logo
اقتصاد

كأس العالم لا يحفّز الطلب.. الفنادق الأميركية تخفّض الأسعار بنحو الثلث

كأس العالم لا يحفّز الطلب.. الفنادق الأميركية تخفّض الأسعار بنحو الثلث
في كأس العالم 2026، قد تصل تكلفة متابعة فريق واحد حتى النهائي إلى 6900 دولار المصدر: شاترستوك
تاريخ النشر:

في مؤشر يعكس فجوة بين التوقعات والواقع، خفّضت الفنادق في الولايات المتحدة أسعار الغرف لموسم الصيف بالتزامن مع بطولة كأس العالم، بعد أن جاءت مستويات الطلب دون التقديرات التي بنت عليها الصناعة رهاناتها، وسط ضغوط تتعلق بارتفاع الأسعار، ومخاوف التضخم، وتراجع الإقبال الدولي.

وبحسب بيانات شركة تتبع الأسعار «لايتهاوس إنتليجنس» (Lighthouse Intelligence)، نقلتها صحيفة «فاينانشال تايمز»، انخفضت أسعار الغرف في أيام المباريات بنحو الثلث مقارنة بذروتها في وقت سابق من العام، في مدن مضيفة رئيسة، مثل: أتلانتا، ودالاس، وميامي، وفيلادلفيا، وسان فرانسيسكو، ما يعكس تباطؤاً واضحاً في وتيرة الحجوزات.

أخبار ذات صلة

بنك أوف أميركا سيكون أول راعٍ عالمي للفيفا - أغسطس 2024

جنون أسعار تذاكر كأس العالم يتفشى وسط اضطرابات عالمية

فجوة بين التوقعات والطلب الفعلي

قال سكوت يسنر، مؤسس شركة «بيسبوك ستاي» (Bespoke Stay) لإدارة الإيجارات قصيرة الأجل والفنادق الصغيرة، إن السوق يشهد حالة من القلق بين المشغلين، مضيفاً: «نرى الكثير من الجهات تبدأ في خفض الأسعار بشكل سريع مع تراجع الطلب».

وكانت التقديرات داخل القطاع تشير إلى أن البطولة، التي تستضيفها الولايات المتحدة بالشراكة مع كندا والمكسيك، ستشكل نقطة تحول تعيد تنشيط قطاع السياحة، بعد عام شهد تراجعاً في إيرادات الغرف المتاحة لأول مرة منذ ذروة جائحة كورونا.

غير أن هذه التوقعات لم تتحقق حتى الآن. فقد سبق أن أكد رئيس «الاتحاد الدولي لكرة القدم» (FIFA)، جياني إنفانتينو، أن المدن المضيفة ستستقبل «مئات الآلاف» من الزوار، بما يشمل مشجعين من دون تذاكر يسعون فقط للمشاركة في أجواء الحدث.

لكن في المقابل، قال فيجاي دانداباني، رئيس «اتحاد فنادق مدينة نيويورك» (HANYC)، إن القطاع لم يشهد «أي زيادة ملموسة حتى الآن»، مضيفاً أن الطلب «لن يصل إلى الوفرة التي وعدت بها فيفا».

الرئيس الأميركي دونالد ترامب بجانب رئيس «فيفا» جياني إنفانتينو، مع جائزة «القفاز الذهبي» خلال نهائي كأس العالم للأندية، نيوجيرسي، يوم 13 يوليو 2025.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب بجانب رئيس «فيفا» جياني إنفانتينو، مع جائزة «القفاز الذهبي» خلال نهائي كأس العالم للأندية، نيوجيرسي، يوم 13 يوليو 2025. المصدر: رويترز

إلغاء حجوزات وضغوط على الإشغال

في مؤشر إضافي على ضعف الطلب، ألغى «الاتحاد الدولي لكرة القدم» آلاف الغرف التي كان قد حجزها مسبقاً للفرق والكوادر الفنية، وهو ما تجاوز التوقعات التقليدية المرتبطة بإدارة الكتل الفندقية، وفق تقديرات محللين في شركة «كوستار» (CoStar).

وقال جان فرايتاغ، المحلل في الشركة، إن هذه الإلغاءات أدت إلى «إعادة ضخ كميات كبيرة من الغرف إلى السوق خلال فترات ما بين المباريات»، ما زاد من حدة المنافسة السعرية، وأبقى الضغوط قائمة على معدلات الإشغال.

بدوره، أوضح ليور سيكلر، المسؤول التجاري في شركة «إتش آر آي هوسبيتاليتي» (HRI Hospitality)، أن الرهان على تدفقات سياحية واسعة النطاق، سواء داخل المدن المضيفة أو في محيطها، «لم يتحقق»، ما يعكس فجوة أعمق في تقدير سلوك الطلب.

عوامل جيوسياسية واقتصادية تضغط على الطلب

يربط مسؤولون في القطاع هذا التراجع بعدة عوامل متداخلة، تتراوح بين القيود المرتبطة بسياسات التأشيرات والهجرة، وصولاً إلى تداعيات الحرب في إيران التي أعادت تشكيل قرارات السفر عالمياً.

وقال سيكلر إن «رغبة الناس في السفر إلى الولايات المتحدة، حالياً، تراجعت بشكل ملحوظ»، في إشارة إلى تأثير التوترات الجيوسياسية على تدفقات السياحة الدولية.

من جهته، أشار أران رايان، مدير الدراسات في «توريزم إيكونوميكس» (Tourism Economics)، إلى أن التوقعات لا تزال ترجّح تحقيق «زيادة هامشية» في أعداد الزوار، لكنها أقل من التقديرات السابقة، في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بأسعار التذاكر، وإجراءات الحدود، والمشاعر السلبية تجاه الولايات المتحدة.

وخفضت المؤسسة توقعاتها لنمو أعداد الزوار الدوليين هذا العام إلى 3.4%، مقارنة بـ3.9% في تقديرات سابقة صدرت في ديسمبر، في تعديل يؤكد إعادة تقييم أوسع لمسار الطلب.

أخبار ذات صلة

برج صندوق الاستثمارات العامة السعودي (الثاني إلى اليسار) في مركز الملك عبد الله المالي (كافد) في العاصمة السعودية الرياض

شراكة بين الفيفا والسيادي السعودي ضمن بطولة كأس العالم للأندية بأميركا

تكلفة مرتفعة تحد من إنفاق المشجعين

تُعد تكلفة حضور البطولة أحد أبرز العوامل التي تعيد تشكيل سلوك الطلب، إذ تُظهر بيانات «اتحاد مشجعي كرة القدم الأوروبية» (Football Supporters Europe) أن التكلفة الإجمالية لمتابعة فريق واحد من المباراة الافتتاحية حتى النهائي قد تصل إلى 6,900 دولار للتذاكر فقط، وهو مستوى يقارب خمسة أضعاف تكلفة النسخة السابقة في قطر.

هذا الارتفاع، إلى جانب الضغوط التضخمية المدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة، دفع شريحة من المشجعين إلى تقليص إنفاقها أو إعادة النظر في خطط السفر، خاصة مع توقعات بارتفاع أسعار تذاكر الطيران.

ويرى محللون أن هذه المعادلة قد تدفع بعض المشجعين، لا سيما من أوروبا، إلى تأجيل المشاركة حتى نسخة 2030، التي ستقام في: إسبانيا، والبرتغال، والمغرب.

وفي موازاة ذلك، بدأت أنماط الإقامة تشهد تحولات ملحوظة. وأشار يسنر إلى أن الإيجارات قصيرة الأجل تتفوق أداءً على الفنادق التقليدية، ما يعكس توجهاً متزايداً نحو تقاسم التكاليف عبر الإقامة الجماعية، في محاولة لاحتواء النفقات.

الطلب المحلي كعامل دعم جزئي

رغم ضعف الإقبال الدولي، قد يسهم الطلب المحلي في تعويض جزء من التراجع، إلا أن القطاع كان يعوّل بشكل أكبر على الزوار الدوليين الذين «يمكثون لفترات أطول وينفقون أكثر»، وفق إد غروس، الرئيس التنفيذي لـ«جمعية فنادق فيلادلفيا الكبرى» (GPHA).

وأضاف أن الحجوزات الحالية «مستقرة لكنها أقل بكثير من التوقعات»، مع ترقب لاحتمال حدوث زيادة متأخرة في الطلب، في ظل اتجاه متنامٍ لدى المسافرين لتأجيل قرارات الحجز حتى اللحظات الأخيرة.

في المقابل، لا يستبعد محللون أن يكون جزء من التباطؤ ناتجاً عن مبالغة في التوقعات من جانب القطاع نفسه. وقال رايان إن بعض الفنادق راهنت على فرض حد أدنى لليالي الإقامة مع تسعير مرتفع، وهو ما «رفع سقف التوقعات إلى مستويات غير قابلة للتحقق».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف