logo
اقتصاد

سياحة الإمارات.. الزوار البريطانيون يقودون التعافي بعد الحرب

سياحة الإمارات.. الزوار البريطانيون يقودون التعافي بعد الحرب
منظر جوي لقوارب التجديف والكاياك في سد حتا المائي، دبي، الإمارات، 13 يناير 2021.المصدر: شاترستوك
تاريخ النشر:

يتوقع مسؤولون وخبراء في قطاعي السياحة والأعمال أن يشكل الزوار البريطانيون المحرك الرئيسي لمرحلة التعافي التي يشهدها القطاع السياحي في دولة الإمارات، في أعقاب التراجع التدريجي لتداعيات الحرب مع إيران، التي انعكست على حركة السياحة والضيافة والطيران والاستثمار في منطقة الخليج على مدى أكثر من ثلاثة أشهر.

يأتي هذا التفاؤل بعد قرار الحكومة البريطانية رفع تحذيرها الذي كان يقصر السفر إلى الإمارات على الحالات الضرورية، في خطوة ينظر إليها القطاع باعتبارها مؤشراً واضحاً على استعادة الثقة بالوجهة الإماراتية، ولا سيما دبي، وعودة الزخم تدريجياً إلى حركة السفر والاستثمار.

أخبار ذات صلة

طائرتان تحملان شعاري «طيران الإمارات» و«فلاي دبي» في مطار دبي الدولي، يوم 27 مايو 2021.

شركات الطيران الخليجية.. «مناعة استثنائية» في مواجهة تداعيات حرب إيران

عودة الشركات البريطانية.. دفعة جديدة لثقة المستثمرين في دبي

أكدت كاتي كينان، الرئيسة التنفيذية لـ«غرفة التجارة البريطانية في دبي» (British Chamber of Commerce Dubai)، لـ(AGBI): أن تعديل إرشادات السفر يمثل خطوة جوهرية نحو استعادة ثقة المستثمرين في المنطقة، إلى جانب تحفيز رحلات الأعمال واستئناف التدفقات السياحية.

وأضافت أن الشركات الأعضاء في الغرفة لمست بصورة مباشرة تأثير قيود السفر السابقة على استقطاب الكفاءات، كما حدّت تلك القيود من زيارات ممثلي الشركات البريطانية، وهي زيارات كانت ضرورية لمتابعة وتنفيذ مشاريع استراتيجية في مختلف القطاعات الاقتصادية.

لماذا يعد السوق البريطاني ركيزة أساسية لسياحة دبي؟

تُعد المملكة المتحدة من أكبر الأسواق المصدرة للزوار إلى دبي، حيث تجاوز عدد الزوار البريطانيين للإمارة مليون زائر خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، بزيادة بلغت 13% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، فيما سجلت دبي رقماً قياسياً باستقبال 19.59 مليون زائر أقاموا ليلة واحدة على الأقل خلال العام.

غير أن هذا المسار الإيجابي تعرض لانتكاسة مع اندلاع الحرب في 28 فبراير، والتي أدت إلى إغلاق مجالات جوية في المنطقة، ودفع عدداً من الحكومات، من بينها المملكة المتحدة، إلى إصدار تحذيرات من السفر غير الضروري إلى الإمارات.

سياح يشاهدون عرضاً مائياً لنافورة دبي في بحيرة برج خليفة في دبي - الإمارات يوم 29 نوفمبر 2023
سياح يشاهدون عرضاً مائياً لنافورة دبي في بحيرة برج خليفة في دبي - الإمارات يوم 29 نوفمبر 2023المصدر: (أ ف ب)

مؤشرات قوية على عودة الطلب البريطاني وموسم الحجوزات

قال روح الله روحبارور، الشريك المؤسس والمدير التنفيذي لشركة «فيرست كلاس بروبرتي مانجمنت» (First Class Property Management)، المتخصصة في إدارة منازل العطلات في دبي، إن السوق البريطاني سجل خلال عام 2025 نحو 7,150 حجزاً، استقبلت من خلالها الشركة أكثر من 24,500 ضيف.

وأوضح أن السوق البريطاني لا تزال تتمتع بارتباط قوي بدبي كوجهة سياحية، مشيراً إلى أن الزوار البريطانيين يتميزون بطول مدة الإقامة، وارتفاع قيمة الحجوزات، إضافة إلى تكرار الزيارات من موسم إلى آخر.

وتوقع أن تستعيد الحجوزات القادمة من المملكة المتحدة وتيرتها تدريجياً خلال الربع الأخير من العام، على أن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب، أو تتجاوزها، بحلول مطلع عام 2027.

من جانبها، توقعت شيفاني شارما، مؤسسة شركة «ميزون غورمستان» (Maison Gourmestan) للمطابخ السحابية، أن يسهم تحديث إرشادات السفر البريطانية في رفع إيرادات الشركة بنحو 40%، لكنها أوضحت أن التعافي الكامل للقطاع لن يبدأ فعلياً قبل شهر أكتوبر، مع عودة السياح القادمين من الدول ذات المناخ البارد خلال موسم العطلات.

كما تشير شركات السفر إلى وجود مؤشرات متزايدة على عودة الطلب المؤجل من السوق البريطاني. وقال متحدث باسم شركة «هايز ترافل» (Hays Travel) إن استمرار حالة الاستقرار من شأنه أن يدفع الإمارات، على وجه الخصوص، إلى استعادة زخمها السياحي بوتيرة قوية، إلى جانب انتعاش حركة السفر إلى الوجهات الأخرى التي تعتمد على دبي كمحطة عبور رئيسية.

وأضاف أن الشركة تلمس رغبة واضحة لدى عملائها في استئناف السفر إلى دبي بمجرد استقرار الأوضاع.

أخبار ذات صلة

نموذج مطار آل مكتوم الدولي الجديد خلال معرض دبي للطيران 2025 في دبي يوم 17 نوفمبر 2025.

دبي تعتزم طرح مشاريع بـ15 مليار دولار ضمن توسعة مطار آل مكتوم الدولي

كيف يدعم قطاع التأمين والطيران وتيرة الانتعاش السياحي؟

يتيح تخفيف إرشادات السفر مجدداً استخدام وثائق التأمين السياحي التقليدية، مع استمرار التوصية للمسافرين بالتحقق من شمول وثائقهم لأي تغطيات إضافية مرتبطة بالنزاعات أو الأزمات.

وفي هذا الإطار، أطلقت «طيران الإمارات» (Emirates) خلال الأسبوع الجاري برنامج تأمين سفر موسعاً يغطي الاضطرابات المرتبطة بالنزاعات.

وتشغل الناقلة حالياً 110 رحلات أسبوعياً بين دبي والمملكة المتحدة، تشمل مطارات «لندن هيثرو»، و«لندن غاتويك»، و«لندن ستانستد»، و«مانشستر»، و«برمنغهام»، و«نيوكاسل»، و«غلاسكو»، و«إدنبرة».

وصف لينوس باور، مؤسس شركة «بي إيه إيه أفييشن» (BAA Aviation)، القرار البريطاني بأنه يمثل «نقطة تحول نفسية» بالنسبة لقطاع الطيران الخليجي، لكنه أشار إلى أن تعافي أعداد المسافرين سيبقى عملية تدريجية.

وأوضح أن استعادة الثقة قد تبدأ سريعاً، إلا أن استعادة الاعتمادية التشغيلية في قطاع الطيران تتطلب وقتاً أطول حتى تعود إلى مستوياتها السابقة.

في المقابل، لا تزال بعض شركات الطيران تتبنى نهجاً أكثر تحفظاً؛ إذ مددت «الخطوط الجوية البريطانية» (British Airways) تعليق رحلاتها إلى دبي حتى أكتوبر المقبل، بينما لن تستأنف شركة «فيرجن أتلانتيك» (Virgin Atlantic) رحلاتها إلى الإمارة قبل موسم شتاء عام 2027.

خطوة أسترالية مماثلة لتعزيز سياحة الخليج العربي

في تطور يعزز مؤشرات عودة الثقة بالمنطقة، أعلنت الحكومة الأسترالية، الأربعاء، خفض مستوى تحذيرات السفر إلى الإمارات والبحرين والكويت وقطر من المستوى الرابع «عدم السفر» إلى المستوى الثالث «إعادة النظر في الحاجة إلى السفر»، في خطوة تعكس تحسناً في تقييم المخاطر، ومن شأنها أن تدعم تدريجياً تعافي حركة السفر والسياحة إلى دول الخليج.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف