
تجاوز نمو عدد الأسر فائقة الثراء في الولايات المتحدة الأميركية معدل نمو السكان بشكل عام خلال العقود الماضية، كما أوردت وكالة «داو جونز».
ويوجد حوالي 430 ألف أسرة أميركية تبلغ ثروتها 30 مليون دولار أو أكثر، وفقاً لتحليل بيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي أجرته شركة «زيدار». ومن بين هؤلاء، يوجد حوالي 74 ألف أسرة تبلغ ثروتها 100 مليون دولار أو أكثر.
وتغطي بيانات الاحتياطي الفيدرالي الفترة حتى عام 2022، وتُظهر انخفاضاً طفيفاً في بعض فئات الأثرياء جداً في عام 2019. وقد استفادت العديد من الأسر الميسورة بشكل إضافي من المكاسب الكبيرة التي حققها سوق الأسهم في السنوات القليلة الماضية.
يزداد عدد الأثرياء فائقي الثراء بشكل كبير لأن ثرواتهم نمت بوتيرة أسرع بكثير من ثروات الآخرين. حتى بعد تعديلها وفقاً للتضخم، نمت ثروة أغنى 0.1% من الأسر بأكثر من 13 ضعفاً خلال الأعوام الخمسين الماضية، وذلك وفقاً لمؤشر "عدم المساواة في الوقت الحقيقي" (Realtime Inequality)، وهو مؤشر طوره الخبيران الاقتصاديان إيمانويل سايز، الأستاذ في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، وغابرييل زوكمان، الأستاذ في كلية باريس للاقتصاد. وفي هذا التحليل، تُصنّف الأسر الأميركية التي تبلغ ثروتها الصافية 43 مليون دولار فأكثر في عام 2024 ضمن أغنى 0.1%.
ولطالما عانت أفقر 50% من الأسر من أجل بناء أي ثروة، لكنها حققت بعض التقدم.
وبدأ متوسط الثروة المعدل وفقاً للتضخم سلبياً لهذه المجموعة في منتصف التسعينيات، ثم انخفض أكثر خلال الأزمة المالية وانهيار سوق الإسكان في الفترة 2008-2009. ولم يعد متوسط الثروة إيجابياً لأفقر 50% من الأسر إلا بعد بدء جائحة كوفيد-19، التي جلبت معها شيكات التحفيز وارتفاع أسعار المنازل.
تعتمد الأسرة الأميركية النموذجية بشكل كبير على ملكية المنازل لتنمية ثروتها، وقد استفاد مالكو المنازل من جميع المستويات الاقتصادية من الارتفاع الأخير في أسعار المنازل.
مع ذلك، تراكمت ثروات الأثرياء بمرور الوقت، ويعود ذلك جزئياً إلى امتلاكهم لأنواع من الأصول التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في قيمتها. فهم يمتلكون عدداً كبيراً من الأسهم، وفي بعض الحالات لأنهم يشغلون مناصب عليا في شركات مدرجة في البورصة ويتقاضون رواتبهم جزئياً على شكل أسهم. كما يمتلك الكثير منهم حصصاً في شركات خاصة.
ووفقاً لبيانات الاحتياطي الفيدرالي، فإن ما يقرب من 72% من ثروة أغنى 0.1% من السكان تتكون من أسهم الشركات، وحصص صناديق الاستثمار المشتركة، والشركات الخاصة. وقد تضاعف مؤشر ستاندرد آند بورز 500 أكثر من ثلاث مرات خلال العقد الماضي. وشهدت العديد من الشركات الخاصة ارتفاعاً في قيمتها أيضاً.
نظراً لتزايد أعداد أصحاب الملايين، تشهد المنتجات والخدمات التي تلبي احتياجات هذه الفئة ازدهاراً ملحوظاً. فقد سجلت علامات تجارية عالمية مثل «هيرميس»، و«برونيلو كوتشينيلي»، و«فيراري»، مؤخراً مبيعات قوية من عملائها الأثرياء، بينما تواجه بعض الشركات التي تستهدف الطبقة المتوسطة انخفاضاً في الطلب. ومنذ بداية الجائحة، ازداد الطلب على المنازل الفاخرة والسفر الراقي.