استقلالية «الفيدرالي».. القصة الرئيسية اليوم
المؤتمر الصحفي عقب الاجتماع أهم من القرار

في الليلة التي سبقت ليلة مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) ارتفعت أسعار سندات الخزانة، وقفز الذهب إلى مستويات غير مسبوقة مرتين في جلسة واحدة، مع تزايد القلق قبل قرار البنك بشأن أسعار الفائدة اليوم الأربعاء.
يواجه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول وأغلب رفاقه ضغوطاً سياسية شديدة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي لا ينفك يطالب بخفض كبير لأسعار الفائدة، بالتزامن مع سوابق تاريخية أتى بها الرئيس كما لم يفعل رئيس أميركي من قبل، ما بين ملاحقات قضائية ومحاولات إقالة أعضاء من المجلس.
حتى رئيس المجلس جيروم باول لم يسلم من محاولات الإقالة والتشويه والانتقاد اللاذع، لذا فإن جل ما يخشاه المستثمرون اليوم وتراقبه الأسواق عن كثب هو الإجابة عن الأسئلة التالية:
◄ هل انكسرت عزيمة باول ورفاقه وقرروا الرضوخ للضغوط الشديدة؟
◄ هل باتت السياسة تتدخل في إدارة أكبر بنك مركزي في العالم؟
◄ هل فقد مجلس «الفيدرالي» الأميركي استقلاليته وبات مؤسسة تابعة للمكتب البيضاوي؟
كانت مبيعات التجزئة القوية بشكل مفاجئ في أغسطس والتي تم الإعلان عنها أمس الثلاثاء بمثابة مفاجأة للمستثمرين قبل يوم واحد من قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
أدت البيانات المفاجئة إلى ارتفاع قصير في عوائد سندات الخزانة ودفع الذهب إلى ما بعد مستوى قياسي سابق فوق 3703 دولارات للأونصة في التعاملات الفورية، ومستويات 3732.8 دولار في العقود الآجلة.
مع ذلك، فإن أي علامات على وجود ضغوط سياسية تؤثر في عملية صنع القرار في البنك المركزي الأميركي سوف تكون محور التركيز الرئيسي للمستثمرين اليوم الأربعاء.
من المتوقع أن يستغل رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول المؤتمر الصحفي اليوم لعرض حججه لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل بمقدار 25 نقطة أساس كوسيلة لكبح جماح المزيد من الضعف في سوق العمل.
كما ستُتابع عن كثب كل توجيهاته بشأن الاقتصاد والتضخم وتخفيضات أسعار الفائدة المستقبلية، وتلميحاته لما سيحدد قرار البنك في الاجتماع المقبلة.
كتب روبرت بافليك، كبير مديري المحافظ لدى «داكوتا لإدارة الثروات» في مذكرة: «بالإشارة إلى قرار محكمة الاستئناف يوم الاثنين الذي منع الرئيس ترامب من إقالة محافظة بنك الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك قبل اجتماع هذا الأسبوع.. أعتقد أن الفائدة ستنخفض 25 نقطة أساس، ولكن من الناحية النظرية يمكنني أن أرى أعضاء مجلس الإدارة لا يريدون الخفض».
وفقا للمذكرة، لا يعتقد بافليك أن الاقتصاد يحتاج إلى خفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي، لكنه يأمل أن يبدأ البنك المركزي في خفض أسعار الفائدة هذا الأسبوع لأن الأمر يستغرق عادة بعض الوقت حتى تتسرب أسعار الفائدة المنخفضة إلى الاقتصاد، وهو ما قد يساعد الولايات المتحدة على تجنب التباطؤ في العام المقبل.
قال بافليك: «عليك معالجة هذه المسألة الآن، قبل أن تصبح مصدراً أكبر لاحقاً، ومع ذلك، في المؤتمر الصحفي، ستكون استقلالية الاحتياطي الفيدرالي هي المحور الرئيسي».
كتب درو ماتوس، كبير إستراتيجيي السوق في شركة ميتلايف لإدارة الاستثمارات: «نرى أن الاقتصاد لا يزال يعاني من تباطؤ في النمو، رغم وجود أسباب وجيهة لقلق الناس بشأن وظائفهم، لذا نحن نؤيد بشدة ضرورة خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة».
كذلك هي الحال مع مستثمري الذهب، فإن العجز الكبير في الولايات المتحدة، والتهديدات التي تواجه استقلال بنك الاحتياطي الفيدرالي، وعدم اليقين بشأن شرعية الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، كانت بمثابة مخاوف في سوق سندات الخزانة الأميركية البالغة قيمتها 29 تريليون دولار.
ومع ذلك، كانت سلسلة من التقارير الضعيفة عن سوق العمل بمثابة محرك كبير لانخفاض عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل في الأسابيع الأخيرة، خصوصاً مع بحث المستثمرين عن طرق لتثبيت العائد بينما لا يزال بإمكانهم الحصول عليه.
يعتقد ماتوس، الذي عمل سابقاً لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، أن المخاوف من فقدان الاحتياطي الفيدرالي مصداقيته لدى المستثمرين مبالغ فيها.
ماتوس قال: «من غير المرجح أن يقتنع باول باتخاذ إجراءات تتجاوز ما تشير إليه البيانات الاقتصادية قبل انتهاء ولايته العام المقبل».
أضاف ماتوس: «ليس لديك أي شيء ضد هذا الرجل، لأن الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة أقوى بكثير مما يظن المتداولون او حتى الرئيس الأميركي، إضافة إلى أن باول ليس بالشخصية التي تتخلى عن قناعاتها».
ديفيد كيلي، كبير الاستراتيجيين العالميين في «جيه بي مورغان» لإدارة الأصول، كتب في مذكرة: «أي قرار يتخذه بنك الاحتياطي الفيدرالي يُنظر إليه على أنه استسلام للضغوط السياسية سيشكل خطراً جديداً على الأسواق».
ويرى كيلي أن الوقت مناسب للنظر في موقف حذر في الأسهم، فضلاً عن التنويع الواسع في الاستثمارات الدولية والبديلة، مع ظهور مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مرتفعا عند نسبة السعر إلى الأرباح البالغة 22.5 مؤخراً.
كتبت سيما شاه، كبيرة الاستراتيجيين العالميين لدى «برينسيبال أسيت مانجمنت»، في مذكرة: «هناك خطر آخر، وهو ما لا تفضله الاحتمالات، وهو خفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء».
وأضافت: «أي قرار بخفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في هذه المرحلة يبدو مدفوعا بضغوط سياسية أكثر من الضرورة الاقتصادية».