
كشفت نتائج استطلاع حديث أن عدد الأثرياء الذين نقلوا مقرهم الضريبي إلى دول أخرى أو يخططون للقيام بذلك تراجع بأكثر من النصف، بعدما انحسرت الصدمات السياسية والاقتصادية التي كانت تدفع الكثيرين إلى تغيير وجهاتهم الضريبية خلال السنوات الأخيرة.
وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أن ربع الأثرياء الذين شملهم استطلاع أجرته شركة «كابجيميني» للاستشارات أفادوا بأنهم غيّروا مقر إقامتهم الضريبية الرئيسي خلال عام 2025 أو يعتزمون القيام بذلك، مقارنة بـ56% في العام السابق.
وقال جاريث ويلسون، المسؤول العالمي عن قطاع الخدمات المصرفية في «كابجيميني»، إن العوامل التي حفزت الانتقال في السنوات الأخيرة، مثل عدم الرضا السياسي في الولايات المتحدة وإلغاء نظام الإقامة الضريبية لغير المقيمين الدائمين في المملكة المتحدة، بدأت تفقد تأثيرها بعد أن استوعبت الأسواق تداعياتها.
وأضاف ويلسون: «نشهد تحول مشهد الانتقال إلى حالة أكثر استقراراً بدلاً من أن يكون مدفوعاً بالأحداث».
وأظهر الاستطلاع أن الوجهات الأكثر جذباً للأثرياء كانت سنغافورة، التي لطالما اعتُبرت مركزاً مرحباً بحفظ الثروات، إلى جانب الولايات المتحدة. كما أشار إلى أن المشاركين أصبحوا أقل ميلاً لاعتبار انخفاض الضرائب سبباً رئيسياً للانتقال مقارنة بالعام السابق، في حين ارتفعت أهمية التخطيط للميراث كدافع أساسي وراء تغيير مقر الإقامة الضريبية.
وسُجل أكبر تباطؤ في الانتقالات الفعلية أو المخطط لها في المملكة المتحدة، حيث انخفضت النسبة من 54% في عام 2024 إلى 19% خلال العام الماضي.
وكان الإعلان عن إلغاء نظام الإقامة الضريبية لغير المقيمين الدائمين في عام 2024 قد دفع بعض أغنى المقيمين في بريطانيا إلى المغادرة، ومن بينهم الملياردير في صناعة الصلب لاكشمي ميتال ورجل الأعمال المصري ناصف ساويرس.
وقالت كاميلا والاس، الشريكة البارزة في مكتب المحاماة «ويدليك بيل»، إن تراجع وتيرة مغادرة الأثرياء من المملكة المتحدة لم يكن مفاجئاً، موضحة أن العملاء الأثرياء جداً المستفيدين من نظام غير المقيمين الدائمين غادروا بالفعل».
وبحسب الاستطلاع، كانت أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ الأكثر استقراراً من حيث أماكن إقامة الأثرياء، إذ قال 23% فقط من الأثرياء في كل من المنطقتين إنهم انتقلوا خلال عام 2025 أو يرغبون في الانتقال. وفي المقابل بلغت هذه النسبة نحو الثلث تقريباً بين الأثرياء في الأميركيتين الشمالية واللاتينية.
وسجل الشرق الأوسط أعلى نسبة من الأشخاص الذين أبدوا نية لتغيير مقر إقامتهم الضريبية خلال العام المقبل، عند 13%.
وأشار ويلسون إلى أن الاستطلاع أُجري قبل اندلاع الحرب الإيرانية، متوقعاً أن تعكس نتائج العام المقبل واقعاً مختلفاً.
وفي الوقت الذي فقدت فيه المملكة المتحدة بعض المقيمين الأثرياء خلال العام الماضي، استفادت في المقابل من انتقال أميركيين إليها، إذ دفع عدم رضا بعضهم عن التوجهات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة إلى البحث عن وجهة جديدة للإقامة.
وبلغ عدد طلبات الحصول على الجنسية البريطانية المقدمة من مواطنين أميركيين نحو 8800 طلب خلال عام 2025، بزيادة قدرها 42% مقارنة بعام 2024.
وكانت «فاينانشال تايمز» قد أفادت العام الماضي بأن رجال أعمال أميركيين تبلغ ثرواتهم الصافية المجمّعة أكثر من 130 مليار دولار اشترَوا شققاً في مشروع «ذا بينينسولا» السكني الفاخر في لندن، والذي يقع داخل فندق فاخر.
واعتمدت «كابجيميني» في دراستها على استطلاع آراء أكثر من 6500 شخص يمتلكون أصولاً قابلة للاستثمار تزيد قيمتها على مليون دولار، باستثناء قيمة محل إقامتهم الرئيسي.