logo
تكنولوجيا

400 مليار دولار لا تكفي شهية عمالقة التكنولوجيا للذكاء الاصطناعي

400 مليار دولار لا تكفي شهية عمالقة التكنولوجيا للذكاء الاصطناعي
شعار «ميتا» خلال معرض «فيفاتيك» للشركات الناشئة في العاصمة الفرنسية باريس، 22 مايو 2024.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تستعد كبرى شركات «وادي السيليكون» (Silicon Valley) لضخ استثمارات ضخمة تُقدَّر بنحو 400 مليار دولار في مشاريع الذكاء الاصطناعي هذا العام. ومع ذلك تؤكد جميعها أن هذا الإنفاق لا يزال بعيداً عن تلبية احتياجاتها المتنامية.

فبحسب تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، أكدت شركة «ميتا» (Meta) أنها ما زالت تواجه قيوداً حادة في القدرة الاستيعابية، إذ تحاول تدريب نماذج ذكاء اصطناعي جديدة في الوقت نفسه الذي تُشغِّل فيه منتجاتها الحالية.

أما «مايكروسوفت» (Microsoft) فأشارت إلى طلب غير مسبوق على خدمات مراكز بياناتها، وتخطط لمضاعفة بنيتها التحتية العالمية خلال العامين المقبلين. وفي المقابل، تسابق «أمازون» (Amazon) الزمن لتوسيع قدراتها السحابية بأسرع ما يمكن.

أخبار ذات صلة

صورة مركبة للتعبير عن استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الخدمات اللوجستية ونظم المعلومات الجغرافية

طفرة استثمارات الذكاء الاصطناعي تضخ المليارات في الاقتصاد الأميركي

وأوضحت المديرة المالية لشركة «مايكروسوفت» إيمي هود، أن الشركة تواجه نقصاً مستمراً في القدرة الحاسوبية منذ عدة فصول، مشيرة إلى أن الطلب يتزايد بوتيرة تفوق التوقعات. وقالت: «كنا نعتقد أننا سنلحق بالركب، لكن الطلب يستمر في الارتفاع. عندما تظهر هذه المؤشرات القوية وندرك أننا متأخرون، يصبح من الضروري زيادة الإنفاق».

وأبلغت شركات «ميتا» و«ألفابت» (Alphabet) و«مايكروسوفت» و«أمازون» المستثمرين خلال اليومين الماضيين أنها تعتزم زيادة إنفاقها حتى عام 2026. وقد رحب المستثمرون بخطط «غوغل» (Google) و«أمازون»، بينما أبدوا تحفظاً تجاه «ميتا» و«مايكروسوفت».

فقد أغلقت أسهم «ميتا» على انخفاض بنسبة 11% يوم الخميس، وتراجعت «مايكروسوفت» بنحو 3%، في حين ارتفعت أسهم «ألفابت» بنسبة 2.5%. أما أمازون فقد قفزت بأكثر من 10% في التداولات اللاحقة للإغلاق.

قلق المستثمرين

تعكس ردود الفعل المتباينة من المستثمرين حالة من عدم اليقين بشأن الوجهة النهائية لهذا الإنفاق الضخم. ويرى عمالقة التكنولوجيا ودعاة الذكاء الاصطناعي أن هذه الاستثمارات ضرورية للوصول إلى «الذكاء الاصطناعي العام» (AGI)، أي مستوى من الذكاء الآلي يتفوق على القدرات البشرية.

وقال كبير محللي الإنترنت في شركة «تروست سيكيوريتيز» (Truist Securities)، يوسف سكالي: «من يصل إلى «الذكاء الاصطناعي العام» أولاً سيحظى بميزة تنافسية هائلة على الآخرين، وهذا الخوف من تفويت الفرصة هو ما يدفع جميع هؤلاء اللاعبين. إنها الاستراتيجية الصحيحة، فالمخاطرة الأكبر تكمن في التقصير بالإنفاق والبقاء في موقع متأخر تنافسياً».

إلا أن المشككين يرون أن إنفاق المليارات على النماذج اللغوية الضخمة، وهي أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي انتشاراً اليوم، قد لا يؤدي إلى تحقيق هذا الهدف. كما يشيرون إلى محدودية عدد المستخدمين الذين يدفعون مقابل الخدمات الحالية، والحاجة إلى سنوات من التدريب قبل أن يتمكن كثير من العاملين حول العالم من استخدامها بفاعلية.

مطالبات بإثبات العائد على الاستثمار

يبدو أن صبر المستثمرين محدود الانتقائية. ففي اتصالات ما بعد إعلان الأرباح، طالب المحللون التنفيذيين بأدلة على أن الإنفاق القياسي على الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد مستدامة.

وقد سأل أحد المحللين «مايكروسوفت» مباشرة: «هل نحن في فقاعة اقتصادية؟»، فيما تساءل آخر في مكالمة «غوغل»: «ما المؤشرات المبكرة التي تمنحكم الثقة بأن هذا الإنفاق يؤدي فعلاً إلى عوائد أفضل على المدى الطويل؟»

وقالت المديرة المالية في «ألفابت»، أنات أشكنازي، إن النفقات الرأسمالية للشركة سترتفع من 85 مليار دولار إلى ما بين 91 و93 مليار دولار هذا العام، مؤكدة أن العوائد بدأت تظهر بالفعل. وأضافت: «نحن نحقق مليارات الدولارات من عوائد الذكاء الاصطناعي في هذا الربع وحده. ولدينا إطار صارم لتقييم هذه الاستثمارات طويلة الأمد».

وحذّرت «مايكروسوفت» من أنها ستبقى تعاني من نقص في القدرة الاستيعابية لتلبية احتياجاتها في مجال الذكاء الاصطناعي وأعمالها الأساسية حتى النصف الأول من العام المقبل، مشيرة إلى أن خدمة الحوسبة السحابية Azure تتحمل «معظم أثر الإيرادات» الناتج عن ذلك.

أما «أمازون» فشدّدت على أن كل دولار يُستثمر في زيادة السعة يحقق عوائد فورية، إذ قال الرئيس التنفيذي، آندي جاسي: «ستستمرون في رؤيتنا نستثمر بقوة في زيادة السعة لأننا نرى الطلب. فبمجرد أن نضيف سعة جديدة، نبدأ فوراً في تحقيق الأرباح منها».

أخبار ذات صلة

المقر الرئيسي لشركة "ميتا" في دبلن، أيرلندا في 15 فبراير 2023.

ميتا تسرّح 600 موظف من وحدة الذكاء الاصطناعي بهدف تعزيز الكفاءة

رهانات «ميتا» والمخاطر المقبلة

لم تقدّم «ميتا» تفاصيل جديدة حول نماذج الذكاء الاصطناعي القادمة أو جداول إطلاق المنتجات، ما أثار قلق المستثمرين. وبعد مكالمة الأرباح يوم الأربعاء، انخفضت أسهم الشركة بأكثر من 7% في التداولات اللاحقة.

ودافع الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ عن نهجه الهجومي قائلاً إن الهدف هو الاستعداد لـ«السيناريو الأكثر تفاؤلاً». وقال: «أعتقد أن الاستراتيجية الصحيحة هي بناء القدرات بشكل مكثف ومبكر. وفي أسوأ الحالات، يمكننا ببساطة التوقف مؤقتاً عن بناء بنية تحتية جديدة بينما نستوعب ما أنشأناه».

كما أقرّ زوكربيرغ بأن أعمال الإعلانات والمنصات في «ميتا» تعمل حالياً في «حالة عطش حاسوبي»، لأن الشركة تُعطي الأولوية للبحث والتطوير في الذكاء الاصطناعي على حساب الأداء التجاري الفوري.

وقد تضاعفت نفقات «ميتا» الرأسمالية تقريباً مقارنة بالعام الماضي لتصل إلى 72 مليار دولار هذا العام، ومن المتوقع أن تنمو «بشكل ملحوظ» في عام 2026، بحسب المديرة المالية سوزان لي.

كما أعلنت «أبل» (Apple) عن زيادة استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، لكنها لا تزال أقل بكثير مقارنة بما تنفقه الشركات المنافسة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف