logo
اقتصاد

تنظيم جديد لسوق الدولار في ليبيا.. هل يكبح المضاربات؟

تنظيم جديد لسوق الدولار في ليبيا.. هل يكبح المضاربات؟
عملة ليبية من فئة 20 ديناراً في مدينة غدامس الليبية.المصدر: شاترستوك
تاريخ النشر:

في مسعى جديد للحد من المضاربات، ومحاولة إحكام السيطرة على نشاط السوق الموازية، أصدر مصرف ليبيا المركزي حزمة إجراءات تنظيمية تستهدف تنظيم بيع وشراء النقد الأجنبي للأفراد، وتعزيز شفافية التعاملات المالية عبر القنوات الرسمية.

وحدّد المصرف سقفاً يومياً لمشتريات مكاتب الصرافة من النقد الأجنبي لا يتجاوز 70% من رصيدها المتوافر بالدينار الليبي، كما قرر حصر عمليات بيع النقد الأجنبي عبر المنصة الإلكترونية الموحدة دون غيرها، في خطوة تهدف إلى تقليص التجاوزات، وتنظيم حركة الطلب.

أخبار ذات صلة

موظف في مكتب صرافة يستخدم آلة عدّ النقود لفرز أوراق الدينار الليبي في طرابلس، 27 أبريل 2016.

تراجع الدينار.. كيف تتفادى عملة ليبيا حصار «الدولار الموازي»؟

تحركات محدودة في سعر الصرف الرسمي

تزامن صدور الإجراءات مع تحركات طفيفة في أسعار الصرف الرسمية، حيث انخفض سعر صرف الدولار في تعاملات اليوم إلى 6.31 دينار مقابل 6.32 أمس، فيما ارتفع سعر صرف اليورو إلى 7.47 دينار مقابل 7.46 دينار، واستقر سعر صرف الجنيه الإسترليني عند 8.66 دينار.

وفيما يخص سقوف البيع للأفراد، حدّد المصرف الحد الأقصى لبيع النقد الأجنبي للمواطنين الليبيين عند 8 آلاف دولار، وللمقيمين عند 3 آلاف دولار.

كما ألزم المصرف مكاتب الصرافة بهوامش ربح قصوى، بواقع 4% لعمليات الدفع النقدي، و2.5% لعمليات الدفع الإلكتروني والصكوك، مؤكدًا أن أي تجاوز لهذه النسب يُعد مخالفة صريحة تستوجب المساءلة الإدارية والقانونية. وشدد في الوقت نفسه على حظر أي تعاملات نقدية خارج مقار مكاتب وشركات الصرافة المرخصة.

انتقادات لجدوى السياسات المتبعة

في المقابل، يرى محمود الشاوش، مدير عام مصلحة الضرائب الأسبق في طرابلس والخبير المالي، في حديثه لـ«إرم بزنس»، أن السياسات التي يتبعها مصرف ليبيا المركزي لكبح ارتفاع أسعار العملات الأجنبية مقابل الدينار «لن تحقق المستهدف»، مشيراً إلى أن عوامل أعمق تقف خلف اختلالات سوق الصرف.

وأوضح الشاوش أن من أبرز هذه العوامل الفساد المالي، وتنامي الإنفاق الاستهلاكي، وتعدد جهات الإنفاق العام، إلى جانب وجود مؤسسات إنفاق لا تخضع لرقابة فعالة، وعلى رأسها جهاز الإعمار الذي خُصصت له 160 مليار دينار، ويعمل وفق قانون صادر عن مجلس النواب يعفيه من رقابة ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية.

وأضاف أن بعض سياسات المصرف، مثل: فرض الضريبة على بيع النقد الأجنبي، وفرض ضرائب على الإنتاج والاستهلاك، ساهمت في تعميق ضعف الدينار واستمرار أزمة السيولة، فضلاً عن إلحاق ضرر مباشر بالمواطن.

وأشار الشاوش إلى أن إنفاق مبالغ كبيرة من النقد الأجنبي لأغراض شخصية أفاد شريحة محدودة من الأغنياء، موضحاً أن بعضهم يلجأ إلى شراء بطاقات مصرفية مشحونة بالدولار بأسعار زهيدة، ثم إعادة بيع الدولار في السوق الموازية بأرباح مرتفعة، ما يؤدي – بحسب وصفه – إلى تنشيط السوق الموازية، وضياع إيرادات كبيرة من النقد الأجنبي دون تحقيق مصلحة عامة.

مصرف ليبيا المركزي في العاصمة طرابلس، ليبيا، 26 أغسطس 2024
مصرف ليبيا المركزي في العاصمة طرابلس، ليبيا، 26 أغسطس 2024 المصدر: رويترز

ضغوط متصاعدة وسوق موازية نشطة

وتأتي هذه الإجراءات في وقت تشهد فيه السوق الليبية ضغوطاً متزايدة على سعر صرف الدينار، وسط تذبذب المعروض من النقد الأجنبي، ما دفع السلطات النقدية إلى تكثيف تدخلاتها التنظيمية لمحاولة ضبط السوق وتقليص الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية.

وسجل سعر صرف الدولار في السوق الموازية ارتفاعًا لافتًا ليقترب من 9 دنانير للدولار الواحد، في حين كان مصرف ليبيا المركزي قد أعلن، في 18 يناير الماضي، خفض قيمة الدينار بنسبة 14.7%، ليُحدد السعر الرسمي عند 6.3759 دينارًا للدولار، في ثاني خفض للعملة خلال أقل من عام.

وبرّر المصرف حينها قراره بجملة من العوامل، من بينها الاضطرابات السياسية والاقتصادية المستمرة، وتراجع عائدات النفط نتيجة انخفاض الأسعار العالمية، وغياب ميزانية موحدة، وتنامي الإنفاق العام.

وكان المصرف قد خفّض قيمة الدينار في أبريل 2025 بنسبة 13.3%، ليصل السعر إلى 5.5 دينار للدولار.

أخبار ذات صلة

ميناء البريقة النفطي في شرق ليبيا يوم 24 سبتمبر 2020.

ليبيا تسعى لرفع صادرات الغاز إلى أوروبا بحلول 2030

الاعتمادات المستندية وثغرات الرقابة

وحذّر الشاوش من أن هذه التطورات تُضعف قدرة مصرف ليبيا المركزي على تلبية فتح بعض الاعتمادات المستندية، لا سيما لتوريد الأدوية والسلع الأساسية، في ظل ضعف الرقابة المصرفية على هذه الاعتمادات.

وأوضح أن جزءاً كبيراً من الاعتمادات يُستغل في تهريب العملة الأجنبية، نتيجة ممارسات تشمل الفساد داخل الجهاز المصرفي، وقيام بعض المستوردين بإنشاء شركات تفتيش في دول التصدير تمنح شهادات تفيد بمطابقة السلع، في حين تكون بعض حاويات الشحن شبه فارغة أو تحتوي بضائع منخفضة القيمة، إضافة إلى تضخيم أسعار الفواتير المبدئية، ما يتيح تهريب جزء كبير من قيمة الاعتماد.

في المقابل، وصف سلامة الغويل، رئيس جهاز المنافسة ومنع الاحتكار، في حديثه لـ«إرم بزنس»، منشور مصرف ليبيا المركزي بأنه خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار النقدي وضبط السوق، والحد من الممارسات التي ألحقت أضرارًا مباشرة بالاقتصاد الوطني، فضلًا عن دعم مبدأ العدالة الاجتماعية.

أسئلة مفتوحة

ورغم الإجراءات الجديدة، تظل تساؤلات جوهرية مطروحة حول جدوى توسيع منح تراخيص بيع النقد الأجنبي خارج الجهاز المصرفي. ويطرح الشاوش في هذا السياق أسئلة مفتوحة تحتاج إلى إجابات رسمية، من بينها:
هل النقد الأجنبي متوافر لدى مصرف ليبيا المركزي، لكن الجهاز المصرفي غير قادر على تصريفه؟. وهل يمكن تنفيذ هذا الإجراء في بيئة تعاني مستويات مرتفعة من الفساد؟ والأهم، هل يمتلك المصرف المركزي القدرة الفعلية على مراقبة ومتابعة عمليات بيع العملة الصعبة، وضمان عدم تسربها إلى السوق الموازية؟.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف