض الفائدة تدريجياً وبوتيرة محسوبة إذا تخلصنا من الغبار الركودي التضخمي، لكن مع بقاء التضخم فوق الهدف لأربع سنوات ونصف السنة متتالية وارتفاعه، أعتقد أننا بحاجة لأن نكون أكثر حذراً».

رافائيل بوستيك رئيس "الفيدرالي" في أتلانتا خلال اجتماع الجمعية الاقتصادية الأميركية 4 يناير 2019
رافائيل بوستيك رئيس "الفيدرالي" في أتلانتا خلال اجتماع الجمعية الاقتصادية الأميركية 4 يناير 2019 المصدر: رويترز

التضخم أهم

كما يرى رئيس الفيدرالي في أتلانتا رافائيل بوستيك، الذي لا يملك حق التصويت هذا العام في لجنة السياسة النقدية، أن الخطر على تفويض استقرار الأسعار لا يزال هو الأكثر أهمية.

أضاف بوستيك: «نستقي إشارات من اتصالاتنا واستطلاعاتنا بأن الأسعار ستواصل الارتفاع قليلاً من هنا، لذا سنشهد بعض الصعود في التضخم، وهذا ما يقلقني».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف