مجلس الشيوخ: الإقالة استيلاء استبدادي على السلطة
ليزا كوك: لن أستقيل وسأواصل القيام بواجباتي كما أفعل

أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب المفاجئ وغير المسبوق، بإقالة عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) منذ ساعات، ردود أفعال واسعة عالمياً، إذ تضع إقالة ترامب، ليزا كوك تضع البنك المركزي لأكبر اقتصاد في العالم في موقف مجهول.
حتى الآن ومن غير المحسوم، إذا كان قرار إقالة كوك محل طعن في المحاكم، بل وإن كان من المحتمل أن يصل إلى المحكمة العليا، كون الدستور الأميركي يحصن رئيس وأعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي من الإقالة إلا لأسباب كافية يوافق عليها الكونغرس.
في غضون ذلك، وكون الواقعة غير مسبوقة، يبرز العديد من الأسئلة التي تبحث عن إجابات على سبيل المثال:
◄ من غير المعروف ما إذا كان على كوك مغادرة مجلس إدارة الاحتياطي الفيدرالي فوراً، أم لا؟
◄ هل سيتم منع عضو «الفيدرالي» التي عبرت عن رفضها لقرار الرئيس الأميركي من دخول مقر «الفيدرالي»؟
◄ هل يحق لترامب اعتبار مجرد توجيه اتهام من رئيس لجنة الإسكان بيل بولت سبب كافياً للإقالة؟
◄ إذا حدث ذلك، فهل ستتاح لترامب فرصة ترشيح شخص آخر لشغل مقعدها؟
يقول محامي كوك، آبي ديفيد لويل من شركة «لويل وشركاه»، في بيان نشرته وسائل الإعلام الأميركية: «سنتخذ كل الإجراءات اللازمة لمنع محاولته التصرف غير القانوني».
من المقرر أن يعقد بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي اجتماعه المقبل للسياسة النقدية بعد أقل من شهر، يومي الـ16 والـ17 من سبتمبر.
في الأسبوع الماضي، أصدرت كوك بياناً قالت فيه إنها لن تستسلم لـ«التخويف من أجل تقديم استقالتها».
وأكدت في البيان: «لا أنوي الخضوع للتنمر للتخلي عن منصبي بسبب بعض الأسئلة التي طُرحت في تغريدة، أعتزم أخذ أي أسئلة حول تاريخي المالي على محمل الجد كعضو في الاحتياطي الفيدرالي، ولذلك أجمع المعلومات الدقيقة للإجابة عن أي أسئلة مشروعة وتقديم الحقائق».
تم تصميم وتأسيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي ليكون مستقلاً عن السياسيين على وجه التحديد حتى يتمكن من التركيز على البيانات الاقتصادية وليس الاعتبارات السياسية في تحقيق تفويضه المزدوج للسيطرة على زيادات الأسعار مع دعم سوق العمل.
حتى الآن ليس من الواضح ما إذا كان ترامب يملك السلطة القانونية لإقالة كوك بناءً على هذه الادعاءات، ينص القانون على أنه لا يجوز للرئيس إقالة أعضاء مجلس إدارة الاحتياطي الفيدرالي إلا لسبب وجيه مع أن ما يستدعي الإقالة لسبب وجيه لم يُحدد صراحةً.
السيناتور إليزابيث وارن، الديمقراطية البارزة في لجنة البنوك بمجلس الشيوخ، قالت في بيان: «محاولة ترامب إقالة كوك هي استيلاء استبدادي على السلطة ينتهك بشكل صارخ قانون الاحتياطي الفيدرالي، ويجب إلغاؤه في المحكمة».
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الاثنين إنه أقال محافظة بنك الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، وذلك وفقاً لرسالة موجهة إليها نشرت على حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»، وهي المرة الأولى التي يقيل فيها رئيس محافظ بنك مركزي في تاريخ البنك المركزي الممتد على مدى 111 عاماً.
وتمثل الخطوة غير المسبوقة تصعيداً كبيراً في معركة الرئيس ضد بنك الاحتياطي الفيدرالي، إذ لم توجه إلى كوك أي تهمة مخالفة للقانون.
جاء ذلك بعد أن تعرّضت كوك أخيراً لانتقادات لاذعة من ترامب وأعضاء إدارته لارتكابها احتيالًا في الرهن العقاري، وأعلنت وزارة العدل الأميركية عزمها التحقيق في هذه الادعاءات التي أثارها أولًا مدير التمويل الفيدرالي للإسكان، بيل بولت.
قالت كوك في بيانٍ نقله محاموها: «زعم الرئيس ترامب أنه طردني بسببٍ مُبرر، في حين أنه لا يوجد أي سببٍ قانوني، وليس لديه صلاحيةٌ للقيام بذلك».
أضافت كوك: «لن أستقيل وسأواصل القيام بواجباتي لدعم الاقتصاد الأميركي كما أفعل منذ عام 2022».
فيما قال محامي كوك: «هذه ليست قضيةً مفتوحةً من قِبل وزارة العدل، ولم توجه إليها أي اتهامات، لذا، حتى الآن، أعتقد أن الأمر مثير للشكوك، ومن المؤكد أن الأمر سيُثار حوله نزاع قضائي».
تم تعيين كوك في مجلس إدارة بنك الاحتياطي الفيدرالي من قبل الرئيس السابق جو بايدن في عام 2022، وهي أول امرأة سوداء تشغل منصب محافظ بنك الاحتياطي الفيدرالي.