
تدخل شركات الطيران الخليجية فصلاً جديداً من التطور، وهذه المرة في مجال الاتصالات الجوية، حيث تسعى كلٌّ من «طيران الإمارات» و«الخطوط الجوية القطرية» إلى تقديم خدمة إنترنت جوي بجودة تعادل الاتصال المنزلي وقد تتفوق عليه على ارتفاع 35 ألف قدم.
ويأتي هذا التوجّه مع ارتفاع توقعات المسافرين، إلى جانب تميّز شبكة «ستارلينك» (Starlink) من «سبيس إكس» (SpaceX) باعتبارها أول منظومة فضائية قادرة على توفير اتصال عريض النطاق وعالي الكفاءة أثناء الطيران.
فعلى عكس أنظمة الاتصالات التقليدية التي تعتمد على عدد محدود من الأقمار الصناعية في مدارات بعيدة، تستخدم «ستارلينك» الآلاف من الأقمار الصغيرة في مدار منخفض، ما يقلل من زمن الاستجابة ويُحسّن السرعة بشكل كبير.
خلال «معرض دبي للطيران» الأسبوع الماضي، أعلنت «طيران الإمارات» عن واحدة من أكبر عمليات تحديث الاتصالات في قطاع الطيران. إذ تخطط الشركة لتركيب «ستارلينك» على كامل أسطولها التشغيلي البالغ 232 طائرة بحلول منتصف عام 2027، بدءاً بطائرات بوينغ 777 في أواخر 2025، ثم طائرات إيرباص A380 في عام 2026.
ووصف رئيس «طيران الإمارات»، تيم كلارك، هذه الخطوة بأنها تهدف إلى توحيد تجربة الاتصال عبر الأسطول المتنوع للشركة، قائلاً: «بينما يقدم الآخرون مزيجاً محيّراً من الخدمات، نريد أن يتمتع جميع عملائنا بأفضل منتجات «طيران الإمارات»، وليس فقط على مسارات أو طرازات محددة».
وستقوم الشركة بتجهيز نحو 14 طائرة شهرياً، مع تمكين خدمات البث والألعاب والمكالمات الصوتية عبر الأجهزة الشخصية وشاشات المقاعد في الوقت نفسه. ومع أن رئيس مجلس الإدارة الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم أكد أن «الأمر لن يحدث بين ليلة وضحاها»، فإن وتيرة العمل تبقى من بين الأسرع والأكثر طموحاً في القطاع.
من جانبها، تمضي «الخطوط الجوية القطرية» سريعاً في عمليات التثبيت. فقد جهّزت الشركة بالفعل أكثر من 100 طائرة عريضة البدن، أي ما يزيد على نصف أسطولها للرحلات الطويلة، بخدمة «ستارلينك».
ومنذ الرحلة الأولى المزوّدة بالخدمة في أكتوبر 2024، نفّذت القطرية أكثر من 30 ألف رحلة تمتع ركابها خلالها باتصال سريع ومتواصل من البوابة إلى البوابة.
وقال الرئيس التنفيذي بدر محمد المهندي: «تواصل القطرية قيادة القطاع من خلال وضع معايير جديدة». وقد أكملت الشركة تركيب النظام على طائرات بوينغ 777 وتقترب من إنهاء العمل على أسطولها من طائرات إيرباص A350.
تستعد «فلاي دبي» لاعتماد «ستارلينك»، مع عزمها تقديم الخدمة «مجاناً» على كامل أسطولها، في محاولة لترسيخ الاتصال باعتباره خدمة أساسية وليست ميزة إضافية مدفوعة.
وقال الرئيس التنفيذي غيث الغيث خلال «معرض دبي للطيران» إن الأنظمة التقليدية كثيراً ما خيبت آمال المسافرين: «قد يجد العميل الخدمة باهظة الثمن، أو معقدة، وأحياناً لا تعمل في كل مكان».
أما «ستارلينك»، فتقدّم، كما يقول، اتصالاً «كما لو أنك جالس في منزلك. بل إن أحدهم قال إنها أفضل من المنزل».
ويُعد الجانب اللوجستي محوراً أساسياً في خطة إدخال الخدمة بالنسبة لـ«فلاي دبي»، نظراً لوتيرة تشغيلها المكثّفة على الطائرات ضيقة البدن التي قد تعمل لما يصل إلى 14 ساعة يومياً. وقال الغيث إن الشركة تواصل العمل مع «ستارلينك» لتحديد أفضل آليات التثبيت المناسبة لأسطول بوينغ 737، متوقعاً وضوحاً أكبر حول إجراءات التركيب قبل نهاية العام، بما يضمن تنفيذ العملية بكفاءة ودون التأثير على جدول التشغيل.