تدخل الرئيس يعني ضياع هيبة واستقلالية البنك المركزي
سيطرة ترامب على البنك ترشح الفائدة لخفض عنيف

من جديد قفزت قضية استقلال مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، إلى الطاولة، بعد أن أثار القرار الأحدث والأكثر خطورة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أقال أحد أعضاء المجلس، حالة من الجدل والقلق العميقين بشأن تماسك واستقلالية أكبر مؤسسة نقدية في العالم.
في نهاية العام الماضي كرر رئيس «الفيدرالي» باول عبارة «غير مسموح بإقالتي» بموجب القانون مرتين، فمن المفترض أن يكون «الفيدرالي» هيئة حاكمة مستقلة خالية من التأثير السياسي، فهل يسمح أو يوافق على إقالة ليزا كوك عضوة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
«الفيدرالي» الأميركي.. ليس كأي بنك مركزي في العالم، فإلى جانب كونه بنكاً مركزياً يدير التضخم وأسعار الفائدة، فهو المسؤول عن:
◄ أكبر وأقوى اقتصاد في العالم.
◄ أكبر حجم سندات في العالم تقترب قيمتها من 9 تريليونات دولار.
◄ أكبر حجم ديون في العالم، تتجاوز قيمتها 36.1 تريليون دولار، ما يعادل 34.6% من الإجمالي العالمي.
◄ أكبر عملة تعتمد عليها المدفوعات العالمية في نظام «سويفت» بأكثر من 50%.
◄ أكثر عملة تواجداً في الاحتياطيات النقدية لدى البنوك المركزية حول العالم.
◄ بحسب الصندوق الدولي، انخفضت حصة العملة الأميركية في الاحتياطيات الدولية في نهاية العام الماضي 2% تقريباً إلى 57.4%، وهو الحد الأدنى منذ عام 1995.
◄ تسهم الولايات المتحدة في الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 15% تقريباً.
في غضون ذلك، حذرت بنوك عالمية ومؤسسات دولية من قضية استقلالية البنك الفيدرالي الأميركي، وكان من دق جرس الإنذار، رئيس البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد التي حذرت من التدخل السياسي في إدارة وسياسة البنوك المركزية حول العالم خلال ندوة «جاكسون هول».
قالت لاغارد مطلع الأسبوع في ندوة «جاكسون هول»: «عندما يفقد البنك المركزي استقلاليته، أو عندما تتعرض استقلاليته للتهديد، فإن وظيفته تختل، ويبدأ بفعل أشياء ينبغي له ألا يفعلها»، وأضافت «الخطوة التالية هي الارتباك وعدم الاستقرار، إن لم يكن أسوأ».
حتى وإن لم يتمكن ترامب من إقالة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول، فقد فاجأ العالم منذ ساعات وقرر إقالة عضوة مجلس إدارة البنك ليزا كوك، في خطوة قد تنتهي في قاعات القضاء وصولاً للمحكمة الفيدرالية العليا.
كما قد تكلف هذه الخطوة الولايات المتحدة مصداقيتها الاقتصادية، وقد تعتبر الخطوة الأخطر منذ انهيار اتفاق «بريتون وودز» في الـ15 من أغسطس 1971 عندما أعلن الرئيس الأميركي نيكسون وقف إمكانية تبديل الدولار إلى ذهب.
من المرجح أيضاً أن تتضرر الأصول الأميركية، كالأسهم والدولار والسندات بشدة، وهذا بدوره قد يدفع المستثمرين إلى طلب علاوات أعلى لإقراض الولايات المتحدة لتحدث أزمة عنيفة في سوق السندات الدولية التي تسيطر عليه الولايات المتحدة كونها أكبر مصدر للسندات في العالم.
عادة ما يعتبر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أهم حدث في التقويم الاقتصادي لأي متداول، لسبب رئيسي واحد وهو أسعار الفائدة، التي ينتقل تأثيرها إلى البنوك المركزية كافة حول العالم، خصوصاً في تلك الدول التي ترتبط عملتها بالدولار الأميركي وليس بسلة من العملات.
وسيؤثر تغيير البنك المركزي الأميركي لأسعار الفائدة في أسعار الأصول المالية، بما في ذلك أسعار العملات الأجنبية وأسعار السندات، والتي يمكن أن يكون لها تأثير كبير في المتداولين.
كذلك تتأثر الأصول المسعرة بالدولار الاميركي كافة، على غرار أسعار النفط والذهب والعملات المشفرة، لذا فإن التأثير في أسعار الفائدة ينتقل بالتبعية إلى قوة أو ضعف الدولار، ومنه إلى الأصول المسعرة بالعملة الأميركية.
في حال تمكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب من السيطرة على «الفيدرالي» الأميركي، وجاء بمن يحقق رغباته ومطالباته في خفض أسعار الفائدة، فقد ينخفض سعر الفائدة في فترة وجيزة إلى مستويات قرب 1%.
وطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكثر من مرة بخفض أسعار الفائدة بنحو 35 نزولاً من المستويات الحالية عند 4.5% إلى مستويات دون الـ1.5%، لدعم الاقتصاد وتنشيط سوق العمل وخفض تكلفة الديون الأميركية.
الخبيران لدى «وولف للأبحاث» توبين ماركوس وتشوتونغ تشو كتبا في مذكرة للعملاء: «نتوقع، كما يتوقع الجميع، أن يكون ذلك سلبياً بشكل كبير بالنسبة للأسواق، خصوصاً إذا نجح ترامب في إقالة رئيس البنك ذاته، ومن المرجح أن يؤدي إلى عمليات بيع هيستيرية للأسهم وتراجع عوائد السندات».
رغم الاستقلالية الكاملة والحصانة التي يتمتع بها رئيس وأعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، فإن القضاء الأميركي قد يصدر قراراً يمكّن الرئيس الأميركي دونالد ترامب من إقالة رئيس الفيدرالي جيروم باول لوجود سبب.
إذا نجح ترامب في نهاية المطاف في إقالة كوك، فسيكون قادراً على ترشيح بديل لها وإعادة تشكيل مجلس إدارة الاحتياطي الفيدرالي للسنوات القليلة المبلة، علماً أن مدة ولاية محافظي الاحتياطي الفيدرالي عادةً 14 عاماً.
ترامب عين اثنين من المحافظين السبعة الحاليين في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر وميشيل بومان، في حين رشّح ترامب باول لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي عام 2017.
وأصبح عدد أعضاء مجلس الإدارة ستة، بمن فيهم كوك، مع وجود مقعد شاغر بعد استقالة أدريانا كوغلر في وقت سابق من الشهر الجاري، وقد رشح ترامب ستيفن ميران، رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين، لشغل مقعد كوغلر.
إذا تم تأكيد تعيين ميران من قبل مجلس الشيوخ، وإذا نجح ترامب في إزالة كوك والحصول على موافقة لاستبدالها، فإن هذا سيعطي ترامب أغلبية بنسبة 4 إلى 3 من المعينين في المجلس.
يشكل مجلس المحافظين، إلى جانب خمسة رؤساء إقليميين للبنوك الفيدرالية من الولايات التي تمتلك بنكاً فيدرالياً، لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، التي تحدد سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي.
إضافة إلى ذلك فإن المجلس وحده يسيطر على العديد من الأسعار الأخرى، بما في ذلك الفائدة المدفوعة على الاحتياطيات التي تحتفظ بها البنوك لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي.
تم تأسيس نظام الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (FRS)، المسمى أيضاً الاحتياطي الفيدرالي وهو البنك المركزي للولايات المتحدة الأميركية، لتوفير نظام مرن وآمن وثابت للشؤون النقدية والمالية الوطنية.
صدّق الكونغرس الأميركي على قانون الاحتياطي الفيدرالي في الـ23 من ديسمبر 1913، ووقعه الرئيس وودرو ويلسون ليصبح قانوناً، ووافق على إنشاء 12 بنكاً احتياطياً فيدرالياً.
ويعمل الاحتياطي الفيدرالي ويتخذ القرارات بشكل مستقل عن حكومة الولايات المتحدة والرئيس، ومع ذلك، فإن عملياتها تخضع للإشراف من قبل الكونغرس ومن المتوقع عادة أن تكون متوافقة مع السياسة الاقتصادية الوطنية.
◄ يتكون هيكل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والبنوك الاحتياطية الفيدرالية، ولجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC).
مجلس الفيدرالي (FRB):
◄ مجلس المحافظين، هو اللجنة الحاكمة التي يتم ترشيح أعضائها السبعة من قبل رئيس الولايات المتحدة ويصادق عليهم مجلس الشيوخ الأميركي.
◄ تتمثل الوظائف الأساسية للحكام في تنفيذ السياسة النقدية، وتحديد سعر الفائدة الفيدرالي، والمشاركة في عمليات الاحتياطي الفيدرالي.
◄ تقوم بإدارة الشؤون النقدية وتنظيم البنوك التجارية في مناطقها القضائية.
◄ لديهم سلطة شبه مستقلة لوضع سياسات نقدية إقليمية وفقاً للظروف الاقتصادية المحلية والسياسة النقدية الفيدرالية.
◄ هناك 12 بنكاً لا مركزياً فيدرالياً، وكل منها مدمج بشكل منفصل مع مجلس إدارة مكون من تسعة أعضاء.
◄ تتولى لجنة السوق المفتوحة عمليات السوق المفتوحة وتمارس التدخلات الاقتصادية حسب الحاجة.
◄ تضم اللجنة المكونة من 19 عضواً مجلس المحافظين ورؤساء الاحتياطي الفيدرالي الإقليميين.
◄في عملية صنع القرار، يتمتع جميع المحافظين ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بحقوق التصويت الكاملة، بينما يحق لأربعة فقط من رؤساء بنك الاحتياطي الإقليمي الـ11 المتبقين بالتصويت في دورات مدتها عام واحد.