
أظهرت وثائق قضائية أن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول قد يضطر إلى البقاء في مجلس محافظي البنك المركزي الأميركي إلى حين انتهاء التحقيق الجنائي الجاري، في خطوة تهدف إلى الدفاع عن استقلالية المؤسسة.
ووفقاً للوثائق، فإن ولاية باول كعضو في مجلس المحافظين تمتد حتى يناير 2028، فيما أوضح محاميه أن باول «لا يمكنه الاستقالة طالما أن التحقيق الجنائي لا يزال قائماً»، وذلك لحماية استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي»، بحسب «بلومبيرغ».
وتُعد هذه الإشارة أول تلميح علني إلى احتمال بقاء باول في البنك المركزي حتى بعد انتهاء ولايته كرئيس في مايو المقبل، وهو ما أثار تكهنات واسعة بين الاقتصاديين ومتابعي سياسات البنك خلال الأشهر الماضية.
وجرت العادة أن يغادر رؤساء «الاحتياطي الفيدرالي» المنتهية ولايتهم المؤسسة، إلا أن بقاء باول قد يحد من قدرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إعادة تشكيل مجلس إدارة البنك المركزي بما يتماشى مع توجهاته الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.
وقال مارك سبيندل، المؤلف المشارك لكتاب «أسطورة الاستقلال: كيف يحكم الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي»، إن بقاء باول بعد انتهاء ولايته كرئيس «يبقى احتمالاً قائماً»، مضيفاً أن ذلك قد يعرقل طموحات ترامب للسيطرة على مجلس المحافظين والتأثير في سياسة البنك.
وفي سياق متصل، أعلنت المدعية الأميركية جانين بيرو يوم الجمعة أنها ستستأنف قرار قاضٍ برفض مذكرات استدعاء وُجهت إلى «الاحتياطي الفيدرالي» في إطار التحقيق المتعلق بأعمال تجديد مقر البنك وشهادة باول أمام الكونغرس بشأن المشروع.
وكان باول ومسؤولون آخرون قد اعتبروا التحقيق محاولة ذات دوافع سياسية تستهدف استقلالية البنك المركزي.
كما كشفت وثائق قضائية عن تبادل رسائل بين «وزارة العدل» ومحامي «الاحتياطي الفيدرالي»، أشارت إلى أن الوزارة قالت خلال اجتماع عُقد في 29 يناير إن محامي باول أبلغها بأن رئيس البنك «قد لا يغادر مجلس المحافظين عند انتهاء ولايته كرئيس إذا كان التحقيق لا يزال جارياً».
غير أن محامي «الاحتياطي الفيدرالي» رفضوا هذا التفسير، مؤكدين أن تلك المناقشات كانت سرية، وأن أي إشارة إلى أن باول عرض الاستقالة مقابل إسقاط التحقيق «غير صحيحة».
وقد يؤدي استمرار التحقيق إلى تعقيد مسألة قيادة «الاحتياطي الفيدرالي»، إذ تعهد أحد أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين بعرقلة أي ترشيحات جديدة للبنك المركزي طالما بقي التحقيق قائماً.
ومن شأن ذلك أن يؤخر تأكيد تعيين كيفن وورش، المرشح لخلافة باول في رئاسة البنك المركزي.
وقالت كاثرين جادج، أستاذة القانون في جامعة كولومبيا والمتخصصة في شؤون «الاحتياطي الفيدرالي»، إن إطالة أمد التحقيق قد تعرقل أيضاً جهود إدارة ترامب للتأثير في سياسة البنك المركزي.
وأضافت: «أي محاولة للاستئناف قد تتعارض في هذه المرحلة مع مصالح الإدارة، لأنها قد تؤخر تثبيت وورش وتطيل تحقيقاً يبدو بلا أساس واضح».