
يستعد سائقو التاكسي في فرنسا لتنفيذ إضرابات وعمليات إغلاق واسعة، اعتباراً من 5 سبتمبر المقبل، تشمل: المطارات، والحدود، ومحطات القطار، وشبكات توزيع الوقود، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة للتراجع عن إصلاحات جديدة في نظام النقل الصحي، الذي يعد مصدر دخل رئيساً لآلاف السائقين.
ووفقاً لما أوردته صحيفة «لوموند» الفرنسية، أعلنت «فيدرالية التاكسي الوطنية» (FNDT) أن هذه التعبئة ستكون «غير مسبوقة»، مشيرة إلى أن أبرز محاور الاحتجاج ستتمثل في إغلاق شارع الشانزليزيه في باريس، إضافة إلى تحركات مماثلة في مختلف المدن الفرنسية، ومختلف القطاعات.
وتأتي هذه التعبئة عقب دخول اتفاقية جديدة حيّز التنفيذ في أغسطس، أبرمها «التأمين الصحي الفرنسي» مع نقابات التاكسي.
وتفرض الاتفاقية تعديلات على آلية تغطية تكاليف النقل الطبي، أبرزها توحيد التعرفة الوطنية وزيادتها بشكل طفيف، مع تقليص أو إلغاء الدعم الممنوح للرحلات الفارغة بعد إيصال المرضى، وهي خطوة تعتبرها النقابات «ضربة مباشرة» لأرباح السائقين.
وبحسب «فيدرالية التاكسي الوطنية»، قد تؤدي هذه التعديلات إلى خسارة تصل إلى 30% من إيرادات السائقين، بينما يؤكد «التأمين الصحي» أن الإصلاح سيحقق وفراً يقارب 150 مليون يورو سنوياً، في وقت بلغت فيه تكلفة النقل الصحي 6.7 مليار يورو خلال العام 2024، بزيادة 7% عن العام السابق.
وتوضح بيانات «التأمين الصحي» أن التاكسي بات مسؤولاً عن نصف إجمالي كلفة النقل الصحي في فرنسا، مقابل أقل من 20% في مطلع الألفية.
ويعود ذلك، بحسب الأمين العام لـ«فيدرالية التاكسي الوطنية» دومينيك بوايسون، إلى «تزايد مواعيد المرضى، وتراجع عدد المراكز الصحية القريبة»، ما يضاعف المسافات المقطوعة، والتكاليف.
يمثل النقل الصحي العمود الفقري لقطاع التاكسي، حيث يعتمد 85% من السائقين على هذه الخدمة كمصدر ثابت، وتشكل في كثير من الحالات نصف عوائدهم الشهرية، لذلك ترى النقابة أن أي تقليص في هذه الإيرادات سيهدد استمرارية المهنة.
ورغم تقاطع مصالحهم مع قطاعات أخرى تعتزم الاحتجاج في سبتمبر.
بدورها، أكدت «الفيدرالية» أنها لن تنضم إلى حركة الإضراب المقررة يوم 10 سبتمبر، مشددة على أن «مطالب السائقين تختلف عن باقي القطاعات».