الدين الأميركي قد يصل إلى 100% من الناتج المحلي بنهاية العام

حذّرت وزيرة الخزانة الأميركية السابقة ورئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابقة، جانيت يلين، من مخاطر متزايدة على الاقتصاد الأميركي بسبب ارتفاع مستوى الدين الفيدرالي، فيما يُعرف بمفهوم «السيطرة المالية» (Fiscal Dominance).
جاء ذلك خلال مشاركتها يوم الأحد في مناقشة على هامش الاجتماع السنوي للجمعية الاقتصادية الأميركية في فيلادلفيا، حيث أوضحت أن المخاطر طويلة الأجل تكمن في احتمال أن يضطر البنك المركزي الأميركي إلى إبقاء أسعار الفائدة منخفضة لتقليل تكاليف خدمة الدين، بدلاً من التركيز على كبح التضخم، بحسب «بلومبرغ».
كانت الولايات المتحدة شهدت «السيطرة المالية» خلال الحرب العالمية الثانية وما بعدها، عندما كان على «الاحتياطي الفيدرالي» إبقاء أسعار الفائدة منخفضة لتمويل جهود الحرب؛ ما أدى لاحقاً إلى ارتفاع التضخم الذي تسبّب في اتفاقية وزارة الخزانة و«الاحتياطي الفيدرالي» عام 1951 لإعادة استقلال «البنك المركزي».
وأكدت يلين أن «الشروط المسبقة لحدوث السيطرة المالية تتعزز بشكل واضح»، مشيرة إلى أن مكتب الميزانية بالكونغرس يتوقع أن يصل العجز الفيدرالي هذا العام إلى 1.9 تريليون دولار؛ ما يرفع إجمالي الدين إلى نحو 100% من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاعه إلى 118% خلال العقد المقبل.
أضافت يلين أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب «طالب صراحةً» بأن يخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة لتقليل تكاليف خدمة الدين الحكومي، محذّرة من أن نجاحه في ذلك قد يجعل الولايات المتحدة على شفا التحول إلى ما وصفته بـ«جمهورية الموز».
من جانبها، أكدت الرئيسة السابقة للاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، لوريتا ميستر، أن الجزء الأكثر خطورة في مشكلة الدين الحالية هو أن المسؤولين في إدارة ترامب ربما لا يدركون حجم التهديد.
وقالت: «الحكومات السابقة كانت تعلم أنها على حافة الهاوية، حتى لو لم تتصرف بمسؤولية للحد من العجز في النهاية، أما هذه الإدارة فقد لا تدرك العواقب».
رغم ذلك، أعربت يلين عن أملها في أن يؤدي حدوث أزمة، ربما مع اقتراب نفاد أموال الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية «مديكير»، إلى دفع الكونغرس لإبرام صفقة ثنائية الحزب لإصلاح الميزانية.
أضافت: «أشك في أن ينتهي الأمر بالأميركيين على طريق السيطرة المالية، لكن المخاطر حقيقية ويجب مراقبتها».
وقال الاقتصادي ديفيد رومر، من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، إنه «أقل تفاؤلاً» بإمكانية التوصل إلى اتفاق ثنائي لتجنب كارثة مالية.
أضاف: «لدينا مشكلة مالية، وإذا لم نحلها، فإن ذلك سيخلق مشكلات للجميع، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي».
وقد أدت السيطرة المالية القصوى إلى التضخم المفرط في ألمانيا في عشرينيات القرن الماضي، وفي الأرجنتين في أواخر الثمانينيات وأوائل الألفية. ومؤخراً في تركيا، أدى الضغط على «البنك المركزي»؛ للحفاظ على أسعار الفائدة منخفضة، إلى تقويض مصداقية السياسة النقدية، وأثار أزمة عملة.
وأعرب غالبية الاقتصاديين الذين شملهم استطلاع «رويترز» الشهر الماضي عن قلقهم بشأن استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي».