القاهرة تستهدف جذب 22 مليون سائح بنهاية 2026
20 مليار دولار عوائد متوقعة للقطاع خلال العام الحالي

يتأهب قطاع السياحة في مصر للتعافي بشكل كامل من تداعيات الحرب الإيرانية خلال موسم الصيف المقبل، مع تزايد الحجوزات المستقبلية على المقصد المصري منذ بداية الهدنة في 8 أبريل الماضي، وفق مسؤولين بالقطاع تحدثوا مع «إرم بزنس».
وشهدت الحركة السياحية لمصر تراجعاً ملحوظاً خلال شهري مارس وأبريل متأثرة بحالة عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما أسفر عن تراجع عوائد القطاع بنحو 20% مقارنة بنفس الفترة العام الماضي، بحسب المسؤولين.
المسؤولون توقعوا بدء حالة التعافي في القطاع السياحي المصري خلال شهري مايو ويونيو المقبلين، ليعود القطاع إلى نفس المستويات التي حققها خلال الفترة نفسها من العام الماضي، على أن يبدأ تحقيق معدلات نمو ملحوظة خلال موسم الصيف، والذي يبدأ نهاية يونيو المقبل ويمتد حتى نهاية سبتمبر.
قال عضو غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة في مصر، مجدي صادق، إن تداعيات الحرب الإيرانية انعكست بشكل مباشر على حركة السياحة الوافدة إلى مصر خلال شهري مارس وأبريل، خاصة مع اضطرابات حركة الطيران وإغلاق بعض المجالات الجوية في مناطق النزاع.
وأضاف صادق لـ«إرم بزنس» أن التطورات أدت إلى تراجع ملحوظ في معدلات السياحة الوافدة إلى مصر خلال الشهرين الماضيين، حيث انخفضت بنسبة تلامس 20% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
وأوضح أن التأثير الأكبر على القطاع السياحي كان في الأسابيع الأولى من اندلاع الحرب الإيرانية، مع اتجاه السائحين إلى إلغاء قرارات السفر أو تغيير وجهاتهم، لكن الأوضاع بدأت في التحسن تدريجياً مع دخول الهدنة حيز التنفيذ، مضيفاً أنه «مع بدء الهدنة في النصف الأول من أبريل عادت معدلات الطلب على المقصد المصري إلى طبيعتها، بل وتجاوزتها في بعض الفترات، مدفوعة بتوجه السائحين نحو المقاصد الآمنة».
وأشار إلى تحسّن حركة السياحة في مصر خلال الأيام الماضية مدفوعة بتدفق آلاف السائحين الأوروبيين للاحتفال بعيد القيامة «الإيستر» على شواطئ البحر الأحمر، حيث ارتفعت الحجوزات بنحو 20% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
ورأى صادق أن القاهرة والغردقة وشرم الشيخ ومرسى علم، تصدّرت قائمة المناطق الأكثر استقبالاً للسائحين خلال تلك الفترة، كما زاد الإقبال على الرحلات النيلية.
من جانبه اعتبر عضو مجلس إدارة اتحاد الغرف السياحية المصري، علي غنيم، أن الحركة السياحية في مصر تأثرت بشكل محدود خلال الشهرين الماضيين مقارنة بحجم التوترات الإقليمية.
وقال غنيم لـ«إرم بزنس» إن التراجع المحدود في أعداد السياح رغم اقتراب مصر من بؤرة التوترات، يعكس قدرة المقصد السياحي المصري على الصمود في مواجهة الأزمات.
وأضاف أنه مع بداية الحرب الإيرانية شهد قطاع السياحة المصري بعض الإلغاءات في الحجوزات المستقبلية، لكن السوق سرعان ما استرد عافيته، واستعاد مستويات الحجوزات مجدداً، للموسمين الصيفي والشتوي المقبلين.
ورأى أن استمرار تدفق السياح إلى بلاده يرجع إلى ما تتمتع به مصر من عوامل جذب قوية، في مقدمتها الأمن والأمان، إلى جانب تنوع المنتج السياحي بين المقاصد الشاطئية والأثرية.
أشار غنيم إلى وجود مؤشرات إيجابية على انتعاش الحركة السياحية لمصر مرة أخرى، مع تزايد الحجوزات الخاصة بموسم الصيف.
وقال إن شركات السياحة المصرية تشهد حالياً طلبات متزايدة من الأسواق الأوروبية والعربية لزيارة مختلف المقاصد المصرية خلال موسم الصيف، والذي يعد موسم الذروة للقطاع.
وأشار إلى أن القطاع السياحي يواصل جهوده الترويجية عبر المشاركة المكثفة في المعارض الدولية، للحفاظ على تنافسية المقصد المصري وتعزيز حضوره في الأسواق المختلفة.
واتفق معه صادق، والذي أكد أيضاً تحسّن مستويات الحجوزات لموسم الصيف المقبل، بالتزامن مع الهدوء الحذر للأوضاع الإقليمية.
واعتبر صادق أن الطلب الحالي يعكس مؤشرات قوية لموسم سياحي جيد يمتد حتى نهاية العام الجاري، شريطة عدم حدوث تطورات إقليمية أوسع.
إلى ذلك، رأى صادق أن استقرار الأوضاع الجيوسياسية مرة أخرى هو العامل الحاسم في قدرة مصر على تحقيق مستهدفاتها السياحية برفع أعداد الوافدين إلى ما يتراوح بين 20 و22 مليون سائح بنهاية العام الجاري.
وأضاف أن بلوغ هذه المستهدفات سيجلب للقاهرة عوائد تصل قيمتها 20 مليار دولار بنهاية 2026، خاصة مع ارتفاع متوسط إنفاق السائح إلى 1000 دولار خلال مدة زيارته للبلاد.
وحققت السياحة المصرية أداءً استثنائياً خلال عام 2025، حيث استقبلت البلاد نحو 19 مليون سائح، بعوائد تجاوزت 18.2 مليار دولار، بحسب بيانات صادرة عن البنك المركزي المصري.
وتمثل السياحة الأوروبية نحو 80% من الوافدين إلى مصر، كما تعد دول ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا البلدان الأكثر زيارة للمقاصد المصرية، بينما تأتي الدول العربية والصين واليابان في المرتبة الثانية، وفق صادق.