logo
اقتصاد

قصة الفائدة من الألف للياء.. باول يسير على الحبل فهل يسقط؟

ارتباك بتسعير الأسواق لحجم خفض الفائدة

25 نقطة تعني المغامرة بتدهور سوق العمل

50 نقطة تعني أن الفيدرالي يخشى من الركود

قصة الفائدة من الألف للياء.. باول يسير على الحبل فهل يسقط؟
رئيس الاحتياطي «الفيدرالي» جيروم باول خلال مقابلة لنادي الاقتصاد الأميركي في العاصمة واشنطن 15 يوليو 2024.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

قبل أقل من أسبوع على اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) وضعت البيانات جيروم باول ورفاقه في مأزق واختبار حقيقي، إذ يتعين على واضعي السياسة النقدية الاختيار بين كبح التضخم ودفع سوق العمل وإنعاش الاقتصاد.

في غضون ذلك، جاءت بيانات التضخم التي أظهرت تسارعاً على غير المتوقع، تقابلها بيانات طلبات إعانة البطالة والوظائف التي كشفت عن تضرر سوق العمل بأكثر مما كان يرجو البنك أو تتوقع الأسواق.

توازن غريب

قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، خلال حدث اقتصادي في واشنطن، إن المخاطر الحالية المتغيرة قد تستدعي إعادة النظر في أسعار الفائدة.

كما أشار، في ندوة في جاكسون هول، إلى أن أهداف الاحتياطي الفيدرالي متضاربة، ويجب تحقيق التوازن بين جانبي تفويض البنك المركزي الأميركي، حيث تميل مخاطر التضخم إلى الارتفاع، ومخاطر التوظيف تميل إلى الانخفاض، وسوق العمل في حالة توازن غريبة.

أخبار ذات صلة

لوحة معلومات عن أسعار العملات الرئيسة مقابل الدولار الأميركي يوم 22 أغسطس 2023.

الدولار ينتظر الفرج.. كيف أربكت البيانات حسابات الأسواق؟

التوقعات الآن

كانت توقعات الأسواق قبل أسبوع من الآن، شبه محسومة، بشأن إعلان البنك المركزي الأميركي عقب انتهاء اجتماعه المقرر يومي 16 و17 سبتمبر عن خفض أسعار الفائدة للمرة الأولى هذا العام بواقع 25 نقطة أساس.

لكن بعد بيانات وظائف وسوق عمل أكثر قتامة من التوقعات بدأت بعض الأصوات تتوقع احتمالات خفض أكبر لأسعار الفائدة قد تصل على 50 نقطة أساس أو ما يعادل 0.5%.

وكان الفيدرالي الأميركي أرجأ قرار خفض أسعار الفائدة لحين ظهور تأثير الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب على العديد من دول العالم، حيث توقع خبراء الاقتصاد أن تتسبب برفع الأسعار بشكل ملحوظ على المستهلكين الأميركيين.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجهاً لوجه مع رئيس «الفيدرالي» جيروم باول.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجهاً لوجه مع رئيس الفيدرالي جيروم باول المصدر: إرم بزنس

ضغط ترامب 

منذ يومين، جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مطالبته لباول، بخفض سعر الفائدة الأساسي بشكل كبير وفوري.

كتب ترامب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «تحديث عاجل: لا يوجد تضخم!!! متأخر جداً، يجب خفض الفائدة وبشكل كبير الآن.. باول كارثة كاملة ولا يملك أدنى فكرة!!!».

وجاءت تصريحاته بعد صدور بيانات حكومية أمريكية أظهرت تراجع أسعار المنتجين في شهر أغسطس، وهو ما اعتبره ترامب دليلاً على غياب الضغوط التضخمية التي تعيق الفيدرالي عن التحرك لخفض الفائدة.

ماذا يريد الرئيس؟   

في رسالة إلى باول قال ترامب: «أسعار الفائدة يجب أن تكون عند 1% أو أقل، لأن الفائدة المرتفعة تكلفنا مليارات الدولارات كل شهر».

ويعتقد ترامب أن هذا الإجراء يهدف إلى تقليل تكاليف الاقتراض الحكومي، ما يتيح للإدارة تمويل العجز المالي الكبير والمتصاعد الناتج عن قانون الإنفاق وخفض الضرائب الذي أقرّه في وقت سابق.

في المقابل كتب كبير الاقتصاديين في شركة «إي بارثينون» غريغوري داكو في مذكرة: «لست مقتنعاً بأن خفض سعر الفائدة إلى 1 % سيؤدي تلقائياً إلى تراجع الفائدة طويلة الأجل». 

وأضاف: «السوق قد تفسّر هذه الخطوة كأنها دليل على فقدان استقلالية البنك المركزي، ما يعيد إشعال التوقعات التضخمية».

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول خلال زيارته للمقر في واشنطن العاصمة، في 24 يوليو 2025
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول خلال زيارته للمقر في واشنطن العاصمة، في 24 يوليو 2025 المصدر: (أ ف ب)

بيانات التضخم

ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين على أساس شهري إلى 0.4%، مقابل توقعات بزيادة 0.3% ومقابل 0.2% في يوليو، وعلى أساس سنوي ارتفع وفقاً للتوقعات، وأكثر من 2.7% في أغسطس من العام الماضي.

انخفض مؤشر أسعار المنتجين 0.1% مقارنة بالشهر السابق، وعُدِّلت بيانات يوليو بالخفض، وفقاً لتقرير مكتب إحصاءات العمل الصادر، ومقارنة بالعام السابق، ارتفع مؤشر أسعار المنتجين 2.6%.

ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، والذي يستثني الغذاء والطاقة، 0.3% مقارنة بشهر يونيو.

ومقارنة بالعام السابق، ارتفع المؤشر إلى 2.9%، وهو أعلى مستوى له منذ فبراير.

في أحدث نسخة من «بيج بوك» الذي يصدره الفيدرالي الأميركي شهريا، قال البنك: «جميع المناطق تقريباً أشارت إلى زيادات في الأسعار مرتبطة بالرسوم الجمركية، وأفاد مشاركون من العديد من المناطق أن التعريفات أثّرت بشكل خاص على أسعار المدخلات».

أخبار ذات صلة

يرتدي قميصاً عليه عبارة «نشتري الذهب» في حي الماس وسط مدينة نيويورك الأميركية يوم 18 يوليو 2011.

قرب ذروة تاريخية.. هل يلامس سعر الذهب 3700 دولار اليوم؟

بيانات البطالة

ارتفعت معدلات الشكاوى من البطالة أكثر من التوقعات على 263 ألف طلب مقابل توقعات بتسجيل 235 ألف طلب وأعلى من قراءة الأسبوع قبل الماضي التي سجلت 236 ألف طلب.

كما ارتفع متوسط طلبات إعانة البطالة في 4 أسابيع إلى 240.5 ألف طلب مقابل 230.75 ألف طلب.

أضاف الاقتصاد الأميركي 22 ألف وظيفة فقط خلال أغسطس، مقابل توقعات عند 75 ألف وظيفة، من مستويات معدلة عند 79 ألف وظيفة.

ارتفع معدل البطالة إلى 4.3%، مقارنة بـ4.2 % في يوليو و4.1 % في يونيو، ويُعد هذا أعلى مستوى له منذ خريف 2021.

وفر الاقتصاد الأميركي فرص عمل خلال 12 شهراً حتى مارس 2025 أقل بنحو 911 ألف وظيفة عن التقديرات السابقة، ما يشير إلى توقف نمو الوظائف بالفعل قبل الرسوم الجمركية الصارمة التي فرضها ترامب على الواردات.

رئيس مجلس الاحتياطي «الفيدرالي» جيروم باول (وسط) ولايل برينارد (يسار) وميشيل بومان (يمين) بمقر البنك في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 4 أكتوبر 2019
رئيس مجلس الاحتياطي «الفيدرالي» جيروم باول (وسط) ولايل برينارد (يسار) وميشيل بومان (يمين) بمقر البنك في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 4 أكتوبر 2019 المصدر: (أ ف ب)

 50 نقطة

توقع «ستاندرد تشارترد» أن يخفض الاحتياطي الفيدرالي، أسعار الفائدة 50 خلال اجتماع الأسبوع المقبل بعدما أدى تباطؤ نمو الوظائف في أغسطس إلى ارتفاع معدل البطالة إلى أعلى مستوى منذ 2021.

كتب المحللان الاستراتيجيان، جون ديفيز وستيف إنغلاندر، في مذكرة: «نعتقد أن بيانات سوق العمل في أغسطس أفسحت المجال أمام خفض تعويضي لأسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في اجتماع سبتمبر، كما حدث العام الماضي». 

وقالا: «المراجعات الأولية لبيانات التوظيف بين أبريل 2024 ومارس 2025 تدعم توقعنا بخفض مقداره 50 نقطة أساس».

وكان المحللان توقعا قبل البيانات الأخيرة، خفض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

جيروم باول رئيس الاحتياطي «الفيدرالي» يدلي بشهادته أمام لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب، بينما تُعرض صورة للرئيس الأميركي دونالد ترامب ينتقد فيها البنك المركزي يوم 11 فبراير 2020
جيروم باول رئيس الاحتياطي «الفيدرالي» يدلي بشهادته أمام لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب، بينما تُعرض صورة للرئيس الأميركي دونالد ترامب ينتقد فيها البنك المركزي يوم 11 فبراير 2020 المصدر: (أ ف ب)

توقعات متباينة

◄ قالت مديرة إدارة التواصل في صندوق النقد الدولي جولي كوزاك، بإفادة صحفية دورية: «انطباعنا العام هو أنه، نظراً لمخاطر التراجع عن تحقيق التوظيف الكامل، هناك مجال أمام الفيدرالي لبدء خفض أسعار الفائدة، إلا أنه يجب أن يمضي قدماً بحذر، وبالطبع بطريقة تعتمد على البيانات».

◄ كتب خبراء «باركليز بنك»: «في سبع حالات استأنف فيها الفيدرالي دورة خفض أسعار الفائدة بعد توقف كبير على مدى العقود الخمسة الماضية، تبع أربعاً منها انكماش اقتصادي، ومع ذلك، سبقت ثلاث منها فترات توسع».

◄ توقع خبراء «ويلز فارغو» بنك أن يخفض الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في كل من اجتماعاته الثلاثة المقبلة، ما سيدفع النطاق المستهدف إلى 3.50%-3.75% بحلول نهاية العام وقالو: «من المتوقع إجراء تخفيضين إضافيين بمقدار ربع نقطة في اجتماعي مارس ويونيو من العام المقبل».

◄ قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بسنت، بعد بيانات الوظائف: «الاحتياطي الفيدرالي يخنق النمو بأسعار الفائدة المرتفعة، يجب أن يخفض الفائدة إلى 1.5%».

◄ بعد تقرير الوظائف غير الزراعية الأضعف من المتوقع توقع الاقتصاديون في «بنك أوف أميركا» خفضين بمقدار 25 نقطة أساس لأسعار الفائدة هذا العام أحدهما في سبتمبر والآخر في ديسمبر، وبالنسبة لعام 2026، يرى محلل البنك أديتا بهاف خفضاً آخر بمقدار 75 نقطة أساس بدءاً من يونيو.

◄ وفقاً لـ«فيد ماركيت ووتش»، يقدر المتداولون احتمالية 100% لخفض سعر الفائدة في سبتمبر، بواقع فرصة بنسبة 12% لخفض كبير بمقدار 50 نقطة أساس في اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في 17 سبتمبر.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف