
كشفت نتائج استطلاع أجرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن القلق الاقتصادي في الولايات المتحدة لم يعد يقتصر على الطبقات المتوسطة والفقيرة، بل بدأ يمتد إلى الطبقات العليا أيضاً.
وأظهرت النتائج أن حتى من يصنفون أنفسهم ضمن الطبقات الأكثر ثراءً في أميركا يعانون مستويات مرتفعة من القلق بشأن أوضاعهم المالية الحالية، والسنوات المقبلة، ومستقبل أبنائهم.
وأشارت إلى أن أكثر من 40% ممن يعتبرون أنفسهم من الطبقة العليا أو الطبقة المتوسطة العليا قالوا إنهم لم يدخروا ما يكفي للتقاعد بشكل مريح، فيما قال نحو 40% فقط إن أمنهم المالي وصل إلى المستوى الذي توقعوه في هذه المرحلة من حياتهم. كما أكد ما يقارب ثلاثة من كل خمسة أنهم يعانون من ضغوط بسبب ارتفاع أسعار البنزين.
أوضحت نتائج الاستطلاع أن نحو 86% من أفراد الطبقات الأكثر ثراءً قالوا إنهم يفتقرون للثقة بأن حياة أبنائهم ستكون أفضل من حياتهم، مقارنة بنسبة 64% في استطلاع عام 2019.
وكشفت عن أن 65% من هذه الفئات ترى أن النظامين السياسي والاقتصادي في الولايات المتحدة «مُصممان ضد أشخاص مثلهم»، وهي نسبة ارتفعت بشكل ملحوظ مقارنة بـ29% فقط في عام 2017.
وبحسب «وول ستريت جورنال»، شمل الاستطلاع نحو 2000 بالغ أميركي في الفترة من 7 إلى 18 مايو، وأشار محللون مشاركون في الدراسة إلى أن «الأميركيين يعيشون تحت ضغط اقتصادي متصاعد».
وقال جون أنزولوني، أحد المشاركين في إجراء الاستطلاع وهو ينتمي إلى الحزب الديمقراطي، إن نتائجه تظهر أن الأميركيين يتعرضون لضغوط شديدة.
وفي السياق ذاته، أشار آدم جيلر، وهو محلل جمهوري شارك في إعداد الاستطلاع، إلى أن حتى الطبقات العليا تشعر بالتوتر، وإن لم يكن بنفس مستوى الطبقات المتوسطة والعمالية، لكنه توتر حقيقي.
وأوضحت الصحيفة أن شريحة الطبقة المتوسطة تواجه بدورها ضغوطاً كبيرة، إذ إن تعريف الدخل المتوسط تراوح بين 65 ألفاً و135 ألف دولار سنوياً، بينما أظهرت النتائج أن كثيرين ممن يصنفون أنفسهم ضمن هذه الطبقة يواجهون صعوبات في الادخار والتقاعد وسداد النفقات الأساسية مثل السكن والغذاء والتأمين الصحي.
وأضافت «وول ستريت جورنال» أن واحداً فقط من كل خمسة من الطبقة المتوسطة يعتبر أن حياته المالية مريحة، فيما يرى آخرون أنها إما مرهقة وإما مختلطة بين الراحة والضغط.
كما أظهرت نتائج الاستطلاع أن نحو ربع أفراد الطبقة المتوسطة فقط يقولون إنهم قادرون على الادخار بعد تغطية النفقات الطارئة، أو أنهم حققوا مستوى الأمان المالي الذي كانوا يتوقعونه في هذه المرحلة من حياتهم، فيما يعاني عدد مماثل من ديون بطاقات ائتمان غير مسددة.
وأشارت الصحيفة الأميركية إلى تراجع الثقة بالتعليم الجامعي كطريق للنجاح المالي، حيث قال ثلث المشاركين فقط إن الشهادة الجامعية تستحق تكلفتها، مقابل 56% قالوا إنها لا تستحق.
وبيّنت النتائج أيضاً وجود فجوة في التصورات بين الطبقات حول الوضع الاقتصادي، حيث أبدى نحو ربع الأميركيين فقط اعتقادهم بأن البلاد تسير في الاتجاه الصحيح، فيما رأى نحو 70% أنها تسير في الاتجاه الخطأ، مع تقارب في هذه النظرة بين مختلف الطبقات.