
تعتزم «تسلا» زيادة إنفاقها الرأسمالي، خلال عام 2026، دعماً لطموحات رئيسها التنفيذي إيلون ماسك لتعزيز استثماراتها في الذكاء الاصطناعي والروبوتات، وذلك وفقاً لما نقلته وكالة «بلومبرغ».
وأفادت الشركة بأن إنفاقها الرأسمالي، في عام 2026، سيتجاوز 25 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 3 أضعاف إنفاق العام الماضي، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى نحو 20 مليار دولار.
وقال ماسك خلال مؤتمر مع المحللين: «يجب أن تتوقعوا زيادة كبيرة جداً في الإنفاق الرأسمالي»، وهو ما دفع سهم «تسلا» إلى التراجع بنسبة 3.2% في تعاملات نيويورك، صباح الخميس، بعد أن فقد مكاسبه المسجلة بعد الإغلاق.
وستُوجَّه هذه الاستثمارات إلى توسعة كبيرة في العمليات الصناعية، تشمل إنتاج روبوت «أوبتيموس» الشبيه بالبشر، ومبادرات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطوير مركبة «سايبركاب» ذاتية القيادة.
ويأتي هذا التوجه في وقت شهد فيه نشاط الشركة الأساس في السيارات تراجعاً خلال العامين الماضيين، ما يزيد الضغط على هذا التحول نحو التقنيات المستقبلية.
وفي خطوة داعمة لهذا التحول، وافقت الشركة، هذا الشهر، على الاستحواذ على شركة غير معلنة متخصصة في أجهزة الذكاء الاصطناعي مقابل ما يصل إلى ملياري دولار من أسهم «تسلا» ومكافآت الأسهم، على أن يخضع نحو 1.8 مليار دولار من الصفقة لشروط وأهداف أداء محددة، بحسب إفصاح تنظيمي ربع سنوي.
وعلى صعيد النتائج، أعلنت «تسلا» ارتفاع أرباحها المعدلة إلى 41 سنتاً للسهم خلال الربع الأول، متجاوزة متوسط توقعات المحللين البالغ 34 سنتًا، لتسجل بذلك ثاني ربع على التوالي من الأداء الأفضل من المتوقع.
كما حملت النتائج مؤشرات إيجابية لأعمال الشركة الأساسية، حيث أشارت إلى استمرار نمو الطلب على السيارات في بعض مناطق آسيا وأميركا الجنوبية، إلى جانب تعافٍ في أميركا الشمالية، وأوروبا، والشرق الأوسط.
وجاءت هذه المؤشرات المتفائلة بعد أسابيع من إعلان الشركة عن مبيعات أقل من المتوقع في بداية العام، حيث يُعد الربع الأول ثاني أضعف فترات تسليم السيارات منذ منتصف 2022، بعد فترة العام السابق التي شهدت توقف إنتاج طراز «Model Y» وموجة انتقادات لأنشطة ماسك السياسية.
وأوضح تقرير «بلومبرغ» أن أعمال السيارات الكهربائية التقليدية لم تعد تنمو بالوتيرة السابقة، لكنها لا تزال مستقرة بما يكفي لتمويل استثمارات الشركة في الروبوتات، وتقنيات القيادة الذاتية.
كما أشارت «تسلا» إلى أن ارتفاع أسعار الوقود ساهم في زيادة اهتمام العملاء بمنتجاتها، فيما أكد المدير المالي فايبهاف تانيجا تسجيل نمو طفيف في تسليمات السيارات مقارنة بالربع السابق.
وأكد ماسك أن الشركة ستزيد إنتاج السيارات ضمن خطة الإنفاق، مشيراً إلى أنها تضع الأسس لزيادة كبيرة في الإنتاج خلال الفترة المقبلة.
وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2026، أنفقت «تسلا» أقل من 2.5 مليار دولار، وهو مستوى أدنى من المتوسط المطلوب لتحقيق مستهدف الإنفاق السنوي، ما ساهم في تسجيل تدفق نقدي حر إيجابي بقيمة 1.4 مليار دولار، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى خسائر تقارب 1.9 مليار دولار.
وفي قطاع الطاقة، سجلت الشركة إيرادات بلغت 2.4 مليار دولار خلال الربع الأول، بانخفاض 12% على أساس سنوي، دون تقديم تفاصيل إضافية حول أسباب التباطؤ، باستثناء إشارة تانيجا إلى أن أعمال تخزين الطاقة «تتسم بطبيعة متقلبة»، مع توقعات بزيادة الانتشار خلال العام مقارنة بـ2025.
كما جددت «تسلا» خططها لتوسيع خدمة «روبوتاكسي»، مشيرة إلى أنها في طريقها للتوسع في مدن: فينيكس، وميامي، وأورلاندو، وتامبا، ولاس فيغاس، خلال النصف الأول من العام.
وكانت الخدمة قد أُطلقت في أوستن، العام الماضي، مع وجود مراقبين بشريين لأغراض السلامة، قبل أن تتوسع تدريجياً، كما تم إطلاقها، هذا الشهر، في هيوستن ودالاس.
ورغم ذلك، لم تكشف الشركة عن حجم الأسطول أو عدد المركبات التي تعمل دون مراقب، فيما أشار ماسك إلى أن تحقيق إيرادات ملموسة من هذا النشاط قد لا يحدث قبل عام 2027.
وأكدت «تسلا» استمرارها في خطط إنتاج عدد من المنتجات الرئيسة، من بينها: «سايبركاب»، و«سيمي»، بالإضافة إلى نسخة محدثة من نظام تخزين الطاقة «ميغاباك».
وأشار إيفان فاينسيث، كبير مسؤولي الاستثمار في «تيجرس فاينانشال بارتنرز»، إلى أن الإنفاق اللازم لدعم الإنتاج قد يزيد من استهلاك السيولة والمخاطر التشغيلية على المدى القصير، لكنه قد يمثل عاملاً إيجابياً للسهم على المدى الطويل، لافتاً إلى أن المستثمرين قد ينظرون إلى «تسلا» بشكل متزايد كمنصة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي والروبوتات، وليس مجرد شركة سيارات.