
أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الثالثة على التوالي، في ظل استقرار التضخم واستمرار تعافي اقتصاد منطقة اليورو.
وحافظ البنك على معدل الفائدة على تسهيلات الإيداع عند 2% يوم الخميس، كما كان متوقعاً من جميع المحللين الذين شملهم استطلاع «بلومبرغ». ولم يقدم صانعو السياسة أي توجيهات بشأن الخطوات المستقبلية، مؤكدين أنهم سيتخذون قراراتهم «اجتماعاً بعد آخر» استناداً إلى البيانات الاقتصادية الواردة.
وقال البنك في بيانه إن «قوة سوق العمل، ومتانة ميزانيات القطاع الخاص، وخفض الفائدة في الاجتماعات السابقة تظل مصادر رئيسية للمرونة الاقتصادية»، لكنه أشار إلى أن «الآفاق ما زالت غير مؤكدة، خصوصًا بسبب النزاعات التجارية العالمية والتوترات الجيوسياسية المستمرة».
لم تؤثر نتيجة الاجتماع كثيراً على الأسواق، إذ واصل اليورو تراجعه بنسبة 0.4% إلى 1.1554 دولار، بينما استقرت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين عند نحو 2%، بارتفاع ثلاث نقاط أساس. وتشير أسواق المبادلات إلى أن دورة خفض الفائدة التي نفذها البنك قد وصلت إلى نهايتها.
ويبدو أن صانعي السياسة في البنك أصبحوا أكثر قناعة بعدم الحاجة إلى مزيد من التخفيضات، بعد ثماني مرات متتالية من خفض تكاليف الاقتراض، مستندين إلى استقرار التضخم حول هدف 2% منذ عدة أشهر، وإلى أن آثار الإجراءات التجارية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقيت محدودة نسبيًا.
ويتباين هذا النهج مع موقف الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية على التوالي هذا الأسبوع، مبررًا قراره بتباطؤ وتيرة خلق الوظائف.
ويأتي الإعلان في يوم حافل بالبيانات الاقتصادية، حيث أظهرت الأرقام الصادرة في وقت سابق أن الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو المكونة من 20 دولة ارتفع بأكثر من المتوقع خلال الربع الثالث. وكانت فرنسا المحرك الرئيسي للنمو، مسجلة أفضل أداء فصلي منذ عام 2023، في حين شهدت ألمانيا وإيطاليا حالة من الركود الطفيف دون الدخول رسميًا في انكماش اقتصادي.
ومن المنتظر صدور أرقام التضخم لشهر أكتوبر يوم الجمعة، مع توقع المحللين تراجع المعدل إلى 2.1%.
وتتوافق هذه التطورات عمومًا مع التوقعات الفصلية الأخيرة للبنك المركزي الأوروبي، التي تشير إلى بقاء التضخم في المدى المتوسط قريبًا من الهدف بعد فترة انخفاض مؤقت العام المقبل، إلى جانب تحسن النمو بدعم من الاستهلاك الخاص وزيادة الإنفاق الحكومي على الدفاع والبنية التحتية.
كما دعمت بيانات مديري المشتريات هذه النظرة، إذ ارتفع مؤشر النشاط الاقتصادي العام في منطقة اليورو إلى أعلى مستوى له منذ عام 2024، بينما تحسن أيضًا مؤشر ثقة الأعمال في ألمانيا.
ورغم هذا، تختلف آراء صانعي السياسة داخل البنك؛ إذ يرى بعضهم مخاطر هبوطية على التضخم بسبب قوة اليورو هذا العام، واستمرار حالة عدم اليقين التجاري، وضغط العجز في ميزانية فرنسا، بينما يرى آخرون، مثل محافظ البنك المركزي الإيرلندي غابرييل مخلوف، أن المخاطر الصعودية للتضخم أكثر وضوحًا، خصوصًا في أسعار الغذاء.
ومن المتوقع أن يجري البنك نقاشاً أعمق لهذه القضايا في ديسمبر المقبل، عندما ينشر توقعاته الاقتصادية المحدثة التي ستمتد حتى عام 2028.