أسس شركته وهو في عمر 33 عاما فقط
دعم ترامب في 2016 ومساهم في «تسلا»

عادةً ما كانت تتصدر أسماء مثل مؤسس شركة «سبيس إكس» ورئيسها التنفيذي إيلون ماسك ومؤسس «أمازون» جيف بيزوس قائمة أغنى أغنياء العالم، لكن المؤسس المشارك لشركة «أوراكل» لاري إليسون، البالغ من العمر 81 عاماً، نجح في اعتلاء عرش أثرياء العالم مسجلاً أكبر مكسب يومي في تاريخ المليارديرات رابحا ما يزيد على 100 مليار دولار في ساعات.
بين عشية وضحاها، بلغت ثروة المؤسس المشارك لشركة «أوراكل» 393 مليار دولار بعدما ارتفعت أسهم «أوراكل» ارتفاعاً هائلاً بفضل عقود الحوسبة السحابية القائمة على الذكاء الاصطناعي؛ ما عزز ثروة إليسون بنحو 101 مليار دولار.
وُلد لاري إليسون عام 1944 وأسس شركة «أوراكل» عام 1977 وهو في عمر 33 عاماً فقط تحت اسم «مختبرات تطوير البرمجيات»، وبفضل برمجيات قواعد البيانات القائمة على لغة الاستعلامات البنيوية (SQL)، ارتقت «أوراكل» لتصبح قاعدة بيانات الشركات الرائدة عالمياً في الثمانينيات والتسعينيات.
في بداياتها، تنافست الشركة مع مايكروسوفت وآي بي إم وصن مايكروسيستمز لتوفير البنية التحتية للبيانات للاقتصاد الرقمي المتنامي، وباتت المزود الرئيس لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA).
تحت قيادة إليسون، اشتهرت أوراكل بثقافتها المؤسسية الجريئة واستراتيجيتها الطموحة للاستحواذ، لتصبح أكبر شركة لإدارة قواعد البيانات في العالم.
وسّع إليسون نطاق هيمنته في مجال الأجهزة والبرمجيات والحوسبة السحابية من خلال الاستحواذ على شركات كبرى مثل«بيبول سوفت»، و«صن مايكروسيستمز»، و«نت سويت».
بعد عام 2020، حوّل إليسون تركيزه بالكامل إلى الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية؛ إذ قام بتحسين بنية أوراكل السحابية التحتية (OCI) ودمج قواعد بيانات الذكاء الاصطناعي مع نماذج مثل تشات جي بي تي.
كان مشروع ستارغيت، الذي أُعلن عنه عام 2025 بقيمة 500 مليار دولار، والذي يهدف إلى إنشاء بنية تحتية عالمية للذكاء الاصطناعي، نقطة تحول في تاريخ الشركة؛ إذ ضاعفت هذه الابتكارات قيمة أسهم أوراكل، مما زاد ثروة إليسون بسرعة كبيرة.
على عكس العديد من قادة التكنولوجيا الذين نأوا بأنفسهم عن دونالد ترامب عام 2016، كان لاري إليسون الذي برز لأول مرة في تسعينيات القرن الماضي، قبل أن يُحدث الإنترنت تغييراً جذرياً في العالم، واحداً من قلائل قدموا لدونالد ترامب دعماً علنياً كبيراً حينذاك.
في أول يوم كامل لترامب في منصبه، قام إليسون بزيارة مفاجئة إلى البيت الأبيض للكشف عن مشروع بنية تحتية للذكاء الاصطناعي، إلى جانب سام ألتمان رئيس «أوبن إيه آي» وماسايوشي سون الرئيس التنفيذي لمجموعة سوفت بنك.
قال ترامب أثناء تقديمه لإليسون: «إنه بمثابة الرئيس التنفيذي لكل شيء، إنه رجل مذهل». وفي حديثه بعد الاجتماع، سلّط إليسون الضوء على حجم المشروع قائلاً: «كان مركز البيانات الذي بنيناه بالفعل أكبر جهاز كمبيوتر بُني على الإطلاق. وسيتجاوزه مركز البيانات الذي نبنيه الآن».
توطدت علاقات إليسون القوية بإدارة ترامب خلال ولايته الأولى، عندما لعب دوراً محورياً في المفاوضات بشأن عمليات «تيك توك» في الولايات المتحدة، عندما قرر ترامب حينها تقليص وجود الشركة الصينية في الولايات المتحدة.
أصبحت «أوراكل» المزود الموثوق لتخزين بيانات تيك توك في الولايات المتحدة؛ ما ساعد على إبقاء التطبيق متاحاً للمستخدمين الأميركيين رغم التحديات القانونية المحتملة.
وكثيراً ما يُذكر اسم «أوراكل» كمشتري محتمل لعمليات تيك توك في الولايات المتحدة، والتي مُنحت مؤخرا مهلة 75 يوما للانتقال إلى ملكية غير صينية، وعقب الإعلان عن الذكاء الاصطناعي.
في السنوات الأخيرة، وطّد إليسون علاقاته بإيلون ماسك، مستثمراً مليار دولار في استحواذ ماسك على تويتر، وأصبح عضوا رئيسا في مجلس إدارة شركة «تسلا».
بخلاف ثروته من حصته في «أوراكل» استثمر إليسون بكثافة في رياضة الإبحار، حيث فاز فريقه «أوراكل» بكأس أميركا عامي 2010 و2013.
تشمل ممتلكاته العقارية جزيرة في هاواي بقيمة 300 مليون دولار، يخطط لتطويرها كمنتجع بيئي فاخر يزوره ماسك وشخصيات مرموقة أخرى.
قالت الرئيسة التنفيذية لشركة «أوراكل» سافرا كاتز إنها تتوقع أن تتجاوز طلبات الحوسبة السحابية المحجوزة لدى الشركة نصف تريليون دولار.
أضافت سافرا: «خلال الأشهر القليلة المقبلة، نتوقع التعاقد مع عدد من العملاء الإضافيين بمليارات الدولارات، ومن المرجح أن يتجاوز إجمالي إيرادات عمليات الشراء نصف تريليون دولار».
تابعت سافرا: «معظم الإيرادات المتوقعة للسنوات الخمس القادمة مُسجلة بالفعل في إجمالي إيرادات عمليات الشراء المُعلنة لدينا، وقد حققت أوراكل بداية رائعة للسنة المالية 2026».
أدت حجوزات أوراكل القياسية إلى سلسلة من رفع الأسعار المستهدفة وترقيات من قِبل المحللين، وفقاً لمنصة البيانات فاكت سيت.
وبينما وصف محللو «بنك أوف أميركا» نمو حجوزات أوراكل بأنه استثنائي، وصف محللو «سيتي بنك» الربع الأول بأنه تاريخي للشركة.
وصفت الرئيسة التنفيذية لشركة «أوراكل»، الربع المالي بأنه مذهل، مشيرةً إلى أن الشركة وقّعت أربع صفقات بمليارات الدولارات مع ثلاثة عملاء مختلفين.
تقترب القيمة السوقية للشركة الآن من حاجز تريليون دولار؛ إذ بلغت القيمة السوقية لشركة أوراكل أمس 953 مليار دولار، بزيادة قدرها 272 مليار دولار مقارنة بما كانت عليه في نهاية التداول يوم الثلاثاء.