logo
اقتصاد

بمليارات الدولارات.. الذكاء الاصطناعي يشعل سباق الاستثمارات حول العالم

بمليارات الدولارات.. الذكاء الاصطناعي يشعل سباق الاستثمارات حول العالم
صورة مركبة للتعبير عن استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الخدمات اللوجستية ونظم المعلومات الجغرافيةالمصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تحوّل الذكاء الاصطناعي في الأشهر الأخيرة إلى محرك رئيسي للاستثمارات العالمية، لدرجة أن تدفقات رؤوس الأموال نحو مراكز البيانات ومصانع الرقائق في الولايات المتحدة تجاوزت الاستهلاك كمصدر لنمو الناتج المحلي الإجمالي في النصف الأول من العام.

بحسب تقديرات نقلتها وكالة «بلومبرغ»، فإن مشاريع الذكاء الاصطناعي تضيف ما يصل إلى نقطة مئوية كاملة أو أكثر إلى الاقتصاد الأميركي المتوقع أن ينمو بأقل من 2% هذا العام.

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم 6 مايو 2025

ترامب: الذكاء الاصطناعي يسيطر على العالم

لكن الظاهرة لا تقتصر على الولايات المتحدة وحدها. إذ يشير تقرير حديث لمعهد «ماكينزي غلوبال» إلى طفرة عالمية في الاستثمارات العابرة للحدود المدفوعة بالذكاء الاصطناعي.

ففي الأشهر الخمسة الأولى من 2025، شكّلت استثمارات مراكز البيانات ومصانع أشباه الموصلات نحو 270 مليار دولار من أصل 600 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة المعلنة. وإذا استمر هذا الاتجاه، فإن حجم الاستثمارات في مراكز البيانات وحدها سيتجاوز 370 مليار دولار هذا العام.

ووفق «ماكينزي»، شكّلت ما تسميه الصناعات «المُشكِّلة للمستقبل» ثلاثة أرباع تدفقات رؤوس الأموال الجديدة منذ 2022. غير أن عام 2025 شهد تحولاً ملحوظاً من الاستثمارات المرتبطة بالسيارات الكهربائية والطاقة الخضراء إلى تلك الموجهة للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

نموذج وجه روبوت بشري مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد خلال قمة «الذكاء الاصطناعي من أجل الخير» في جنيف، سويسرا، 30 مايو 2024.
نموذج وجه روبوت بشري مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد خلال قمة «الذكاء الاصطناعي من أجل الخير» في جنيف، سويسرا، 30 مايو 2024. المصدر: رويترز

تأثير السياسة الأميركية

جزء كبير من هذا التحول يرتبط بالسياسة الأميركية. فعودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض قلبت الأولويات: رسومه الجمركية تُحدث اضطراباً في التجارة العالمية، لكنه في المقابل يفتح الباب واسعاً أمام استثمارات الذكاء الاصطناعي. على عكس الرئيس السابق جو بايدن، الذي ركّز على السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة ودعمها بسخاء لكنه اتخذ نهجاً أكثر حذراً تجاه شركات التكنولوجيا الكبرى، فإن ترامب أبدى عداءً صريحاً لتلك القطاعات، مفضلاً تحرير سياسات الذكاء الاصطناعي وتشجيع تدفق الاستثمارات الأجنبية نحو هذا المجال.

وقد ظهر ذلك جلياً خلال زيارته الأخيرة إلى المملكة المتحدة، حيث أعلنت شركات مثل «مايكروسوفت» و«إنفيديا» عن استثمارات تفوق 40 مليار دولار في مشاريع مراكز بيانات ومبادرات متعلقة بالذكاء الاصطناعي.

أخبار ذات صلة

مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهر روبوتاً يحمل كاميرا ويقوم بالتصوير

هل يتحول الذكاء الاصطناعي من تهديد للوظائف إلى فرصة لنمو سوق العمل؟

 فرص أم فقاعة؟

المشهد يثير انقساماً حاداً: فأنصار الذكاء الاصطناعي يرونه تكنولوجيا ثورية ستقود موجة جديدة من الإنتاجية والابتكار، بينما يحذّر آخرون من فقاعة مالية قد تنفجر قريباً، مع تهديد ملايين الوظائف بالزوال أمام الخوارزميات.

أما البيانات فتكشف وجهاً آخر: فازدهار استثمارات الذكاء الاصطناعي يخفي ضعف قطاعات أخرى من الاقتصاد الأميركي، مثل التصنيع الذي يعاني من ارتباك جراء الرسوم الجمركية وسياسات الهجرة. وعلى المستوى العالمي، ورغم صعود الاستثمارات في مراكز البيانات وأشباه الموصلات، فإن الاستثمارات في الصناعات التقليدية والموارد تراجعت، فيما سجّلت إعلانات الاستثمارات الأجنبية في الصين وآسيا الناشئة وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط وأفريقيا جنوب الصحراء أدنى مستوياتها منذ 20 عاماً.

حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي من يانغو تك روبوتيكس
حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي من يانغو تك روبوتيكس المصدر: يانغو تك روبوتيكس

تحديات الهجرة والعمالة

سياسات ترامب لا تقتصر على الرسوم، بل تمتد إلى الهجرة أيضاً. فقد أثارت خططه لفرض رسوم تصل إلى 100 ألف دولار على طلبات تأشيرات «H1-B»، التي يعتمد عليها آلاف العاملين الهنود في قطاع التكنولوجيا الأميركي، قلقاً في نيودلهي، وهو ملف مرشح للطرح خلال زيارة وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش غويال إلى واشنطن.

كذلك، ورغم تعهد الشركات الكورية باستثمار 350 مليار دولار في مشاريع أميركية ضمن اتفاق مبدئي، فإن مداهمة مجمع ضخم للسيارات الكهربائية والبطاريات في ولاية جورجيا الشهر الجاري، واعتقال نحو 475 عاملاً كورياً، ألقى بظلال من الشك على هذه الالتزامات.

ملامح السنوات المقبلة

لا تزال النتائج الكاملة لهذه التحولات غير واضحة، لكن المؤكد أن خريطة الاقتصاد العالمي بعد 3 إلى 4 سنوات ستعكس الرهانات الاستثمارية الجارية اليوم. والاتجاه الحالي يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح محوراً أساسياً لرأس المال العابر للحدود، فيما ستعتمد ملامح المرحلة المقبلة بدرجة كبيرة على قرارات ترامب المقبلة ومدى استمرار «هوس الذكاء الاصطناعي» في جذب الاستثمارات.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف