
يشهد الاقتصاد الأميركي دفعة قوية بفضل الطفرة الاستثمارية في تقنيات الذكاء الاصطناعي والارتفاع الكبير في أسهم الشركات التكنولوجية، ما جعل هذا القطاع أحد أبرز محرّكات النمو خلال العام الجاري.
ووفقاً لتقديرات العديد من الاقتصاديين، فإن الاستثمارات المتزايدة في الذكاء الاصطناعي ساهمت بأكثر من نصف معدّل التوسّع الاقتصادي خلال النصف الأول من عام 2025، ولا تظهر أي مؤشرات على تباطؤ هذا الزخم حتى الآن بحسب «بلومبرغ».
ففي الربع الأخير وحده، بلغ الإنفاق الرأسمالي المجمّع لعمالقة التكنولوجيا الثلاثة — «ميتا» و«مايكروسوفت» و«ألفابت» — نحو 78 مليار دولار، أي ما يقارب ضعف ما أنفقته الشركات نفسها في الفترة نفسها من العام الماضي، ويظهر تأثير هذا الازدهار عبر قنوات متعددة.
فمن جهة، يشهد قطاع البناء الأميركي نشاطاً ملحوظاً مع إنشاء مراكز بيانات جديدة في أنحاء البلاد، في وقت تباطأت فيه مشاريع البناء الأخرى، ومن جهة ثانية، يشهد الاستثمار في المعدات والبرمجيات — المكوّن الأهم في الناتج المحلي الإجمالي — نمواً هو الأكبر منذ عقود.
أما على صعيد المستهلكين، فقد انعكس صعود أسواق الأسهم، الذي غذّته موجة الذكاء الاصطناعي، في زيادة ثروة الأميركيين الأثرياء وتحفيز إنفاقهم، وتشير تقديرات «جي بي مورغان تشيس» إلى أن الارتفاع في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي أضاف نحو 180 مليار دولار إلى الإنفاق الاستهلاكي خلال العام الماضي وحده.
ومع ذلك، يحذّر محللون من أن هذا الازدهار قد يحمل في طياته مخاطر، إذ إن أي تصحيح حاد في أسهم الذكاء الاصطناعي قد يبدّد هذه المكاسب بسرعة.
وعلى المدى البعيد، يُتوقع أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى زيادة كفاءة الشركات وتحسين الإنتاجية، وإن كان ذلك قد يأتي على حساب بعض الوظائف البشرية، وستظهر آثار هذه التحولات تدريجياً في بيانات الإنتاجية في السنوات المقبلة.
ورغم انقطاع البيانات الرسمية نتيجة الإغلاق الحكومي في واشنطن، فإن المؤشرات الحالية تؤكد أن سباق الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يمنح الاقتصاد الأميركي دفعة قوية تترجم مباشرة في نمو الناتج المحلي الإجمالي.