logo
سيارات

حيل ضريبية خارجية توفر على «تسلا» 400 مليون دولار

حيل ضريبية خارجية توفر على «تسلا» 400 مليون دولار
نموذج مصغر مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد لوجه إيلون ماسك وشعار شركته تيسلا. 23 يوليو 2025المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

حققت وحدات شركة «تسلا» في هولندا وسنغافورة في السنوات الأخيرة أرباحاً بقيمة 18 مليار دولار لم تخضع للضريبة في الدولتين، الأمر الذي مكّنها من توفير أكثر من 400 مليون دولار من الضرائب الأميركية، كما أوردت وكالة «رويترز».

عندما أصدرت شركة «تسلا» تقريرها السنوي للهيئات التنظيمية الأميركية في يناير، أعلنت الشركة المصنعة للسيارات، التي تتخذ من تكساس مقراً لها ويرأسها أغنى رجل في العالم، عن فاتورة ضريبية اتحادية بقيمة صفر دولار لعام 2025.

لم يكن ذلك بالأمر الجديد.

على مدار الأعوام العشرين الماضية، باستثناء عام واحد، وهي الفترة التي سجلت فيها «تسلا» إيرادات في الولايات المتحدة بلغت 264 مليار دولار، أعلنت الشركة المصنعة للسيارات الكهربائية أنها لا تدفع أي ضرائب للحكومة الأميركية. والسبب الأبرز لانخفاض المبلغ المستحق هو تاريخها من الخصومات الضريبية المتعلقة بالخسائر التي تكبدتها «تسلا» خلال أكثر من عقد من الزمن دون تحقيق أرباح. كما ساهمت الإعفاءات الضريبية على الطاقة النظيفة التي قدمتها الحكومة الفيدرالية في تخفيف العبء الضريبي على «تسلا». 

أخبار ذات صلة

مركبات كهربائية لشركة «تسلا» تقوم بالشحن في محطة للشحن السريع الفائق في بلدية تشونغتشينغ جنوب غربي الصين، يوم 28 مارس 2026.

«تسلا» الأميركية تعزز حضورها في الصين ببنية تحتية للشحن السريع

لكن مراجعة أجرتها «رويترز» لملفات الشركة وفروعها الأجنبية تكشف عن وسيلة أخرى، لم يتم الإبلاغ عنها سابقاً، لتحقيق وفورات كبيرة: فقد حققت وحدات «تسلا» في هولندا وسنغافورة في السنوات الأخيرة أرباحاً بقيمة 18 مليار دولار لم تخضع للضريبة في الدولتين. ولولا هذه المناورة المالية، لكان من المرجح أن يتم الإبلاغ عن هذه الأرباح وفرض الضرائب عليها في الولايات المتحدة. وتشير التحليلات إلى أن هذه المناورة، وهي تكتيك شائع في الشركات يُعرف باسم تحويل الأرباح، قد مكّنت على الأرجح من توفير أكثر من 400 مليون دولار من الضرائب الأميركية.

عروض تقديمية وتصريحات عامة لمسؤولي «تسلا» 

وراجعت «رويترز» آلاف الصفحات من الإفصاحات التنظيمية لشركة «تسلا» وفروعها في 14 دولة أوروبية وآسيوية وأميركية شمالية، بالإضافة إلى نصوص العروض التقديمية والتصريحات العامة لمسؤولي «تسلا» التنفيذيين. كما أجرت الوكالة مقابلات مع أكثر من 20 محللاً في سوق الأسهم، ومستشارين في صناعة السيارات، وأكاديميين، وخبراء ضرائب، من بينهم ثلاثة خبراء ضرائب أميركيين أدلوا بشهاداتهم أمام الكونغرس أكثر من 12 مرة حول هذه القضايا. وقد راجع خبراء الضرائب تحليل «رويترز»، وأجمعوا على أن استنتاجاته وحساباته بشأن تحويل «تسلا» الواضح للأرباح واقعية.

وتُفنّد هذه الوفورات الكبيرة لشركة «تسلا» مزاعم إيلون ماسك، رجل الأعمال الملياردير والرئيس التنفيذي للشركة وأكبر مساهميها، بأن شركاته لا تسعى إلى التهرب من دفع حصتها العادلة من الضرائب الأميركية.  

أخبار ذات صلة

صف من سيارات «تسلا سايبرتراك» مركونة في حقل قرب صالة عرض «تسلا» في هيوستن، تكساس، 17 أبريل 2025.

ارتفاع أسعار الوقود قد يدعم «تسلا» ويعزز الطلب على السيارات الكهربائية

وعمل ماسك، الذي تبلغ ثروته 665 مليار دولار، مستشاراً للرئيس الأميركي دونالد ترامب في مجال خفض الإنفاق الحكومي، وأبدى قلقه علناً بشأن عجز الميزانية الفيدرالية الأميركية. خلال حملته الانتخابية مع ترامب قبل انتخابات عام 2024، صرّح ماسك بأنه كان يرفض في كثير من الأحيان مقترحات التهرب من دفع ضرائب أعلى. وقال أمام جمهور في بنسلفانيا في أكتوبر من ذلك العام: «كثيراً ما تُعرض عليّ هذه الثغرات القانونية، فأقول: هذا يبدو مريباً للغاية، ولا أعتقد أننا يجب أن نفعل ذلك».

لم تستجب شركة «تسلا» ولا ماسك لطلبات رويترز للتعليق على هذا التقرير، سواءً عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني. كما لم تستجب مصلحة الضرائب الأميركية لطلبات التعليق.

ولم تجد «رويترز» أي مؤشر على أن ممارسات «تسلا» الضريبية تنتهك أي قوانين. ولن تكون «تسلا» أول شركة تحوّل أرباحها إلى الخارج.

مناورة شائعة تلجأ إليها الشركات متعددة الجنسيات

ورغم أن هذه الممارسة مثيرة للجدل، إلا أنها مناورة شائعة تلجأ إليها الشركات متعددة الجنسيات لاستغلال ثغرات القانون الضريبي وتوفير المال عن طريق نقل الأرباح من ولاية قضائية إلى أخرى ذات قوانين ضريبية أكثر ملاءمة.

وقال ستيفن شاي، نائب مساعد وزير الخزانة الأميركي السابق للشؤون الضريبية الدولية، والأستاذ المساعد الحالي في كلية الحقوق في جامعة بوسطن: «ليست هذه هي الطريقة التي ينبغي أن يعمل بها النظام الضريبي الدولي». يُعدّ شاي أحد أبرز ثلاثة خبراء ضرائب استشارتهم «رويترز» بشأن تكتيكات شركة «تسلا».

ويبدو أن تحويل الأرباح من قِبل «تسلا» جاء عقب قرار اتخذته في مطلع العقد الماضي بمنح شركة أو أكثر من شركاتها التابعة الأجنبية حقوقاً في ملكيتها الفكرية، كبراءات الاختراع أو المعرفة الفنية المرتبطة بمنتجاتها. وكان من شأن هذه الخطوة أن تسمح بتحويل الأرباح، التي كانت خاضعة للضريبة في الولايات المتحدة نظراً لوجود الملكية الفكرية هناك، إلى دولة تخضع فيها الإيرادات الناتجة عن استخدامها لضرائب أقل. 

أخبار ذات صلة

إيلون ماسك خلال اجتماع مع الجمهوريين في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 13 نوفمبر 2024

إدانة إيلون ماسك بتضليل مستثمري «تويتر» قبل إتمام صفقة الاستحواذ

ولم تُقرّ «تسلا» علناً بتحويل الأرباح، ولم تُوضّح الغرض الذي تخدمه وحداتها الهولندية والسنغافورية من حيث التخطيط الضريبي. لكنّ الإفصاحات التنظيمية في سنغافورة تُظهر أن شركة تابعة لها هناك، وهي «تسلا موتورز سنغافورة هولدينغز»، قد حققت أرباحاً تُقدّر بنحو 18 مليار دولار بين عامي 2023 وأوائل 2025 من «تي إم إنترناشونال»، وهي وحدة هولندية تمتلك الشركة التابعة السنغافورية أكثر من 99% من أسهمها. وتُعدّ «تي إم إنترناشونال»، إحدى وحدات «تسلا» العديدة التي تتخذ من هولندا مقراً لها، مسجلة لدى السلطات الهولندية كـ«شراكة غير مقيمة». ولا تُدرج الشركة أي موظفين، كما أنها غير مُلزمة بتقديم بيانات مالية أو دفع ضرائب هولندية، وفقاً للسجل.

ولا تُقدّم الإفصاحات الهولندية أو السنغافورية أي تفاصيل حول عمليات الشراكة، أو تعاملاتها مع الوحدات الشقيقة التي تُصنّع وتُوزّع منتجات «تسلا»، أو كيفية أو مكان تحقيق أرباح الشراكة. وتُشير الإفصاحات في سنغافورة إلى أن «تسلا موتورز سنغافورة هولدينغز» لا تخضع للضريبة هناك على الدخل المُستمد من الشراكة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف