الأسواق تتوقع خفض الفائدة 25 نقطة
المتداولون يراقبون نبرة جيروم باول

سيكون اجتماع لجنة السياسة النقدية المفتوحة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الليلة التي يقودها رئيس البنك جيروم باول، أول اجتماع تخرج فيه اللجنة بقرار خفض أسعار الفائدة، حتى وإن كانت بعض الأصوات ستنادي بخفض أكبر من المتوقع إلا أن الخفض بات متوقعاً على نطاق واسع من البنوك ومتداولي المشتقات كافة.
لكن يظل المؤتمر الصحفي لباول الذي يقود لجنة مكونة من 19 فرداً، حيث يحق لـ 12 عضواً فقط التصويت على الفائدة، الحدث الأبرز الذي تترقبه الأسواق عن كثب، في محاولة لتلمس مسار أسعار الفائدة في المستقبل عبر الإشارات والتلميحات أو التصريحات التي سيطلقها جيروم باول، ورؤية الأعضاء لسوق العمل والتضخم والنمو الاقتصادي.
منذ بداية الأسبوع الجاري، أكد الرئيس الأميركي مرتين في حدثين منفصلين يومي السبت والأحد، أن خفض أسعار الفائدة سيكون أكبر مما تتوقع الأسواق، وطالب «الفيدرالي» بخفض فوري وكبير لأسعار الفائدة.
تتجه أنظار الأسواق العالمية نحو اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والذي يعتبر الأهم العام الجاري، مع ترقب حاسم لقرار وبيان الفائدة وتوقعات السياسة النقدية، إلى جانب المؤتمر الصحفي لمحافظ البنك جيروم باول، خصوصاً في ظل ضغوط الرئيس دونالد ترامب لخفضها بقوة لدعم النمو الاقتصادي والتوظيف.
◄ تنبع أهمية الاجتماع من كونه محطة رئيسية لتحديد توجهات الدولار الأميركي.
◄ رسم مسار سوق السندات، وأسواق الدين حول العالم ومعدلات الفائدة في الدول التي تربط عملتها بالدولار ومن بينها دول الخليج.
◄ بوصلة لسوق الأسهم العالمية والإقليمية وتوجهات المستثمرين الأجانب والمحليين في أسواق المال إذ تغذي الفائدة المنخفضة روح المخاطرة والإقبال على الأصول التي تدر عائداً أكبر.
◄ ستتأثر أسعار الذهب والنفط والعملات الرقمية خلال الفترة المتبقية من العام الجاري، نظراً إلى كونها مسعرة بالدولار، وخفض الفائدة يعني تراجع الدولار وبالتالي تحفيز الإقبال على اقتنائها.
أظهرت مؤشرات التضخم الأميركي تسارعاً طفيفاً، إذ ارتفع معدل التضخم السنوي إلى 2.9% في أغسطس مقارنة بـ2.7% في يوليو.
صعد مؤشر أسعار المستهلك الشهري بنسبة 0.4% متجاوزاً توقعات الأسواق، ويعزز الارتفاع المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية؛ ما يعقد مهمة «الفيدرالي» في ضبط الأسعار.
وتراجع معدل تضخم أسعار الجملة في الولايات المتحدة بشكل غير متوقع في أغسطس للمرة الأولى في أربعة أشهر؛ ما يعزز الأسباب التي تدفع بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة.
كما أظهرت بيانات صدرت أمس الثلاثاء عن مكتب الإحصاء الأميركي، ارتفاع مبيعات التجزئة في أغسطس بنسبة 0.6% على أساس شهري إلى 732 مليار دولار، مقابل توقعات زيادتها 0.2%، وتغذي الإبقاء على الفائدة كما هي.
كذلك ارتفعت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة أكثر من المتوقع على أساس شهري في أغسطس، فيما ازدادت على أساس سنوي بأكبر وتيرة في سبعة أشهر؛ ما يجعل قرار الخفض أكثر صعوبة.
جاء تقرير سوق العمل مخيباً للآمال، حيث أضاف الاقتصاد الأميركي 22 ألف وظيفة فقط خلال أغسطس مقابل توقعات عند 73 ألفاً.
وارتفع معدل البطالة إلى 4.3% من 4.2%، وتغذي هذه الأرقام خفضاً كبيراً للفائدة، إذ أبرزت هشاشة التوظيف تحت تأثير أسعار الفائدة المرتفعة.
كما كشفت بيانات وزارة العمل ارتفاع عدد طلبات إعانة البطالة الأولية بمقدار 27 ألف طلب إلى 263 ألفاً في الأسبوع المنتهي في السادس من سبتمبر، مسجلاً أعلى مستوياته منذ أكتوبر 2021.
إلى ذلك ارتفع متوسط عدد طلبات إعانة البطالة في أربعة الأسابيع الماضية (وهو المعيار الأكثر دقة لقياس أداء سوق العمل) بمقدار 9750 طلباً إلى 240.5 ألف، مقارنة من متوسط الأسبوع السابق المعدل بالخفض بمقدار 250 طلباً إلى 230.75 ألف طلب.
أصبحت الاحتمالات ترجح خفض أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس العام الجاري، وفقاً لأداة متابعة أسعار الفائدة من «فيد ووتش».
تتوقع الأسواق الآن انتهاء سعر الفائدة قصيرة الأجل لبنك الاحتياطي الفيدرالي العام المقبل في نطاق من 2.75% إلى 3%، أو 150 نقطة أساس أقل من مستواه الحالي.
وتشير أداة «فيد ووتش» إلى أن الأسواق تتوقع بنسبة 96.1% أن يُخفض الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بنسبة 0.25% هذا الاجتماع.
في الوقت ذاته تصل توقعات خفض الفائدة بنسبة 0.50% إلى 3.9% فقط.
في مذكرة حديثة، توقع محللو «بنك أوف أميركا» أن يخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا الأسبوع ثم ينتظر حتى ديسمبر قبل تنفيذ خفض آخر.
أشار بنك «كريدي أغريكول» إلى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من المتوقع على نطاق واسع أن يخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه هذا الأسبوع، لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن القرار قد يحمل طابعاً متشدداً أو انكماشياً.
توقع «دويتشه بنك» أن يقوم مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتنفيذ ثلاثة تخفيضات متتالية لأسعار الفائدة خلال اجتماعاته المقبلة في سبتمبر وأكتوبر وديسمبر من هذا العام، بمقدار 25 نقطة أساس لكل اجتماع، في تعديل ملحوظ عن توقعاته السابقة التي رجحت خفضين فقط في سبتمبر وديسمبر.
قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول، في منتدى «جاكسون هول» خلال أغسطس، أن البيانات الأخيرة تستدعي تعديل موقف السياسة النقدية الحالي.
كما تابع في شيكاغو أوستان غولسبي، إنه لا يزال متردداً بشأن ما إذا كان سبتمبر الوقت المناسب لخفض أسعار الفائدة، بعد صدور بيانات تظهر استمرار الضعف في سوق العمل.
جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في نيويورك، أكد أن أسعار الفائدة ستنخفض على الأرجح ولكن بوتيرة بطيئة، وأشار إلى أن التفويض المزدوج للبنك لا يزال يفرض ضرورة الموازنة الدقيقة بين دعم سوق العمل عبر خفض الفائدة، وإبقاء التضخم تحت السيطرة عبر سياسة نقدية أكثر تقييداً.
أما نيل كاشكاري، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينابوليس، فرأى أن البنك المركزي الأميركي لا يزال أمامه عمل كبير لإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف عند 2%، وأضاف أن الانقسام المتوقع في تصويت أعضاء «الفيدرالي» خلال اجتماع سبتمبر سيعكس هذا التوازن الصعب.
في غضون ذلك بات ثلاثة من أعضاء المجلس وهم كريستوفر والر وميشيل بومان وستيفن ميران المنضم حديثاً، يتفقون وسياسة الخفض الكبير لأسعار الفائدة التي يتبناها الرئيس دونالد ترامب.
يقرر «الفيدرالي» خفض الفائدة بنحو 25 نقطة أساس (الأكثر ترجيحاً)
يؤكد بيان الفائدة والمؤتمر الصحفي لمحافظ البنك على ارتياح البنك لهبوط التضخم ومتابعته لتباطؤ سوق العمل وأن ذلك قد يدفعه للمزيد من الخفض خلال الفترة المقبلة.
هذا السيناريو قد يؤدي لتراجع الدولار الأميركي وارتفاع أسعار الذهب ومؤشرات الأسهم الأميركية و«بيتكوين».
يقرر «الفيدرالي» خفض الفائدة بنحو 25 نقطة أساس (مرجح)
الإشارة في البيان والمؤتمر الصحفي للمحافظ، إلى أن هذا القرار لن تتبعه قرارات خفض أخرى خلال الفترة المقبلة حتى تصدر المزيد من البيانات الاقتصادية الأخرى التي تدعم هذا المسار.
في هذا السيناريو، قد يصعد الدولار الأميركي، ومن ثم يتبعه انخفاض متوقع لكل من الذهب والأسهم الأميركية والعملات الرقمية و«بيتكوين».
يقرر «الفيدرالي» خفض الفائدة بنحو 50 نقطة أساس (يحدث مفاجأة)
يحمل هذا السيناريو مخاطر كبيرة بشأن شعور البنك أن ركوداً اقتصادياً بات وشيكاً وقد يؤدي إلى هزة عنيفة في الأسواق.
يؤكد بيان الفائدة والمؤتمر الصحفي لمحافظ البنك على ارتياح البنك لهبوط التضخم ومتابعته لتباطؤ سوق العمل وأن ذلك قد يدفعه للمزيد من الخفض خلال الفترة المقبلة.
هذا السيناريو قد يؤدي إلى هبوط شديد للدولار الأميركي وصعود حاد لأسعار الذهب ومؤشرات الأسهم الأميركية و«بيتكوين».
يقرر «الفيدرالي» خفض الفائدة بنحو 50 نقطة أساس (أقل ترجيحاً)
يشير باول في البيان والمؤتمر الصحفي، إلى ارتياحه لمعدلات التضخم الحالية، مع متابعة سوق العمل، والإشارة إلى أن هذا القرار لن تتبعه قرارات خفض أخرى خلال الفترة المقبلة حتى تصدر المزيد من البيانات الاقتصادية الأخرى التي تدعم هذا المسار.
السيناريو هذا قد يؤدي إلى هبوط الدولار الأميركي وصعود أسعار الذهب ومؤشرات الأسهم الأميركية و«بيتكوين».