3 من الأعضاء مؤيدون لسياسة الرئيس
توقعات بزيادة الانقسام حول نسبة الخفض

بات من شبه المحسوم لدى الأسواق الآن، أن يخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة في اجتماعه، الذي بدأ اليوم وينتهي غداً، لتكون هذه المرة الأولى التي يخفض فيها البنك أسعار الفائدة خلال العام الحالي.
ورغم أن الأسواق تتوقع على نطاق واسع أن يقرّ «الفيدرالي» خفضاً بواقع 25 نقطة أساس، إلا أن ضغوطات الرئيس الأميركي دونالد ترامب على مجلس الاحتياطي ورئيسه جيروم بأول لا تتوقف، ولا تنتهي، إذ إنه يطالب بخفض كبير وفوري لأسعار الفائدة.
في غضون ذلك، حصل ترامب على صوت جديد داخل مجلس محافظي الفيدرالي بعد أن أكد مجلس الشيوخ في ساعة متأخرة من مساء أمس الاثنين، ترشيح ترامب لستيفن ميران لعضوية مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليبدأ مهامه في اجتماع اليوم.
حتى الآن، قاوم باول حملة الضغوط التي مارسها الرئيس لخفض تكاليف الاقتراض، لكنه أشار الشهر الماضي إلى أن الظروف الاقتصادية بما في ذلك حالة عدم اليقين الناجمة عن رسوم ترامب الجمركية قد تستدعي خفض أسعار الفائدة في اجتماع شهر سبتمبر الجاري.
من غير المرجح أن يكون قرار ميران حاسماً بشأن أي تخفيضات في أسعار الفائدة هذا الأسبوع، ففي اجتماعه الأخير في أواخر شهر يوليو، صوّت أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) بأغلبية 9 أصوات مقابل صوتين على إبقاء أسعار الفائدة ثابتة.
ومن المتوقع أن يكون ميران صوتاً مخالفاً إذا وافقت اللجنة على خفض ربع نقطة مئوية فقط، لينضم إلى ميشيل بومان، وكريستوفر والر.
في السياق ذاته، طالب ترامب بخفض أكبر في منشور على منصة «تروث سوشيال» أمس الاثنين، حيث كتب: «باول يجب أن يخفض أسعار الفائدة الآن، وبصورة أكبر مما كان في ذهنه سوف ترتفع أسعار المساكن».
وقال ترامب للصحفيين يوم الأحد في طريق عودته إلى واشنطن: «أعتقد أنكم ستحصلون على خفض كبير، إنه التوقيت المثالي للخفض».
ميران هو رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس الأميركي، وسيكمل ما تبقى من ولاية المحافظ السابق، أدريان كوغلر، والتي من المقرر أن تنتهي في شهر يناير المقبل، وذلك بعد 14 عاماً قضاها المحافظ السابق وانتهت باستقالة مفاجئة مطلع الشهر الماضي.
وقد تم تأكيد تعيين ستيفن ميران بأغلبية 48 صوتاً مقابل 47، وكانت السيناتور عن ولاية ألاسكا، ليزا موركوفسكي هي الجمهورية الوحيدة التي صوّتت ضده (ميران)، فيما لم يؤيده أي عضو ديمقراطي.
تعرض ميران، الذي يشغل منصب رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض، لانتقادات من الديمقراطيين بسبب هجماته السابقة على بنك الاحتياطي الفيدرالي، وبسبب قوله إنه يخطط لأخذ إجازة غير مدفوعة الأجر من دوره في البيت الأبيض بدلاً من الاستقالة.
وفي وقت سابق، دافع ميران بشدة عن الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، حيث جادل بأن التوقعات المتشائمة من الرسوم الجمركية لم تتحقق.
انتقد ميران على غرار الرئيس، البنك المركزي الأميركي مراراً لعدم خفضه أسعار الفائدة كما كان يرغب، في حين انتقد ترامب رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بشدة، واصفاً إياه بأنه «متأخر جداً»، رغم تعيين باول خلال ولايته الأولى.
وكرر ترامب هذه الانتقادات قبل ساعات فقط من تصويت مجلس الشيوخ، مطالباً في منشور آخر على منصته: «لا بدّ أن يخفض باول أسعار الفائدة الآن، وبشكل أكبر مما كان يدور في ذهنه».
ومن المتوقع أن تعلن لجنة وضع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، خفض أسعار الفائدة بعد ظهر غدٍ الأربعاء عقب اجتماعها الذي يستمر يومين، وتبعاً لموعد أداء ميران اليمين الدستورية، سيتمكن من المشاركة في اجتماع الثلاثاء.
ليس من الواضح ما إذا كان ترامب سيرشح ميران في نهاية المطاف لولاية كاملة، أو فترة جديدة، أو حتى بديلاً لجيروم بأول، الذي تنتهي ولايته في مايو المقبل رغم أنه سيستمر كعضو حتى العام 2028.
يأتي ذلك في وقت قال فيه ترامب: «في هذه الأثناء، سنواصل البحث عن بديل دائم لشغل منصب رئيس الفيدرالي».
كشف ميران، أنه بمجرد تأكيد تعيينه، فإنه يخطط لأخذ إجازة غير مدفوعة الأجر من وظيفته كرئيس لمجلس المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض، ولكنه حتى الآن لم يوافق على الاستقالة كلياً من منصبه السياسي.
وأدى هذا الاحتمال إلى تأجيج المخاوف بين الديمقراطيين، وبعض خبراء الاقتصاد من أن استقلالية البنك الاحتياطي الفيدرالي أصبحت مهددة، إذا كان المعيّن من قبل البيت الأبيض، والذي يعمل لدى الرئيس، يشغل في الوقت نفسه منصب محافظ مستقل داخل البنك المركزي.
وقال ميران في جلسة تأكيد تعيينه: «الفترة التي رشحت لها هي أربعة أشهر ونصف الشهر، إذا رُشِّحتُ وتم تثبيتي لفترة أطول من بضعة أشهر فقط، فسأستقيل حتماً من البيت الأبيض».