logo
اقتصاد

في ليلة «الفيدرالي».. ما الذي يفزع المتداولين ويزلزل الأسواق؟

الخفض المبالغ فيه يعطي إشارات سلبية للغاية

استقلالية «الفيدرالي».. القصة الرئيسية اليوم

المؤتمر الصحفي عقب الاجتماع أهم من القرار

في ليلة «الفيدرالي».. ما الذي يفزع المتداولين ويزلزل الأسواق؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجهاً لوجه مع رئيس «الفيدرالي» جيروم باول.المصدر: إرم بزنس
تاريخ النشر:

في الليلة التي سبقت ليلة مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) ارتفعت أسعار سندات الخزانة، وقفز الذهب إلى مستويات غير مسبوقة مرتين في جلسة واحدة، مع تزايد القلق قبل قرار البنك بشأن أسعار الفائدة اليوم الأربعاء.

يواجه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول وأغلب رفاقه ضغوطاً سياسية شديدة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي لا ينفك يطالب بخفض كبير لأسعار الفائدة، بالتزامن مع سوابق تاريخية أتى بها الرئيس كما لم يفعل رئيس أميركي من قبل، ما بين ملاحقات قضائية ومحاولات إقالة أعضاء من المجلس.

حتى رئيس المجلس جيروم باول لم يسلم من محاولات الإقالة والتشويه والانتقاد اللاذع، لذا فإن جل ما يخشاه المستثمرون اليوم وتراقبه الأسواق عن كثب هو الإجابة عن الأسئلة التالية:

◄ هل انكسرت عزيمة باول ورفاقه وقرروا الرضوخ للضغوط الشديدة؟

◄ هل باتت السياسة تتدخل في إدارة أكبر بنك مركزي في العالم؟

◄ هل فقد مجلس «الفيدرالي» الأميركي استقلاليته وبات مؤسسة تابعة للمكتب البيضاوي؟

أخبار ذات صلة

ستيفن ميران، رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض يؤدي اليمين الدستورية قبل الإدلاء بشهادته أمام لجنة بمجلس الشيوخ، واشنطن العاصمة، يوم 4 سبتمبر 2025.

ميران في مجلس «الفيدرالي».. هل تنقلب الأسواق وتحدث المفاجأة؟

مبيعات التجزئة

كانت مبيعات التجزئة القوية بشكل مفاجئ في أغسطس والتي تم الإعلان عنها أمس الثلاثاء بمثابة مفاجأة للمستثمرين قبل يوم واحد من قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

أدت البيانات المفاجئة إلى ارتفاع قصير في عوائد سندات الخزانة ودفع الذهب إلى ما بعد مستوى قياسي سابق فوق 3703 دولارات للأونصة في التعاملات الفورية، ومستويات 3732.8 دولار في العقود الآجلة.

مع ذلك، فإن أي علامات على وجود ضغوط سياسية تؤثر في عملية صنع القرار في البنك المركزي الأميركي سوف تكون محور التركيز الرئيسي للمستثمرين اليوم الأربعاء.

المؤتمر الصحفي

من المتوقع أن يستغل رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول المؤتمر الصحفي اليوم لعرض حججه لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل بمقدار 25 نقطة أساس كوسيلة لكبح جماح المزيد من الضعف في سوق العمل.

كما ستُتابع عن كثب كل توجيهاته بشأن الاقتصاد والتضخم وتخفيضات أسعار الفائدة المستقبلية، وتلميحاته لما سيحدد قرار البنك في الاجتماع المقبلة.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول خلال زيارته للمقر في واشنطن العاصمة يوم 24 يوليو 2025
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول خلال زيارته للمقر في واشنطن العاصمة يوم 24 يوليو 2025 المصدر: (أ ف ب)

بعض الوقت

كتب روبرت بافليك، كبير مديري المحافظ لدى «داكوتا لإدارة الثروات» في مذكرة: «بالإشارة إلى قرار محكمة الاستئناف يوم الاثنين الذي منع الرئيس ترامب من إقالة محافظة بنك الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك قبل اجتماع هذا الأسبوع.. أعتقد أن الفائدة ستنخفض 25 نقطة أساس، ولكن من الناحية النظرية يمكنني أن أرى أعضاء مجلس الإدارة لا يريدون الخفض».

وفقا للمذكرة، لا يعتقد بافليك أن الاقتصاد يحتاج إلى خفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي، لكنه يأمل أن يبدأ البنك المركزي في خفض أسعار الفائدة هذا الأسبوع لأن الأمر يستغرق عادة بعض الوقت حتى تتسرب أسعار الفائدة المنخفضة إلى الاقتصاد، وهو ما قد يساعد الولايات المتحدة على تجنب التباطؤ في العام المقبل.

قال بافليك: «عليك معالجة هذه المسألة الآن، قبل أن تصبح مصدراً أكبر لاحقاً، ومع ذلك، في المؤتمر الصحفي، ستكون استقلالية الاحتياطي الفيدرالي هي المحور الرئيسي».

جيروم باول بعد ترشيحه لمنصب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحديقة البيت الأبيض في واشنطن العاصمة يوم 2 نوفمبر 2017
جيروم باول بعد ترشيحه لمنصب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحديقة البيت الأبيض في واشنطن العاصمة يوم 2 نوفمبر 2017 المصدر: (أ ف ب)

البحث عن العائد

كتب درو ماتوس، كبير إستراتيجيي السوق في شركة ميتلايف لإدارة الاستثمارات: «نرى أن الاقتصاد لا يزال يعاني من تباطؤ في النمو، رغم وجود أسباب وجيهة لقلق الناس بشأن وظائفهم، لذا نحن نؤيد بشدة ضرورة خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة».

كذلك هي الحال مع مستثمري الذهب، فإن العجز الكبير في الولايات المتحدة، والتهديدات التي تواجه استقلال بنك الاحتياطي الفيدرالي، وعدم اليقين بشأن شرعية الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، كانت بمثابة مخاوف في سوق سندات الخزانة الأميركية البالغة قيمتها 29 تريليون دولار.

ومع ذلك، كانت سلسلة من التقارير الضعيفة عن سوق العمل بمثابة محرك كبير لانخفاض عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل في الأسابيع الأخيرة، خصوصاً مع بحث المستثمرين عن طرق لتثبيت العائد بينما لا يزال بإمكانهم الحصول عليه.

أخبار ذات صلة

ليزا كوك خلال أداء اليمين لدى تعيينها كعضو بالمجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، يوم 31 مارس 2022.

الهزيمة الثانية لترامب.. هل يتمكن من إقالة ليزا في المحاولة الثالثة؟

فقدان المصداقية

يعتقد ماتوس، الذي عمل سابقاً لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، أن المخاوف من فقدان الاحتياطي الفيدرالي مصداقيته لدى المستثمرين مبالغ فيها. 

ماتوس قال: «من غير المرجح أن يقتنع باول باتخاذ إجراءات تتجاوز ما تشير إليه البيانات الاقتصادية قبل انتهاء ولايته العام المقبل».

أضاف ماتوس: «ليس لديك أي شيء ضد هذا الرجل، لأن الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة أقوى بكثير مما يظن المتداولون او حتى الرئيس الأميركي، إضافة إلى أن باول ليس بالشخصية التي تتخلى عن قناعاتها».

خطر جديد

ديفيد كيلي، كبير الاستراتيجيين العالميين في «جيه بي مورغان» لإدارة الأصول، كتب في مذكرة: «أي قرار يتخذه بنك الاحتياطي الفيدرالي يُنظر إليه على أنه استسلام للضغوط السياسية سيشكل خطراً جديداً على الأسواق».

ويرى كيلي أن الوقت مناسب للنظر في موقف حذر في الأسهم، فضلاً عن التنويع الواسع في الاستثمارات الدولية والبديلة، مع ظهور مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مرتفعا عند نسبة السعر إلى الأرباح البالغة 22.5 مؤخراً.

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) جيروم باول، يتحدث عقب اجتماع للبنك في واشنطن العاصمة، يوم 30 يوليو 2025
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) جيروم باول، يتحدث عقب اجتماع للبنك في واشنطن العاصمة، يوم 30 يوليو 2025. المصدر: (أ ف ب)

خطر آخر

كتبت سيما شاه، كبيرة الاستراتيجيين العالميين لدى «برينسيبال أسيت مانجمنت»، في مذكرة: «هناك خطر آخر، وهو ما لا تفضله الاحتمالات، وهو خفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء».

وأضافت: «أي قرار بخفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في هذه المرحلة يبدو مدفوعا بضغوط سياسية أكثر من الضرورة الاقتصادية».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف