
حذرت روسيا من تداعيات الهجمات الأوكرانية على منشآت الحبوب والزراعة ومرافق التصدير في البحر الأسود، معتبرة أنها تهدد إمدادات الغذاء العالمية وتدفع الأسعار إلى الارتفاع، بالتزامن مع تعليق محطتين رئيسيتين لتصدير الحبوب في ميناء نوفوروسيسك عملياتهما بعد تعرضهما لهجمات بطائرات مسيّرة.
وقالت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، اليوم الأربعاء، إن الهجمات على البنية التحتية للحبوب والأسمدة في روسيا تؤدي إلى تفاقم نقص الإمدادات وارتفاع أسعار المواد الغذائية عالميًا، مضيفة أن تداعياتها تزيد الضغوط على دول الجنوب والشرق العالمي.
جاءت تصريحات زاخاروفا بعد تعرض ميناء نوفوروسيسك الروسي المطل على البحر الأسود لموجة من الهجمات الأوكرانية؛ ما أدى إلى تضرر محطات رئيسية لتصدير الحبوب وتعليق عملياتها.
وتُعد روسيا أكبر مصدر للقمح في العالم، فيما تمر نسبة كبيرة من صادراتها الزراعية عبر موانئ البحر الأسود، وعلى رأسها نوفوروسيسك؛ الأمر الذي يثير مخاوف بشأن انعكاسات أي تعطّل طويل لحركة التصدير على الأسواق العالمية، خصوصاً في إفريقيا والشرق الأوسط.
وأفادت مصادر في قطاع الحبوب بأن إحدى محطات نوفوروسيسك، التي تصل طاقتها التصديرية إلى نحو 8.5 مليون طن سنوياً، أوقفت عملياتها عقب تعرضها للهجوم، بينما يجري حالياً تقييم الأضرار.
وأكدت شركة «دميترا هولدينغ»، المالكة للمحطة، تعرض المنشأة لأضرار، من دون الكشف عن طبيعتها أو حجمها، بينما رفضت تقديم مزيد من التفاصيل.
كما تعرضت محطة «إن.كيه.إتش.بي»، التي تبلغ طاقتها التصديرية نحو 7.1 مليون طن سنوياً، لأضرار أدت إلى تعليق عملياتها، وفقاً لمصادر في القطاع.
وقالت شركة «أو. زد. كيه»، المالكة الرئيسية للمحطة، إن المنشأة تضررت جراء الهجوم، مؤكدة عدم وقوع إصابات، ومشيرة إلى أنها ستعلن تفاصيل إضافية بمجرد توافرها.
كان اتحاد منتجي ومصدري الحبوب في روسيا حذر في وقت سابق من أن استمرار الهجمات الأوكرانية على حركة الشحن في البحر الأسود قد يؤدي إلى إغلاق كامل لممرات تصدير الحبوب في المنطقة خلال المستقبل القريب.
وأشار الاتحاد إلى أن مثل هذا التطور سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار ويُلحق أضراراً كبيرة بالدول النامية، في ظل اعتماد عدد من الأسواق على الإمدادات الروسية والأوكرانية من المنتجات الزراعية.
وتبادلت روسيا وأوكرانيا خلال الأسابيع الماضية الهجمات على منشآت تصدير المنتجات الزراعية والسفن التجارية في البحر الأسود، وسط تصاعد المخاوف بشأن سلامة حركة الشحن واستمرارية تدفق الحبوب إلى الأسواق العالمية.
وقدّر الاتحاد أن نقص إمدادات القمح الروسي خلال الموسم الحالي قد يتراوح بين 30 و35 مليون طن، بما يعادل نحو 15% من إجمالي تجارة القمح العالمية، محذراً من صعوبة تعويض هذه الكميات من خلال زيادة الصادرات من دول أخرى.
ويرى الاتحاد أن تداعيات اضطراب صادرات البحر الأسود لن تقتصر على روسيا وأوكرانيا، بل قد تمتد خلال الفترة المقبلة إلى العديد من الدول المستوردة للحبوب، مع احتمال زيادة الضغوط على الأسعار العالمية للغذاء.