الرئيس الأميركي قد يلجأ للمحكمة العليا
ليزا تحضر اجتماع «الفيدرالي» اليوم وغداً

ستحضر ليزا كوك اجتماعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) المقررة اليوم وغداً، في صفعة من العيار الثقيل لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي سعت جاهدة في اللحظات الأخيرة إلى استبعاد محافظة «الفيدرالي»، بعد ما تقدمت بدعوى إلى محكمة الاستئناف الأميركية.
في التفاصيل، منعت محكمة الاستئناف ترامب من إقالة ليزا كوك من مجلس الاحتياطي الفيدرالي قبل اجتماع أسعار الفائدة، وقضت لجنة من القضاة الفيدراليين بعدم أحقية دونالد ترامب بإقالة ليزا كوك من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وذلك قبل ساعات من اجتماعها مع كبار المسؤولين الآخرين في البنك الفيدرالي.
وقال اثنان من القضاة الثلاثة في هيئة محكمة الاستئناف إن إدارة ترامب لم تستوف المتطلبات الصارمة لإيقاف التنفيذ.
في 9 سبتمبر منع قاضٍ فيدرالي في واشنطن إقالة كوك، لكن الإدارة سارعت إلى استئناف الحكم وطلبت من المحكمة البتّ قبل الاجتماع التالي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
تحرك ترامب لإقالة كوك في أواخر أغسطس، مشيراً إلى مزاعم احتيال في الرهن العقاري رفعها أحد المعينين سياسياً، وهو مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان بيل بولت، ولم تُوجَّه أي تهمة إلى كوك، وقد نفت هذه المزاعم.
وكتب محامو كوك في ملف قانوني حديث: «لم ترتكب الحاكمة كوك أي احتيال في الرهن العقاري»، ووفقاً لوثائق تتعلق بالعقار المعني، والتي تُظهر أن ليزا صنفت العقار الثاني كـمنزل عطلات أو منزل ثانٍ وليس كمسكن رئيسي، كما زعم بولت.
في تفاصيل حكم محكمة الاستئناف قال القضاة: «لا يجوز إبعاد كوك قبل تقديم نوع ما من الإشعار ذي المعنى والفرصة للرد والتهم الحقيقية مكتملة الأركان».
أضاف القضاة: «دور كوك في بنك الاحتياطي الفيدرالي يختلف في جوانب مهمة عن أدوار المسؤولين في الوكالات الأخرى».
من المرجح أن يستأنف ترامب الحكم الصادر يوم الاثنين أمام المحكمة العليا، وهي المحاولة الأخيرة للرئيس الأميركي.
سعت المحكمة العليا أخيراً إلى تمييز الاحتياطي الفيدرالي عن محاولات ترامب الأخرى لإقالة كبار المسؤولين في الوكالات الفيدرالية.
أشارت المحكمة العليا في وقت سابق إلى أن الاحتياطي الفيدرالي كيان شبه خاص ذو هيكل فريد له تاريخه الخاص.
بموجب قانون الاحتياطي الفيدرالي، فإن السبب الوحيد الذي يمكن من خلاله إقالة محافظي الاحتياطي الفيدرالي من مناصبهم هو «وجود سبب وجيه»، أو نوع ما من المخالفات.
وأكد البيت الأبيض مراراً وتكراراً أن ترامب قام بإزالة ليزا كوك بشكل قانوني ولسبب وجيه، إلا أن المحكمة لم تقتنع للمرة الثانية بتلك الأسباب.
وتشبه اتهامات الاحتيال العقاري التي وجهتها الإدارة إلى حد كبير الاتهامات المماثلة التي وجهت إلى كبار الديمقراطيين.
قال محامو كوك، ترامب هو أول رئيس في التاريخ يحاول إقالة مسؤول كبير في الاحتياطي الفيدرالي، ، وفي حال نجاحه، فقد يؤدي ذلك إلى زعزعة استقرار البنك المركزي الأكثر نفوذاً في العالم.
كتب محامو كوك في دعوى قضائية بتاريخ الـ28 من أغسطس: «بنك مركزي مستقل، يتصرف بشفافية ووضوح؛ ما يُسهم في استقرار الأسواق والاقتصاد عموماً».
وأضافوا: «في الأيام القليلة التي أعقبت الإجراء غير المسبوق الذي اتخذه الرئيس ترامب، دقّت وسائل الإعلام والاقتصاديون والأكاديميون من مختلف الأطياف السياسية ناقوس الخطر من أن أفعاله تُهدد الاستقلال التاريخي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي».
كتب كبير الاقتصاديين الأميركيين في «جيه بي مورغان» بعد وقت قصير من إعلان ترامب عن إقالتها: «إذا نجح الرئيس في إقالة كوك، فإن النتيجة ستكون بالغة الأهمية».
يوم الثلاثاء، الماضي، قضت قاضية المحكمة الجزئية الأميركية جيا كوب بأن الإدارة لم تستوفِ شرطاً قانونياً يقضي بعدم جواز إقالة محافظي الاحتياطي الفيدرالي إلا «لسبب وجيه»، والذي قالت إنه يقتصر على سوء السلوك أثناء توليهم مناصبهم.
يذكر أن ليزا كوك لم تنضم إلى مجلس إدارة الاحتياطي الفيدرالي حتى عام 2022.
في غضون ذلك استأنفت الإدارة القرار، وطلبت صدور حكم عاجل يلغي أمر المحكمة الأدنى بحلول يوم الاثنين.
وفي استئنافهم العاجل، جادل محامو ترامب بأنه حتى لو كان هذا السلوك وقع قبل تولي كوك منصب الحاكم، فإن تصرفها المزعوم يُشكك في مصداقيتها، وفي قدرتها على أن تكون مسؤولةً عن أسعار الفائدة والاقتصاد.
وصفت إدارة ترامب ادعاءات كوك بالبقاء في مجلس الإدارة بأنها لا أساس لها من الصحة، قائلة: «المخاوف بشأن ما إذا كانت كوك قدمت معلومات خاطئة عن شؤونها المالية تثير مخاوف بشأن، ما إذا كان يمكن الوثوق في كوك في التصرف بصراحة وعناية وعدم اهتمام في إدارة المعروض النقدي الأميركي».
لم تصدر شركة «لوييل آند أسوشيتس»، المسؤولة بالدفاع عن عضوة مجلس «الفيدرالي» ليزا كوك.
في غضون ذلك كانت كوك تعرضت لانتقادات لاذعة بسبب اتهامات بالاحتيال في الرهن العقاري، والتي أطلقها مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان بيل بولت؛ ما دفع ترامب في الـ25 من أغسطس لإعلان أنه سيُقيل كوك من منصبها بسبب هذا الاتهام.