
يتوقع أن تؤدي صناديق الثروة السيادية في الخليج ومستثمرون إقليميون دوراً محورياً في الطرح العام الأولي المرتقب لشركة «سبيس إكس»، في ظل الحجم الكبير والنطاق الاستراتيجي للصفقة، ما يجعلها وجهة جاذبة لرؤوس الأموال في الشرق الأوسط.
تستهدف الشركة التي أسسها إيلون ماسك، تقييماً يبلغ نحو 1.75 تريليون دولار، وذلك بعد دمج أنشطتها الأساسية في مجال الصواريخ والأقمار الصناعية مع مشاريع الذكاء الاصطناعي، عقب اندماجها مع «إكس إيه آي» في وقت سابق من هذا العام.
ويرى محللون نقل عنهم موقع (AGBI) أن هذه الصفقة تمثل تقاطعاً نادراً بين الفرص المالية والأهداف الاستراتيجية طويلة الأجل للمستثمرين في الخليج.
ناتاشا أحمد، المديرة الإدارية في «كوزمك فاندز» والمستشارة في «تريندز» المتخصصة في العلاقات الأميركية-الشرق أوسطية قالت: «أعتقد أن الجميع سيرغب في المشاركة في هذا الطرح».
وتقدمت «سبيس إكس» بطلب الإدراج في الولايات المتحدة مطلع هذا الشهر، مع خطط لجولة ترويجية في يونيو، مستهدفة جمع 75 مليار دولار، وهو تقييم قد يتجاوز الرقم القياسي الذي سجلته «أرامكو السعودية» في طرحها عام 2019، بحسب «رويترز».
ويمتلك مستثمرون خليجيون بالفعل حضوراً قوياً ضمن منظومة شركات ماسك، بما في ذلك خدمات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التي تقدمها شركة «ستارلينك»، إضافة إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل روبوت المحادثة «غروك».
صندوق الاستثمارات العامة السعودي من أبرز الجهات النشطة في هذا المجال، إذ استثمرت شركته الناشئة «هيوماين» نحو 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي» خلال جولة تمويلية في يناير، لتصبح بذلك مساهم أقلية ذا وزن، قبل أن تتحول حصتها لاحقاً إلى أسهم في «سبيس إكس» بعد الاندماج.
وتعزز هذا التعاون خلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن في نوفمبر، حيث تم الاتفاق على تطوير مراكز بيانات بقدرة 500 ميغاواط داخل المملكة، إلى جانب إطلاق نماذج «غروك».
وتجدر الإشارة إلى وجود محادثات حالياً بشأن استثمار إضافي محتمل بقيمة 5 مليارات دولار من قبل الصندوق كـ«مستثمر رئيسي» في الطرح، وهو ما يُنظر إليه عادة كعامل داعم لتعزيز ثقة الأسواق في الاكتتابات الكبرى.
وقالت أحمد: «تسعى السعودية إلى تعزيز شراكتها مع (إكس إيه آي)، وهي تمتلك بالفعل حصصاً، ما يمنحها فرصة الدخول بسعر ما قبل الطرح، وهو قرار مالي ذكي إذا ارتفعت التقييمات».
وفي الإمارات، استثمرت كل من «الشركة العالمية القابضة» و«ألفا ظبي القابضة» نحو 25 مليون دولار لكل منهما في «سبيس إكس» عام 2022، كما شاركت شركة «إم جي إكس» في أحدث جولات تمويل «إكس إيه آي».
وشاركت مؤسسات خليجية أخرى، من بينها «جهاز قطر للاستثمار» و«جهاز الاستثمار العماني»، في جولات تمويل سابقة للشركة.
يرى محللون أن هناك توافقاً واضحاً بين قدرات «سبيس إكس» وأهداف دول الخليج في مجالات التحول الرقمي وتطوير البنية التحتية التكنولوجية، حيث قالت آنا هازليت، الرئيس التنفيذي لشركة «أزور إكس»: «يُعد انتشار خدمات (ستارلينك) ذا أهمية خاصة، إذ إن الاتصال والمرونة والبنية التحتية الرقمية تمثل أولويات رئيسية في المنطقة، كما أن الأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض أصبحت عنصراً أساسياً لتحقيق ذلك».
ووفقاً لملف الطرح، تخطط «سبيس إكس» لإطلاق ما يصل إلى مليون مركز بيانات مرتبط بالأقمار الصناعية، بهدف تعزيز القدرة الحاسوبية بعيداً عن القيود التنظيمية والموارد المحدودة على الأرض.
وتسعى دول الخليج، لا سيما الإمارات، إلى بناء عمق صناعي في قطاع الفضاء من خلال الاستثمار عبر سلسلة القيمة والشراكة مع شركات عالمية رائدة.
وأضافت هازليت: «المشاركة في الطرح العام لـ«سبيس إكس» تمثل امتداداً طبيعياً للطموحات الإقليمية، سواء من الناحية المالية أو الاستراتيجية».
وتشير التقديرات إلى أن التوترات الإقليمية، لا سيما المرتبطة بإيران، ستدفع الدول إلى زيادة التركيز على تقنيات الفضاء ذات الاستخدام المزدوج، بما يشمل التطبيقات الدفاعية.
وقالت أحمد: «الأمر يتطلب توازناً، لكن إذا كان هناك رهان استثماري الآن، فالأولوية ستكون للأصول التي توفر وصولاً مباشراً وتقنيات مثبتة»، ومع ذلك، قد يؤدي الحجم الضخم للطرح إلى امتصاص جزء كبير من السيولة المتاحة، ما قد يؤثر على الاستثمارات في الشركات المحلية الناشئة، مضيفة: «سيتعين على هذه الدول إيجاد طريقة للعمل مع «سبيس إكس».