
تتجه الشركات العالمية بشكل متزايد إلى توسيع عملياتها في دولة الإمارات العربية المتحدة، في مسعى للتعامل مع الرسوم الجمركية المتصاعدة، والتحولات في سلاسل التوريد، والصدمات الجيوسياسية، بحسب تقرير جديد صادر عن بنك «ستاندرد تشارترد» (Standard Chartered).
وأشار التقرير، الذي نقله موقع AGBI واستند إلى استطلاع شمل أكثر من 1000 من قادة الأعمال في 17 سوقاً عالمية، إلى أن الإمارات صُنفت كـ«سوق بارزة» للنمو التجاري إلى جانب الهند وماليزيا وإندونيسيا والصين والولايات المتحدة.
كما أظهرت نتائج الاستطلاع أن شركة واحدة من بين كل خمس شركات تعتزم تعزيز أنشطة التوريد أو التصنيع أو التصدير في الإمارات خلال الأعوام الثلاثة إلى الخمسة المقبلة.
قال مسؤولون تنفيذيون لموقع AGBI إن جاذبية الإمارات تعود إلى بنيتها التحتية اللوجستية واستقرارها، فضلاً عن دورها كقاعدة مرنة للتجارة العالمية.
وأوضح الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة «جاكيز» (Jacky’s) الإماراتية لتجارة الإلكترونيات، آشيش بنجابي، أن علامات تجارية كبرى مثل «أبل» (Apple)، و«سامسونغ» (Samsung)، و«مايكروسوفت» (Microsoft)، و«إتش بي» (HP) سبقت في إنشاء مراكز توزيع بالإمارات، مستفيدة من مزاياها اللوجستية قبل فرض الرسوم الأميركية الأخيرة.
يشكل ميناء جبل علي في دبي، أحد أكثر الموانئ ازدحاماً في العالم، إلى جانب شبكة المناطق الحرة التي توفر التخزين المعفى من الرسوم وإعادة التصدير، ركيزة محورية في تعزيز مكانة الإمارات كمركز لوجستي عالمي.
وأوضح بنجابي أن الشركات قادرة على إعادة توجيه بضائعها من الإمارات إلى أسواق أخرى عند مواجهة عوائق جمركية أو اضطرابات في الشحن، مستشهداً بإعادة توجيه البضائع العالقة أثناء الحرب الروسية-الأوكرانية عبر مناطق حرة في دبي قبل إعادة تصديرها.
في السياق نفسه، اعتبر الشريك والخبير الاقتصادي في شركة «كابيتال غيت أدفايزرز» (Capital Gate Advisors)، تيم فوكس، أن اعتماد الشركات على الإمارات يمثل تحوطاً استراتيجياً ضد السياسات الحمائية. وقال: «قد تتغير الأوضاع مستقبلاً، لكن في الوقت الراهن يعد هذا الخيار منطقياً للحد من تداعيات الإجراءات التجارية الأميركية، والتي قد تمتد آثارها إلى أسواق أخرى».
بدأ المصدّرون الهنود بالفعل بتحويل عملياتهم إلى الإمارات لتجاوز الرسوم الأميركية المرتفعة. وأكد رئيس مجلس إدارة مجلس الأعمال الإماراتي الهندي، فيصل كوتيكولون، أن «التحول قد بدأ بالفعل وبحجم كبير».
وخلال زيارة رسمية أخيرة إلى الإمارات، أعلن وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش غويال أن أكثر من 9,000 طلب استثمار قُدمت للانضمام إلى «بهارات مارت» (Bharat Mart) في المنطقة الحرة بميناء جبل علي.
من جانب آخر، تدرس شركات الطاقة الشمسية الصينية نقل بعض أنشطتها إلى الشرق الأوسط لتفادي الرسوم الأميركية. وأوضح فينسنت وو، نائب رئيس المبيعات في شركة «ترينا سولار» (Trina Solar) العالمية لإنتاج الألواح الشمسية، أن المنطقة تُعد موقعاً مثالياً لتوزيع التصنيع والوصول بكفاءة أكبر إلى الأسواق الدولية.
ورغم الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكاليف العمالة والمواد الخام والإيجارات، تبقى دبي جاذبة بفضل عنصر المرونة. فقد أشار تقرير «اتجاهات الاقتصاد في دبي» للربع الثالث من 2024 إلى مطالب متزايدة من الشركات للحصول على دعم حكومي في ما يتعلق بالرسوم والإيجارات والتمويل.
غير أن بنجابي شدد على أن الميزة التنافسية الأهم ليست انخفاض الكلفة بل سهولة ومرونة العمليات. وأضاف: «المناطق الحرة تمنح الشركات بيئة عمل معفاة من الرسوم الجمركية، وهو ما لا توفره كل الدول، مع قدرة أكبر على توجيه الأموال والسلع نحو الأسواق الأخرى في إطار من الشفافية والالتزام بالمعايير الدولية».
وأضاف أن الإمارات تمثل بوابة للأسواق الناشئة، موضحاً: «في حال انفتاح السوق السورية مثلاً، قد لا تكون هناك بنية تحتية جاهزة، لكن دبي ستبقى منصة أساسية لتدفق البضائع إليها».