ستيفن ميران فقط طالب بخفض 50 نقطة
ميشيل بومان وكريستوفر والر نقضوا العهد

حاز اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أهمية خاصة وتركيزاً أكبر من ذي قبل في ظل أزمة سياسية ومواجهة يمكن أن توصف بأنها جاءت أميركية، حيث الأزمة التي شهدها العالم بين رئيس «الفيدرالي» ورئيس البيت الأبيض.
في غضون ذلك كانت الأعين تصب تركيزها على قرار لجنة السوق المفتوحة، حتى وإن كان القرار محسوماً لكن لم يكن أحد ليتوقع أنه سيأتي بهذه الأغلبية الساحقة، خصوصاً بعد أن بات المجلس يضم ثلاثة أعضاء مرشحين لخلافة الرئيس الحالي جيروم بأول.
قرر الفيدرالي أمس خفض أسعار الفائدة للمرة الأولى في 2025، خلال اجتماع سبتمبر، 25 نقطة أساس، وفقاً للتوقعات على نطاق واسع، والتي مالت بأكثر من 90% إلى هذا الخيار في حين كانت توقعات محدودة ترجح أن يأتي الخفض بنسبة 0.5%.
جاء قرار البنك المركزي الأميركي وسط مؤشرات واضحة على أن نبرة رئيس البنك، جيروم باول، بدأت تميل نحو إدارة المخاطر الاقتصادية بصورة مختلفة، في وقت أظهر فيه صناع السياسة انقساماً حول المسار المستقبلي لتكاليف الاقتراض.
واستبعد بيان السياسة النقدية تقلبات صافي الصادرات من الأسباب الداعية للقرار، مقابل التركيز على تباطؤ التوظيف وارتفاع معدل البطالة وضعف سوق العمل، والإشارة إلى تسارع التضخم وعدم الاكتفاء بأنه يظل عند مستويات مرتفعة.
كشف نص القرار أنه جاء بعد أن أيده 11 عضواً خفض الفائدة 25 نقطة أساس إلى نطاق 4% و4.25%، بينما صوت ستيفن ميران لصالح خفض أكبر قدره 50 نقطة، بعد انضمامه حديثاً للمجلس خلفاً لأدريانا كوغلر، في قرار أثار جدلاً حول استقلالية «الفيدرالي» بعد ترشيحه من قبل الرئيس دونالد ترامب.
شدد باول على أن «الفيدرالي» لا يزال يتخذ قراراته في ضوء التطورات الاقتصادية المستندة إلى البيانات الواردة، وأن البنك وأعضاءه لا يعتمدون على أي عوامل أخرى، ولا يركزون على التساؤلات حول الاعتبارات السياسية.
كما ذكر رئيس البنك أن انضمام ستيفن ميران إلى مجلس محافظي «الفيدرالي» لا يهدد استقلاليته، غير أنه نفى وجود هدف ثالث للمصرف يتمثل في الحفاظ على أسعار فائدة معتدلة في الأمد الطويل كما أشار ميران خلال جلسة استماع بالكونغرس قبل التصديق على ترشيحه للمنصب.
وصف باول قرار الخفض في مؤتمر صحفي بعد الاجتماع بأنه «إجراء وقائي وإدارة للمخاطر» مع تغير المشهد في ما يتعلق بالمخاطر المرتبطة بسوق العمل الذي بدأ يتباطأ تزامناً مع ارتفاع التضخم، قائلاً إن تحقيق هدفَي التوظيف الكامل والحفاظ على استقرار الأسعار بات أكثر تعقيداً.
عزا باول السبب الرئيسي لتدهور أوضاع سوق العمل إلى سياسات الهجرة، قائلاً إن عرض العمالة تراجع بدرجة كبيرة جنباً إلى جنب مع انخفاض الطلب بشكل حاد، في تطور غير مألوف يعكس انخفاض معدلات المشاركة في سوق العمل وتباطؤ توليد الوظائف في آن واحد.
وأوضح باول أن تداعيات الرسوم الجمركية على الاقتصاد لم تتضح كاملة بعد، حيث بدأت تدفع أسعار بعض مجموعات السلع للارتفاع، وأن هذا كان السبب الرئيسي للزيادات في معدل التضخم على مدار العام، كما أشار إلى أن سياسات الهجرة هي ما تثقل كاهل التوظيف وليست التعريفات.
صدر التقرير الفصلي لتوقعات «الفيدرالي» عقب اجتماع السياسة النقدية، وأظهر انقساماً واضحاً بين الأعضاء بشأن وتيرة خفض الفائدة في 2025 و2026، حيث عكس متوسط التقديرات خفضين إضافيين هذا العام، يليه خفض واحد فقط في العام المقبل.
أكّد باول في كلمته أن أثر الرسوم الجمركية في الأسعار يبدو مؤقتاً ولن يؤدي على الأرجح إلى موجة تضخمية، وأن التضخم يستمر في الارتفاع، لكن مخاطر تسارعه بشكل مفرط تلاشت بعض الشيء مع ضعف سوق العمل وتباطؤ نمو الاقتصاد.
يعكس تغير نبرة باول بعد خفض الفائدة تركيز «الفيدرالي» على إدارة المخاطر الاقتصادية مع تراجع حدة المخاطر التضخمية، بينما يبقى انقسام الأعضاء حول التخفيضات المتوقعة محل مراقبة دقيقة من الأسواق التي تنتظر إشارات واضحة على مسار السياسة النقدية.
كان من بين الذين صوتوا لصالح القرار عضو المجلس ليزا كوك، التي حضرت الاجتماع رغم مساعي ترامب لإقالتها وذلك بعد أن أيدت محكمتان طعنها في محاولة إقالتها.
في الوقت ذاته صوت كلٌّ من كريستوفر والر وميشيل بومان لصالح قرار خفض أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة على النقيض من قراراهما الذي أنهى حالة التوحيد التي سادت البنك على مدار عقدين عندما خالفا الإجماع في الاجتماع السابق.
في اجتماع «الفيدرالي» خلال يوليو صوت والر وبومان لصالح خفض الفائدة بواقع 25 نقطة أساس، في حين صوت 10 أعضاء من لجنة السوق المفتوحة لصالح الإبقاء على سعر الفائدة، مع الإشارة إلى ان والر وبومان وردت أسماؤهم كمرشحين محتملين لخلاف جيروم بأول.
قال رئيس مجلس الاحتياطي جيروم باول في مؤتمر صحفي عقب الاجتماع الذي استمر يومين: «المخاطر التي نراها محدقة بسوق العمل هي محور قرار البنك».
أضاف باول: «على المدى القريب، تميل مخاطر التضخم إلى الارتفاع، ومخاطر التوظيف إلى الانخفاض، وهو وضع يمثل تحدياً بالنسبة لصانعي السياسة النقدية».
باول يعتقد أن وتيرة توفير فرص العمل في الآونة الأخيرة أقل من معدل التعادل اللازم مع فقدانها للحفاظ على معدل البطالة ثابتا، وإنه مع قيام الشركات بتوظيف عدد قليل جداً بشكل عام، فإن أي زيادة في عمليات التسريح من العمل قد تؤدي سريعاً إلى ارتفاع معدلات البطالة.
كما أظهرت التوقعات الاقتصادية الجديدة أن صانعي السياسة لا يزالون يرون أن التضخم سينتهي هذا العام عند 3%، وهو أعلى بكثير من هدف البنك المركزي البالغ 2%، في توقعات لم تتغير منذ يونيو.