
يراهن «سيتي بنك» على أن أداة ذكاء اصطناعي جديدة قادرة على تحسين إنتاجية مستشاريه الماليين وجذب عملاء جدد إلى قسم إدارة الثروات، كما أوردت «داو جونز».
وتتمتع هذه الأداة بشخصية واسم «سكاي»، وهي صورة رمزية للذكاء الاصطناعي تظهر في نسختها الأولى على هيئة امرأة بشعر قصير وسترة. ويصفها البنك بأنها «عضو فريق متاح على مدار الساعة» مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومصممة للإجابة على استفسارات العملاء حول شؤونهم المالية على مدار الساعة.
ورغم أن «سيتي بنك» لا يطلق عليها اسم مستشار ذكاء اصطناعي متكامل، إلا أن ابتكار هذه التقنية يعكس طموحات البنك في مجال إدارة الثروات، والحماس المتزايد في القطاع المالي لتطوير ما يُسمى بوكلاء الذكاء الاصطناعي.
وفي عرض فيديو هذا الأسبوع، تُعرّف «سكاي» أحد العملاء على خيارات حساب شهادة إيداع مستحق الدفع، كما تُطلعه «سكاي» على كيفية تخصيص صندوق تعليم ابنته الجامعي، وتقترح عليه خيار تحديد موعد مع مستشاره المالي (البشري)، وتُذكّر خدمة «سكاي» العميل أيضاً بأن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الأخير بشأن أسعار الفائدة له تداعيات على إعادة تمويل الرهن العقاري.
وفي مقابلة، صرّح آندي سيغ، رئيس قسم إدارة الثروات في «سيتي بنك»، بأنه يعتقد أن خاصية «سكاي» التي تعمل على مدار الساعة، والمبنية باستخدام تقنيات «غوغل» السحابية وتقنيات الذكاء الاصطناعي من «ديب مايند»، «ستُحدث نقلة نوعية في نموذج إدارة الثروات». وتُتيح سكاي حالياً التفاعل باللغتين الإنجليزية والإسبانية، مع العمل على إضافة لغات أخرى.
وأضاف سيغ: «إنها ليست مجرد روبوت محادثة، بل تُوفر للعميل الوقت الكافي الذي يحتاجه، ويمكنه التفاعل معها وفقاً لشروطه وبلغته. ستتعرف عليك بمرور الوقت، كما تفعل نماذج الذكاء الاصطناعي».
وتنظر البنوك إلى ما يُسمى بالتقنية التفاعلية، مثل «سكاي»، كوسيلة لأتمتة المهام وتعزيز النمو. إذا عملت «سكاي» كما هو مُخطط لها، وإذا رغب العملاء في استخدامها، فقد تُحدد هذه التقنية نموذجاً لكيفية تبني البنوك الكبرى الأخرى لميزات الذكاء الاصطناعي القائمة على الصور الرمزية للتفاعل مع العملاء. إلا أن هذه التقنية تُثير أيضاً مخاوف بشأن إمكانية تسبب الذكاء الاصطناعي في حدوث أخطاء أو سلوكيات متحيزة في تفاعلات العملاء.
وقال جيه بي سوه، مدير منتجات في فريق «ديب مايند» التابع لشركة «غوغل»، والذي شارك في تطوير نظام «سكاي»: «في مجال التمويل، الدقة أمر لا يقبل المساومة، وأي خطأ غير مقصود يُعدّ سبباً لرفض أي صفقة»، وأضاف: «نظراً لعدم وجود مجال يُذكر لأي ثغرات أمنية أو متعلقة بالسلامة، فإننا نُدرك تماماً هذه المتطلبات الصارمة ونُضمّنها في مجموعة من السياسات الخاصة بالنظام».
وامتنع سيج عن تحديد تكلفة تطوير التقنية التي يقوم عليها نظام «سكاي»، أو كيف يُمكن أن تُساهم في خفض تكاليف البنك في نهاية المطاف، وأكد سيج أن شركته تُوظّف مستشارين مع توظيف الذكاء الاصطناعي، مُشيراً إلى التوتر المُتأصل بين الإنسان والتكنولوجيا في قطاعه.
وقال: «على عكس الاعتقاد السائد بأن الذكاء الاصطناعي سيُغني عن العنصر البشري، فإننا نرى فيه عاملاً سيُساهم في زيادة إنتاجية الأفراد بشكل كبير. سنطرح هذا المنتج بالتزامن مع زيادة عدد المستشارين».
وصرح سوه، مدير منتجات «ديب مايند»، بأن النموذج الأساسي لمنصة «سكاي» مُدرب على المعرفة المالية العامة، وليس على البيانات المالية الشخصية أو بيانات «سيتي» المؤسسية الخاصة، وأضاف سوه أن «النظام لا يصل إلا إلى القدر المناسب من المعلومات اللازمة لفهم السياق في اللحظة المناسبة للإجابة على سؤال العميل».
ويخطط «سيتي»، ثالث أكبر بنك في الولايات المتحدة، لإطلاق منصة «سكاي» لعملاء «سيتي غولد» هذا الصيف. وسيُعمم البنك الخدمة لاحقاً على عملاء خدمات إدارة الثروات في أماكن العمل، ثم على عملاء الخدمات المصرفية الخاصة بالأثرياء. وتُدير خدمات إدارة الثروات في «سيتي» أصولاً استثمارية للعملاء تُقدر بنحو 676 مليار دولار.
وتعمل جين فريزر، الرئيسة التنفيذية لـ «سيتي»، ونوابها، بمن فيهم سيج، على إعادة هيكلة البنك بعد سنوات من التخلف عن منافسيه في القدرات وعوائد المساهمين.