logo
اقتصاد

4 من 10.. تقييم صادم من نائب رئيس الوزراء لمناخ الاستثمار في مصر

100 مليار دولار استثمارات أجنبية تستهدفها القاهرة خلال 5 سنوات

خبير: ارتفاع تكلفة الاقتراض يضعف قدرة القطاع الخاص على التوسع

مسؤول: التدفقات الاستثمارية الجديدة تفضّل المناطق الحرة

4 من 10.. تقييم صادم من نائب رئيس الوزراء لمناخ الاستثمار في مصر
جانب من ميدان التحرير في العاصمة المصرية القاهرة، يوم 25 مارس 2026.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

أثار تقييم نائب رئيس الوزراء المصري للشؤون الاقتصادية، حسين عيسى، لمناخ الاستثمار في مصر عند مستوى 4 من 10، خلال ندوة نظمتها غرفة التجارة الأميركية بالقاهرة، الثلاثاء الماضي، جدلاً في الأوساط الاقتصادية بالقاهرة، خاصة مع اتفاق عدد من مستثمري القطاع الخاص في البلاد على درجات تقييم مماثلة أو أقل لمناخ الاستثمار.

بينما اعتبر البعض أن التقييم الذي اتفق عليه ممثل الحكومة وعدد من مستثمري القطاع الخاص البارزين مثل المدير الإقليمي لشركة «أكتيس» شريف الخولي، ورئيس شركة «زيلا كابيتال» وائل زيادة، ورئيس «بي بي إي بارتنرز» علاء سبع، جريئاً وواقعياً وخطوة أولى نحو إزالة بعض المعوقات، اعتبره البعض الآخر تقييماً سلبياً قد يؤثر على جهود جذب الاستثمارات الأجنبية.

أيّد مسؤولون وخبراء تحدثوا مع «إرم بزنس» التقييم السلبي لبيئة الأعمال في مصر بسبب ما تواجهه من تحديات هيكلية تعرقل جذب الاستثمارات بوتيرة أكبر، رغم امتلاك اقتصاد البلاد فرصاً وإمكانات تؤهله لتحقيق تقييمات أعلى حال تنفيذ إصلاحات جادة وسريعة.

وقال خبراء إن تحسين مناخ الاستثمار يتطلب إزالة بعض المعوقات الإجرائية، وتسريع إصدار التراخيص، وتوسيع دور القطاع الخاص في الاقتصاد، إلى جانب تحقيق استقرار أكبر في السياسات الاقتصادية وسعر الصرف، بما يعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.

أخبار ذات صلة

مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الثالث والتسعين برئاسة مصطفى مدبولي، بتاريخ 20 مايو 2026.

مصر تقر حزمة دعم استثنائية لشركات الطيران لمواجهة تداعيات الأزمة

ما هي معوقات الاستثمار؟

قال نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصيني، مصطفى إبراهيم، إن تقييم مناخ الاستثمار في مصر عند 4 من 10 يعكس قدراً من الواقعية، لكنه يتطلب أيضاً طرح حلول عملية لمعالجة الخلل.

إبراهيم أضاف لـ«إرم بزنس» أن الأزمة الأساسية التي تواجه مناخ الاستثمار في مصر تكمن في الإجراءات وتعقيداتها، في ظل وجود فجوة بين ما يُطرح رسمياً من تسهيلات للاستثمار، وما يواجهه المستثمر فعلياً على أرض الواقع.

كما أشار إلى أن استمرار استثمار الدولة في بعض الأنشطة الاقتصادية لا يزال يمثل تحدياً كبيراً أمام القطاع الخاص، رغم الجهود الكبيرة للحكومة المصرية للتخارج من عدد كبير من الشركات ضمن برنامج الطروحات الحكومية.

قال إن طول فترة استخراج التراخيص والموافقات ما زال يمثل عقبة رئيسية أمام المستثمرين، رغم ما يقر بشكل مستمر من تسهيلات استثمارية، مضيفاً أن المستثمر يحتاج إلى بيئة واضحة وسريعة في اتخاذ القرار لتقليل تكلفة الاستثمار.

ورأى إبراهيم أن تلك المعوقات تدفع المستثمر الأجنبي بشكل خاص لتفضيل الأسواق التي توفر سرعة في الإجراءات إذا اضطر للمفاضلة بين الأسواق لتحديد الوجهة الأنسب لاستثماره.

المقر الرئيسي للبنك المركزي المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرقي القاهرة، يوم 1 أغسطس 2023.
المقر الرئيسي للبنك المركزي المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرقي القاهرة، يوم 1 أغسطس 2023.المصدر: (أ ف ب)

عدم استقرار الدولار يُربك مناخ الاستثمار

أشار إبراهيم إلى أن عدم استقرار سعر الصرف في مصر خلال السنوات الأخيرة يصعّب على المستثمرين إعداد دراسات جدوى دقيقة، خاصة مع التغيرات المستمرة في تكاليف التشغيل، وهو الأمر الذي يدفع بعض المستثمرين إلى التريث في ضخ استثمارات جديدة.

وخلال السنوات الخمس الماضية شهد سعر الدولار قفزات كبيرة مقابل الجنيه المصري، إذ ارتفع من مستوى 15.60 جنيه في منتصف 2021، إلى 53.40 جنيه بنهاية تعاملات أمس الأربعاء.

وقال إبراهيم إن المستثمرين الأجانب باتوا يفضلون العمل في مصر من خلال أنظمة خاصة مثل المناطق الحرة التي تختلف بشكل كامل عن الاستثمارات الداخلية في المناطق الصناعية.

وأضاف: المستثمر في المناطق الحرة يكون أقل تأثراً بمشكلات العملة والإجراءات، لأنه استثمار موجه للتصدير.. هذا الأمر ما يفسر التدفقات القوية للاستثمارات الصينية والتركية الوافدة لمصر بقوة خلال الفترة الأخيرة رغم المعوقات.

وأوضح أن المستثمر داخل السوق المحلي ما زال يواجه تحديات تتعلق بالأراضي الصناعية والتراخيص والموافقات المختلفة، رغم توسُّع الحكومة في منح «الرخصة الذهبية»، والتي تعد موافقة واحدة شاملة تصدرها الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة للمشروعات ذات البُعد القومي والاستراتيجي.

حزمة إصلاحات مطلوبة لتحسين مناخ الأعمال

من جهته، قال أستاذ التمويل والاستثمار، مصطفى بدرة، إن تحسين مناخ الاستثمار في مصر يتطلب إصلاحات تشريعية وإجرائية متكاملة، تبدأ بتوفير بيئة قانونية مستقرة وواضحة تضمن حماية المستثمر وتمنع تضارب القرارات المتعلقة بالأراضي والتراخيص.

أوضح بدرة لـ«إرم بزنس» أن البيئة التشريعية والتراخيص تمثل الركيزة الأساسية لجذب الاستثمار، وأن أي معوقات في تلك الملفات تضعف ثقة المستثمرين وترفع مخاطر الاستثمار.

وأضاف أن الجهات المعنية بالاستثمار في مصر يجب أن تمتلك خريطة واضحة للمناطق الصناعية والأنشطة المناسبة لكل منطقة، بما يضمن تحقيق التكامل الصناعي ومنع العشوائية.

إعادة النظر في أسعار الفائدة المرتفعة

أشار بدرة إلى أهمية إعادة النظر في أسعار الفائدة المرتفعة بمصر، خاصة أن المستثمر يعتمد بشكل دائم على التمويل البنكي والتسهيلات الائتمانية في تنفيذ المشروعات.

وأضاف: ارتفاع تكلفة الاقتراض يضعف قدرة القطاع الخاص على التوسُّع.. هذا الأمر يتطلب العمل على خفض الفائدة أو إطلاق مبادرات تمويلية داعمة للقطاعات الإنتاجية.

وتتراوح أسعار الفائدة في مصر حالياً بين 19% و20%، ومن المنتظر أن يُبقي البنك المركزي على هذه المعدلات حتى نهاية العام الحالي، بحسب توقعات خبراء تحدثوا مع «إرم بزنس» قبل أيام.

أخبار ذات صلة

أوراق نقدية من عملتي الدولار الأميركي والجنيه المصري أمام نافذة تطل على نهر النيل في العاصمة القاهرة يوم 16 يناير 2023.

الاحتياطي الأجنبي لمصر يغطي احتياجات الاستيراد لمدة 6.3 شهر

توسيع دور القطاع الخاص

طالب بدرة بالإسراع في توسيع دور القطاع الخاص ومنحه مساحة أكبر في إدارة وتطوير المشروعات الحكومية، مع وضع شروط تضمن تحقيق خطط تنموية حقيقية تتماشى مع رؤية مصر 2030.

كما دعا بدرة الحكومة للتوسع في منح الرخصة الذهبية للشركات، وتطوير منظمة استخراج التراخيص بالكامل بحيث تصبح سرعة الإجراءات وتبسيطها قاعدة عامة لجميع المستثمرين، وليس فقط للمشروعات الكبرى.

وتستهدف مصر جذب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة تتجاوز 100 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بحسب بيانات الإصدار الثاني للسردية الوطنية للتنمية الشاملة الصادرة عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية، ديسمبر الماضي.

أظهرت السردية، التي اطّلعت عليها «إرم بزنس»، استهداف القاهرة جذب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 16.1 مليار دولار العام المالي الحالي 2025/2026 (الفترة من يوليو 2025 إلى يونيو 2026)، مقابل 12.2 مليار دولار في العام المالي السابق له، بنمو يقارب 32%.

وفي العام المالي المقبل 2026/2027 تطمح مصر لاستقطاب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 17.8 مليار دولار، بنمو 10.5% فقط، فيما تستهدف في العام المالي 2027/2028 زيادة النمو 12% إلى 20 مليار دولار.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف