انخفض إجمالي صادرات السلع والخدمات
الإنتاج الصناعي ينتكس خلال الربع الثاني

أدى الانعكاس الكامل للتعريفات الجمركية السابقة التي فرضتها الولايات المتحدة على الاقتصاد الألماني وأوروبا إجمالا، إلى عودة ثالث أكبر اقتصاد في العالم إلى منطقة الركود، ويبدو من غير المرجح بشكل متزايد أن يتحقق أي تعافٍ كبير قبل عام 2026، وفقا للعديد من المذكرات البحثية.
تقود البيانات الأحدث لأكبر اقتصاد أوروبي، جنبا إلى جنب وحالة الضعف الاقتصاد التي تخيم على الاقتصادات الرئيسة (فرنسا وإيطاليا و إسبانيا) البنك المركزي الأوروبي إلى عودة التفكير في متابعة سياسة التيسير النقدي التي كان قد علقها للمرة الأولى هذا العام في الاجتماع الماضي.
◄ أظهرت التقديرات الثانية، التي صدرت صباح اليوم الجمعة لبيانات الناتج المحلي الإجمالي الألماني للربع الثاني عودة أكبر اقتصاد في منطقة اليورو إلى انكماش أسوأ.
◄ بعد ارتفاع بنسبة 0.3% على أساس ربع سنوي في الربع الأول، انكمش الاقتصاد الألماني بنسبة 0.3% في الربع الثاني (أظهر التقدير الأولي انخفاضًا بنسبة 0.1% على أساس ربع سنوي).
◄ على مدار العام، ارتفع اقتصاد ألمانيا الملقبة بـ«رجل أوروبا المريض»، بنسبة 0.2%، مع مراعاة العوامل الموسمية والتقويمية.
◄ شكلت الاستثمارات وقطاع البناء وصافي الصادرات ضغوطا كبيرة على النشاط الاقتصادي، وضعف الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني.
◄ أغفل البيان الأولي حقيقة أن الوكالة الإحصائية قد خفضت بشكل كبير أرقام الناتج المحلي الإجمالي الرسمية لعامي 2023 و2024.
◄ نتيجة لذلك، لا يزال حجم الاقتصاد الألماني حاليًا أقل بقليل من مستواه في عام 2019، وهو ما يؤكد أنه أكبر وأشدّ مثال على الركود.
يُظهر إصدار الناتج المحلي الإجمالي اليوم أن موجة التفاؤل الأخيرة التي سادت الاقتصاد الألماني في الأشهر الأولى من العام لم تظهر بعد في البيانات.
بعد الطفرة في النشاط الاقتصادي الناتجة عن زيادة الولايات المتحدة للصادرات الألمانية في الربع الأول، شهد الاقتصاد انعكاسًا في تأثير زيادة الصادرات، وبدأ أول تأثير كامل للرسوم الجمركية الأميركية (التي طُبقت في الربع الثاني) في الظهور.
مع صدور بيانات صناعية مخيبة للآمال، وبيانات مؤشر مديري المشتريات الصادر أمس، تلاشت رواية تفاؤل الأعمال في ألمانيا.
بالنظر إلى المستقبل، سيتأثر مسار الاقتصاد والصناعة الألمانيين بشكل خاص بالتجارة وسعر الصرف والتحفيز المالي، وفقا لمذكرة صدرت صباح اليوم عن الاقتصاديين في «آي إن جي » بنك الهولندي.
على المدى القريب، كانت نتائج الشركات الأخيرة بمثابة تذكير مؤلم بأن الرسوم الجمركية الأميركية، وكذلك التحولات الهيكلية، كانت في أوجها في الربع الثاني، مما أثر سلبًا على نتائج الشركات.
وفقا لبنوك عالمية لن يتغير هذا التوجه كثيرًا في الربع الثالث، مع فرض رسوم جمركية أميركية بنسبة 15% على معظم السلع الأوروبية، وعدم اليقين بشأن ما إذا كانت (ومتى) ستُعاد الرسوم الجمركية البالغة 27.5% على السيارات إلى 15%.
من المرجح أن تصبح الشركات الألمانية المتوسطة ضحية للتعريفات الجمركية الأميركية، إذ ستواجه هذه الشركات الناشئة صعوبة أكبر في نقل إنتاجها مقارنةً بالشركات الكبرى، بحسب مذكرة «آي إن جي» بنك الهولندي.
كتب الاقتصاديون في «آي إن جي » بنك الهولندي: «ارتفاع سعر صرف اليورو، ليس فقط مقابل الدولار، بل مقابل العديد من العملات الأخرى، يصعب تصور كيف سيتمكن الاقتصاد الألماني المعتمد على التصدير من الخروج من حالة الركود التي تبدو لا نهاية لها في النصف الثاني من العام».
يذكر أن 10% من إجمالي الصادرات الألمانية تذهب إلى الولايات المتحدة، لذا من المتوقع أن الرسوم الجمركية الجديدة ستؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي.
لفت اقتصاديو «آي إن جي » بنك الهولندي إلى أن النقاش السياسي الدائر حالياً في ألمانيا حول تدابير التقشف المُحتملة، قد يقوض الأثر النفسي على الأقل للحوافز المالية المُعلنة للبنية التحتية والدفاع.
كلما طال أمد النقاش حول تدابير التقشف المُحتملة، زاد خطر إحجام الأسر والشركات عن اتخاذ قرارات الإنفاق والاستثمار وهو عامل خطر يبدو أن الأسواق المالية أغفلته حتى الآن، بحسب الاقتصاديين في «آي إن جي» بنك الهولندي.
كتب اقتصاديو «آي إن جي» بنك الهولندي: «في المجمل، أصبح الاقتصاد الألماني مرتاحاً للغاية في حالة ركود، وقد يستغرق الأمر حتى العام المقبل قبل أن يبدأ التعافي بشكل أكثر جوهرية».
في يوليو الماضي، أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير لأول مرة منذ أكثر من عام، بعدما بلغت نسبة التضخم 2%، في ظل استمرار الغموض بشأن مفاوضات تجارية معقدة مع الولايات المتحدة تُلقي بظلالها على الاقتصاد.
في يونيو، خفض البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة إلى 2% نزولا من 2.25%، في إقرار منه بأن التضخم بات تحت السيطرة لكن توقعات الآفاق الاقتصادية لمنطقة اليورو تتراجع وسط مخاطر اندلاع حرب تجارية مع الولايات المتحدة.
وأبقى المركزي على سعر الفائدة على الودائع عند 2%، بعد سلسلة التخفيضات التي بلغت ثماني مرات منذ يونيو 2024، وما زال المستثمرون يراهنون على خفض مقداره 22 نقطة أساس بحلول نهاية العام.