logo
اقتصاد

الذكاء الاصطناعي يطيح بالوظائف.. أكبر موجة تسريح في أميركا منذ عقدين

الذكاء الاصطناعي يطيح بالوظائف.. أكبر موجة تسريح في أميركا منذ عقدين
لافتة توظيف عند صندوق الدفع في مطعم «برغر بويز»، إذ تواجه العديد من المطاعم نقصاً في الموظفين في لويفيل، كنتاكي، في الولايات المتحدة.المصدر: غيتي إيمجز
تاريخ النشر:

شهدت الشركات الأميركية في أكتوبر الماضي أكبر عدد من التسريحات المسجّلة خلال هذا الشهر منذ أكثر من عقدين، مع تسارع وتيرة اعتماد الذكاء الاصطناعي وتزايد جهود خفض التكاليف، بحسب بيانات شركة «تشالنجر، غراي آند كريسماس» المتخصصة في خدمات التوظيف.

أعلنت الشركات عن 153,074 وظيفة تم إلغاؤها الشهر الماضي، أي نحو ثلاثة أضعاف العدد المسجل في الشهر نفسه من العام الماضي، مدفوعة أساساً بقطاعات التكنولوجيا والخدمات اللوجستية والتخزين.

وفقاً لـ«آندي تشالنجر»، المدير التنفيذي للإيرادات في الشركة، فإنها أعلى حصيلة تسريحات تُسجَّل في أكتوبر منذ عام 2003، عندما كانت الهواتف المحمولة تمثل حينها عاملاً محدثاً للاضطرابات المشابهة.

أخبار ذات صلة

متجر في مانهاتن يعلن عن وظائف شاغرة في مدينة نيويورك الأميركية، يوم 5 يوليو 2024.

القطاع الخاص الأميركي يعاود التوسع في أكتوبر ويضيف 42 ألف وظيفة

وقال تشالنجر في التقرير: «بعض القطاعات تصحّح أوضاعها بعد طفرة التوظيف التي رافقت جائحة كورونا، لكن الأمر يتزامن مع تبني الذكاء الاصطناعي، وتراجع إنفاق المستهلكين والشركات، وارتفاع التكاليف، ما يدفع الشركات إلى شد الأحزمة وتجميد التوظيف». وأضاف أن «العاملين المسرّحين يجدون الآن صعوبة أكبر في الحصول على وظائف جديدة بسرعة، ما قد يؤدي إلى مزيد من التراخي في سوق العمل».

أعلى مستوى لتسريحات أكتوبر منذ 2003

قاد قطاعا التكنولوجيا والتخزين موجة التسريحات الأخيرة، فيما تجاوز إجمالي التسريحات منذ بداية العام حاجز المليون وظيفة، وهو أعلى مستوى منذ جائحة كورونا. في المقابل، أعلنت الشركات الأميركية عن أضعف خطط توظيف منذ عام 2011، بينما كانت خطط التوظيف الموسمية حتى أكتوبر الأدنى منذ بدء تتبعها في 2012.

ما مصير الوظائف خلال العقد المقبل؟
ما مصير الوظائف خلال العقد المقبل؟ المصدر: إرم بزنس

قال تشالنجر: «من الممكن أن تقدم الشركات على زيادة التوظيف في نهاية الموسم إذا تراجعت أسعار الفائدة وشهد شهر نوفمبر نشاطاً قوياً، لكننا لا نتوقع بيئة توظيف موسمية قوية في عام 2025».

تسريحات جماعية في شركات كبرى

خلال الأسابيع الأخيرة، أعلنت «تارغت» عن إلغاء 1,800 وظيفة، أي نحو 8% من وظائفها الإدارية، في أول عملية إعادة هيكلة كبرى منذ سنوات. كما قالت «أمازون» إنها ستلغي 14 ألف وظيفة مكتبية، بعد تحذير رئيسها التنفيذي من أن الذكاء الاصطناعي سيقلّص عدد العاملين. وفي السياق نفسه، سرّحت «باراماونت سكايدانز» نحو ألف موظف.

من بين الشركات الأخرى التي خفّضت الوظائف الإدارية «ستاربكس» و«دلتا إيرلاينز» و«كارماكس» و«ريفيان أوتوموتيف» و«مولسون كورز»، التي قلّصت نحو 9% من موظفيها الإداريين.

أخبار ذات صلة

موظف في أمازون ينقل البضائع داخل أحد مستودعات الشركة

أكبر موجة تسريح في تاريخ «أمازون».. 30 ألف موظف مهددون بفقدان وظائفهم

وتنوّعت أسباب هذه التسريحات. فقد ذكرت شركة «يو بي إس» أنها خفّضت عدد العاملين في العمليات، بمن فيهم سائقو التوصيل ومتعهدو الطرود، بمقدار 34 ألفاً، أي بزيادة 70% عن تقديراتها السابقة، مشيرة إلى أن الاعتماد المتزايد على الأتمتة رفع الإنتاجية.

شركات أخرى ركزت على تبسيط الهيكل الإداري والتخلّص من آثار التوظيف المفرط خلال الجائحة، إلى جانب حماية هوامش الأرباح من التكاليف الإضافية الناتجة عن الرسوم الجمركية. وبينما كان متوقعاً أن تؤدي تلك الرسوم إلى رفع الأسعار، فضّلت شركات عديدة امتصاص تلك الزيادات عبر خفض تكاليف العمالة وأجزاء أخرى من عملياتها.

مخاوف من تباطؤ سوق العمل

تزايد إعلانات التسريح قد يُثير المخاوف بشأن متانة سوق العمل الأميركية، خاصة في وقت يواجه فيه العاطلون الجدد بيئة توظيف أضعف. كما قد تتناقض هذه الأرقام مع تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، الذي قال مؤخراً إن سوق العمل تشهد «تباطؤاً تدريجياً للغاية».

في السياق نفسه، قال الرئيس التنفيذي لـ«جيه بي مورغان تشيس»، جيمي ديمون، إن عدد العاملين في البنك سيبقى مستقراً أو يرتفع مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي «إذا أدّينا عملنا جيداً»، مشيراً إلى أن البنك سيعيد توظيف العاملين المتأثرين بالتكنولوجيا.

وأكد أن الذكاء الاصطناعي سيقلّل عبء العمل البشري في العديد من الوظائف، «لكنه سيخلق وظائف جديدة أيضاً».

بحسب بيانات شركة «إيه دي بي» للأبحاث، زاد عدد الوظائف في الشركات الأميركية بنحو 42 ألف وظيفة في أكتوبر بعد شهرين من التراجع، ما يشير إلى قدر من الاستقرار، وإن كان يعكس استمرار التباطؤ العام في الطلب على العمالة.

من المنتظر أن تنشر شركة «ريفليو لابز» تقريراً آخر عن سوق العمل في وقت لاحق الخميس، في وقت يعتمد فيه الاقتصاديون بشكل متزايد على بيانات القطاع الخاص مع استمرار الإغلاق الحكومي.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف